سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مخيم الهول.. خطورة تزداد تفاقماً والمجتمع الدولي يغض الطرف

غزالُ العمر_

تداولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي؛ المحلية والعالمية وبشكلٍ واسع فظاعة الجريمة البشعة الأخيرة، والتي تم ارتكابها بمخيم الهول؛ بحق المسعف الطبي باسم محمد من أبناء الحسكة، حي الصالحية؛ والذي استشهد برصاصة غدرٍ أثناء تأدية عمله الإغاثي ضمن فريقٍ طبي تابعٍ للهلال الأحمر الكردي؛ لتُضاف جريمةٌ جديدة لسجل داعش الإرهابي، وسط تنديدٍ واستنكارٍ عالمي واسع.
ما الذي يجري في مخيم الهول!؟
جريمةٌ نكراء نتجرع مرارتها مع رؤية دموع والد الشاب، الذي يتأوه ألما وحزناً، وهو يقبل ابنه الشهيد قبلة الوداع الأخيرة، وطفلٍ حرمته يد الغدر من أنّ يضم والده مرةً أخرى.
الشهيد باسم محمد ليس الضحية الوحيدة في مخيمٍ، يُعدّ بؤرة للقتل والإجرام، ويُصنف بالمخيم الأكثر دموية والأخطر في العالم على الإطلاق.
والجدير بالذكر؛ أنّ مخيم الهول الذي يقع شرق الحسكة في شمال شرق سوريا؛ يقطن فيه أكثر من ستين ألف شخص، يتحدرون من خمسين جنسية، معظمهم من عناصر داعش وعائلاتهم، بينهم أكثر من ثلاثين ألف طفل، من بينهم 12 ألف طفل وامرأة من عائلات مرتزقة داعش، يسكنون في قسم شديد الحراسة؛ لشراسة سلوكهم، وخطورة فكرهم المتشبع بالتطرف.
علماً أنّ هؤلاء الأطفال يشكلون الفئة الأخطر؛ لأنّهم ما زالوا يتلقون معتقدات داعش من خلال عناصر داعش المعروفين بالحسبة، ولعلّ التعبير الأخطر عن الظاهرة، ما شهده الجميع عندما واجه العشرات من هؤلاء الأطفال موفدة العربية الحدث “رولا الخطيب” التي زارت المخيم قبل فترة بشعارات من نوع (أنت مرتدة -أنت كافرة -ودولة الإسلام باقية) وسط أعمال قتل، واغتيال وحرق للخيم، وهروب لعناصر داعش من المخيم إلى مناطق في سوريا، أو حتى إلى العراق وتركيا عبر شبكات مرتبطة بخلايا داعش.
فكر متطرّف
ما يثير الخوف هو ارتفاع عدد الجرائم الملحوظ بشكل مقلق في مخيم “الهول”، خلال العام الفائت، وسط تحذير عالمي من تنامي أعداد النساء المتشبعات بفكر “داعش” الإرهابي،
 ويثير هذا “المد المتطرف” في المخيم، مخاوف من ظهور تنظيم إرهابي أشد خطورة من داعش؛ لأنّ أطفالاً كثيرين؛ يتعرضون لـ”غسل الدماغ” على أيدي الأمهات الداعشيات، وسط ظروف إنسانية صعبة.
تعمل تلك النساء اللواتي يصفن أنفسهن بـ” نساء الحسبة” على زرع روح الانتقام، والتطرف والوحشية من خلال تعبئة فكر الفتيات والأطفال الصغار بأفكارٍ متطرفة.
هذا وهناك ممارسات إجرامية؛ كانتشار الخطف والسرقة، والابتزاز وحرق الخيام، وإخفاء الضحايا بمجاري الصرف الصحي، والحمامات؛ كلّها نتيجة فكرٍ ومعتقدٍ فاسد، يمارسه من يسكن المخيم من النساء على ترسيخه، بأذهان الأطفال من خلال غسل أدمغتهم.
كما يوصف مخيم “الهول” في الحسكة، أنّه بؤرة إجرامية بعد تزايد جرائم القتل، خلال عام ٢٠٢١م، حتّى وصل عدد الضحايا بين اللاجئين إلى 154ضحية. ثمة إجماع على أنّ الوضع في مخيم الهول في شمال شرق سوريا؛ بات أشبه بقنبلة موقوتة، قد تنفجر في وجه الجميع في أي وقت.

صعوبات جمة
وتواجه الإدارة الذاتية صعوبات عدة في مخيم الهول؛ منها:
الأولى: صعوبة السيطرة على المخيم، فرغم كلّ الجهود كلها، التي بذلتها الإدارة الذاتية، خلال السنوات الماضية، إلاّ أنّه من الواضح أنّ ثمة ثغرات كبيرة موجودة منها كيفية مواجهة الفكر المتطرف في المخيم، بالإضافة لتعقيدات العلاقة بين المقيمين في المخيم بخلايا داعش في الخارج.
الثانية: رفض الدول التي لها مواطنون في صفوف داعش استقبالهم؛ فرغم المناشدات العديدة لقسد والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، وحتى من الإدارة الأمريكية، هذه الدول لاستقبال هؤلاء المرتزقة، إلاّ أنّ هذه الدول ترفض استقبالهم حتى الآن، بل سارعت بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات، منها نزع الجنسية عنهم لقطع الطريق أمام إعادتهم إلى بلدانهم، وفي أحسن الأحوال توافق على استعادة بعض الأطفال من دون أمهاتهم، وهو ما جعل للقضية أبعادا أمنية وسياسية، وقانونية، وأخلاقية متداخلة، انعكس في تباين مواقف هذه الدول من كيفية التعامل مع عشرات الآلاف من عناصر داعش المعتقلين لدى قسد، سواء في مخيم الهول، أو غيره من المخيمات في شمال وشرق سوريا.
الإدارة الذاتية تضع حلولاً
أمام هذا الواقع الصعب، عملت الإدارة على مستويين، فعلى مستوى الداخل اتفقت مع وجهاء عشائر عربية في الإفراج عن قرابة نحو ثلاثة آلاف من مرتزقة داعش السوريين غير المتورطين في أعمال القتل، ربما بهدف التخفيف من الأعباء عنها، ولكسب ودّ هذه العشائر واستيعابها، وعلى مستوى الخارج طالبت مراراً بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء المرتزقة سواء في الخارج، أو في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، إلاّ أن هذه الدعوة تواجه مشكلات كثيرة، ولم يكتب لها النجاح بعد.
أمام هذه المعطيات المعقدة، من الواضح أن مشكلة مخيم الهول، مرشحة للتفاقم والمزيد من المخاطر، وربما المتاح في المرحلة المقبلة هو تحويل المخيم إلى غوانتانامو جديد، إذ إنّ مثل هذه الفكرة قد تحظى بدعم مالي وأمني من الدول الأجنبية، ولا سيما الأوروبية، التي تصر على عدم استقبال مواطنيها من داعش، وإلى أن تتغير الظروف والمعطيات، ومن ثم الخيارات والحلول، لا أحد يضمن ألاّ تنفجر القنبلة الموقوتة في مخيم الهول في وجه الجميع، خاصة أن إمكانات قسد تبقى محدودة في مواجهة خطر داعش وخلاياه السرية وذئابه الفردية.
نترك لكم التعليق.