سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حقيقة بثلاثة أضلاع

مصطفى بالي_

(كوباني سقطت، أو على وشك السقوط)، هذه الجملة التي ما زالت عالقة كإشارة استفهام يتدلى منها ألف فعل وألف احتمال جواب، منذ أن كلف السلطان (رجاله المؤمنون) لغزوها، وبقيت كوباني عبر هذه السنوات، شوكة في حلق السلطان، تنغص عيشه، ما فتأ يكشر عن أنيابه مهدداً متوعداً، تارةً عبر وكلائه من الفصائل الإجرامية، وتارةً بنفسه، وفي كل الأطوار، لا يغيب (الكرد الجيدون) عن خلفية المشهد، فهم كأقزام التهريج في حفلات إعدام المقصلة الإنكليزية، حاضرون في كل المشاهد، بكوفياتهم، بشراويلهم، بخلاصة منقوع تاريخهم من الغدر والارتزاق.
كوباني تعرضت مرة أخرى للغزو، وفقدت أعزة جدداً في محراب صلاتها لكهنوت الحرية، نساء، أطفال، شيوخ، ارتقوا على مذبح عشقهم وهيامهم بكوباني، والعالم كما كان دائماً، أصم، أبكم، هذه عادته، هكذا ستبقى هذه العادة، طالما أن المصالح وموازين القوى هي المتحكمة بعناوين أخباره واهتمامات إعلامه، إذاً لا عتب على العالم.
الإعلام لا سيما بعد الثورة الرقمية وزمن العولمة القرية الكونية، أصبح الميدان الحاسم لإيصال الحقيقة أو طمسها والغالب، إن الإعلام بمختلف أدواته منابره مصادره الخبرية شخوصه، ما زال رهين قوى الاحتكار والتسلط، ومازال في غالبه، بوقاً ينذر بالقيامة فيما إذا خرجت الشعوب عن الطاعة، وما زالت الشخوص المسماة إعلاميين، غالباً شهود الزور في صراع الشعب الكردي للخروج من قبره إلى رحاب الحياة، هنا نتحدث عن أولئك الذين يسمون أنفسهم (زوراً وبهتاناً) إعلاميين كرد، تماماً كأولئك الذين يسمون أنفسهم (زوراً وبهتانا) بأصحاب النهج القومي من (الكرد الجيدين) من مكونات حركة جحوش كردستان (حجك).
في كوباني ظهرت هذا الأسبوع ثلاث حقائق جلية واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، لا ينكرها إلا كل أعور دجال، الأولى: قتل المحتل التركي شيخاً وبتر قدم طفل، وحاول اغتيال مجموعة من النساء عبر قصف عشوائي، غالباً ما نتوقعه من عدو يجاهرنا العداء بصفتنا كرداً، في كل مناسبة وأحيانا دون مناسبة، الثانية: مرتزقة بائسين، متهمون بأنهم إعلاميون، غابت عنهم وعن منصاتهم أي تعاطي مع هذا الغزو، وهذا الإجرام، وضعوا الطين والعجين في آذانهم عن أنين كوباني وآلامها، تداولوا الخبر بصفته خبراً لا غير، وكأنهم يتحدثون عن سيل في جنوب آسيا، أو موجة صقيع في أوروبا، تداولوا الخبر بحيادية تحسدهم الحيطان عليها، الثالثة: النهج (الريباز) الذي تداول الخبر عبر منصاته على وسائل التواصل بصيغةٍ خجل العدو من تداوله، حيث صاغ التداول للخبر بأن مجموعة من المدنيين في كوباني سقطوا نتيجة قصف تركي بعد أن استخدمهم (PKK) كدروع بشرية.
من حيث المبدأ، فإن أكثر ما تتفاخر به كوباني وتتشرف، أنها أولى المناطق في روج آفا التي انضم أبناءها الثوار إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية المتمثلة في (PKK)، هذه من أشرف التُهم التي يمكن أن نتهم به شخصاً ما أو منطقة ما في أي مكان من كردستان، وبالمثل؛ فإن كوباني تتفاخر وتتشرف بأن ثوار هذا الحزب هم الذين هبوا لنجدتها مثلما هبوا لنجدة شنكال المغدورة، ونجدة هولير عندما حاق بها الخطر واضطر شيخهم للهرولة إلى معقل الكريلا طالباً النجدة.  لكن في التفاصيل فإن الحقائق الثلاث الآنفة الذكر، أضلاع مثلث الحقيقة التي لا تحجب بغرابيل الكذب والدجل، فالتركي هو عدو وجودي للكرد، لا يميز بين جهة وأخرى إلا من حيث ترتيب أوليات الإبادة، تركيزه الآن منصب على إبادة أنصار حركة الحرية لأنها الحاملة للمشروع والحلم الكردي، بعيداً عن حفلات الردح والدجل والتهريج (الريبازي) التي تنتهجها (حجك) بإيحاء وتمويل وتنسيق تركي، إعلاميو القطعة بعشرة، هم أبواق لا تستحق الإيفاض في شرح دورهم القذر، (الكرد الجيدون) أنصار (حجك) وربطهم الخبيث بين الغزو التركي لكوباني وبين (PKK) متناغمون مع دورهم التاريخي كشركة قومية ووطنية لصناعة المرتزقة، ومن يريد الاطلاع فدونه مذكرات كل الساسة الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، ودونه أرشيف حروب (حجك) ضد كل الأحزاب الكردستانية في الأجزاء الأربعة.
كوباني لم تسقط، ولن تسقط، هذا برد اليقين، وقلاع الطغاة قد حكم عليها منطق التاريخ بالتصدع والسقوط.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.