سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

طلال محمد: “لن نتوانى عن النضال حتى تحرير عفرين”

 حوار/ رفيق ابراهيم –

في حوارٍ أجرته صحيفتنا مع الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني طلال محمد كانت محاوره تأسيس الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي لإدارة شمال وشرق سوريا، وما يجري في عفرين من انتهاكات للقوات التركية ومرتزقتهم، والاتفاق الذي أبرم بشأن إدلب بين الروس والأتراك، والتصريحات التي صرح بها الرئيس التركي أردوغان حول منبج والشمال السوري وبعض المواضيع الأخرى التي تتعلق بالشأن السوري عامة، حيث قال: “إن ثقتنا بمقاتلينا وبأهل عفرين كبيرة وهم ماضون لتحرير عفرين ومهما كلف ذلك من ثمن، توصلنا إلى ضرورة تأسيس إدارة أو مجلس كي نستطيع الربط بين جميع مناطق الإدارة الذاتية ولنحافظ على المكتسبات التي تحققت”.
وأشار بأن تركيا تحاول دائماً الاستفادة من الصراعات التي تحصل بين الدول في سوريا وهمها الوحيد هو ألا يكون للكرد أي دور مستقبلي في سوريا والمنطقة، وأنه لا مصلحة للدول المتصارع في سوريا على نشوب حرب ستكون نتائجها وخيمة على الجميع.
وأكد بأن الأزمة السورية كشفت الوجه الحقيقي لتركيا وأثبتت بألا حلفاء لها من خلال اتفاقها مع الروس ومعاداة دول الغرب، وأن تصريح وزير الخارجية الروسي لافروف هو نوع من أنواع الضغط ورسالة إلى أمريكا تريد من خلالها التأكيد على وجودها كقوى فاعلة على الأرض.
وإليكم نص الحوار كاملاً:
ـ قبل أسابيع تم انتخاب الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي لإدارة شمال وشرق سوريا، ما الهدف من هذه الخطوة في الوقت الراهن؟
بكل تأكيد هذا الخطوة كان لا بد منها وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة، لما لها من أهمية بالغة نظراً للتطورات الحاصلة والمتسارعة في المنطقة من جهة، وفي الطرف الآخر تحرير الكثير من المناطق في شمال وشرق سوريا، من مرتزقة داعش والمساحة التي باتت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية تقدر ثلاثين بالمئة. لذلك؛ وحسب ما جرى من نقاشات حول إدارة هذه المساحات الواسعة، بين جميع شعوب ومكونات المنطقة ومجلس سوريا الديمقراطية الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، توصلنا إلى ضرورة تأسيس إدارة أو مجلس أو مشروع ما لتكون إدارة مشتركة لجميع هذه المناطق، يستطيع الربط بين جميع مناطق الإدارة الذاتية ويحافظ على المكتسبات التي تحققت، ولتكون لسان حال هذه الجغرافية الواسعة وشعوبها وحمايتها من أي اعتداء والدفاع عنها. وفي هذا القرار الكثير من الدبلوماسية وكان من الضروري تأسيس مشروع كهذا؛ تماشياً مع ما تجري من أمور وبخاصة في هذه الأوقات، وهذه الاتفاقات التي تستهدف شعوب الشمال السوري وتريد النيل من مكاسبها التي تحققت، وكانت هذه الخطوة تأسيسية لنخطو في الأيام القادمة الخطوة الثانية، وهو تأسيس مجلس تنفيذي تكون هيئة تنفيذية من عدة لجان وهي ستكون بمثابة الحكومة التي ستدير دفة القيادة لهذه المنطقة أي المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية. ونحن في الحقيقة نتحرك حسبما نراه مناسباً ومن أجل تحقيق الأهداف التي نسعى إليها، كما ليس هناك أية أجندة خارجية في تحركنا وكما قلت نتحرك حسب المعطيات والتغيرات التي تحصل بين الحين والآخر، وكنا نأخذ الصراعات الدولية في سوريا على محمل من الجد بعين الاعتبار، ونحاول دائماً السعي لتحقيق ما يهمنا في هذه الأوقات وما يخدم مصلحتنا ومصلحة شعبنا في عموم المنطقة. ولهذا؛ كانت هذه الخطوة التي ستواكب المرحلة ومتطلباتها.
ـ في الأيام الماضية اتفقت روسيا وتركيا على مناطق منزوعة السلاح في إدلب، ما مدى نجاح هذه الاتفاقية حسب منظوركم؟   
منذ بداية الأزمة السورية وتركيا تحاول الاستفادة من الصراعات التي تحصل بين الدول في سوريا، وغاية الدولة التركية الأولى هو الوقوف في وجه أي مشروع ديمقراطي في المنطقة، وبخاصة عندما يحقق المشروع نوعاً من العدالة والمساواة وإعادة الحقوق للشعب الكردي، الذي عانى الكثير من الأهوال في ظل السلطة المستبدة للأنظمة الحاكمة، وكيف والكرد هم من أسسوا لمثل هذه المشاريع الديمقراطية وكان لهم الريادة فيه. وعلى هذا الأساس؛ فإن تركيا لا تهمها مع من تتفق بقدر ما تعمل على إفشال هذه المشاريع، وهمها الوحيد ألا يكون للكرد أي دور مستقبلي في المنطقة ولا في أي مشروع حل لسوريا، ولا في أية دولة أخرى. لأنها تعارض جميع المشاريع التي تعطي الحقوق للكرد، وكان في هذا اللقاء الذي حصل بين أردوغان وبوتين نوع من الضبابية، وقبل هذه القمة الثنائية كانت هناك قمة ثلاثية حدثت فيها خلافات بين الدول الثلاث، ولا نعلم ماذا حصل وتغيرت المواقف كلياً في قمة سوتشي فمن الخلافات الكبيرة إلى التوافق بينهم وهذا ما يترك أسئلة حولها. وباعتقادي فأن الروس حققوا من خلالها ما كانوا يريدون وهي دائماً ما تحاول إعادة تأهيل النظام، وهذا ما لاحظناه من خلال الاتفاقيات السابقة التي حدثت، وروسيا لديها مصالحها الكبيرة في سوريا ومشروعها هو مشروع منافسة للمشروع الغربي في المنطقة، وهي عملياً طبقت على الأرض ما كانت تريده لصالح النظام، وبذلك تكون قد حققت أجنداتها. إن ما حصل في سوتشي الروسية حول مناطق منزوعة السلاح بين الروس والأتراك، هدفه المبطن هو تحييد جبهة النصرة ومعظم مقاتليها من السوريين، لذلك تحاول تركيا ضم ما تسمى بالفصائل المعتدلة، وستتم هذه العملية بالتنسيق مع الروس خلال فترة المهلة التي أعطيت لتركيا، أما البقية الباقية من المرتزقة الأجانب سيُرحلون إلى مناطق الاحتلال التركي وقد تكون وجهتهم جرابلس، ليتم استخدامهم من قبل الأتراك في تحقيق أجنداتهم وضرب المشاريع الديمقراطية في الشمال السوري والمنطقة، والغاية من الاتفاق هو في النهاية تحقيق المصالح التركية ـ الروسية.
ـ باعتقادكم هل ستكون تركيا قادرة على الإيفاء بما طلب منها، وماذا لو لم تنجح. عندئذ كيف سيكون الوضع في إدلب؟
أتوقع عدم حدوث معركة بمعناها الحقيقي وإن حصلت ستكون كارثة حقيقية وحرب عالمية ثالثة، وباعتقادي ليس هناك أية مصلحة للدول المتصارعة في سوريا في نشوب حرب طاحنة ستكون نتائجها وخيمة على الجميع. ومن أجل الحفاظ على مصالحها في سوريا ستعمل تركيا على تنفيذ ما وقع بينها وبين الروس، وتركيا مجبرة للإيفاء بوعودها لروسيا لأن خياراتها في المنطقة باتت قليلة، كما أنها ستحافظ بذلك على تواجدها وعلى مصالحها في الأراضي السورية، ولهذا ستحاول جاهدة تحقيق ما طلب منها للحفاظ على بقائها وعلى احتلالها لعدة مدن سورية. وإن لم تفِ بالتزاماتها بالطبع ستكون هناك مواجهة عسكرية بين الأتراك والفصائل الموالية لها من جهة، والروس والنظام مدعومة من المليشيات التي تواليها، وعند ذلك لا أحد يستطيع توقع ما قد سيحصل، والتوقعات تقول: إن حصول معركة بهذا الشكل غير وارد لما ستحمل من نتائج سيئة جداً لعموم المنطقة.
ـ صرح الرئيس التركي بأن الأمريكان لم يفوا بوعودهم حول منبج وأنهم قد يقومون بعملية عسكرية هناك، مضيفاً أن الشمال السوري بأكمله سيكون الهدف المحتمل، ما سبب هذه التصريحات في هذه الأوقات بالذات؟
السياسة التركية معروفة وهي تحاول البناء على التناقضات بين الدول وبخاصة بين أمريكا وروسيا، من أجل استمرار احتلالها للمدن السورية، ولذلك تصرح بمثل هذه التصريحات وهي نوع من الاستفزاز للقوى الدولية المتواجدة على الأرض السورية. ولكن في الطرف الآخر كشفت الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلال السنوات السبع من عمر الأزمة السورية عن النوايا الخبيثة لتركيا في المنطقة ومحاولة ضمها للأراضي السورية إلى الدولة التركية، وعن مشروعها التوسعي التي تهدف إليه، وهي تعي تماماً ما تهدف إليه تركيا من خلال تواجدها على الأراضي السورية، ويحاول أردوغان أن يجعل من تركيا في مصاف الدول العظمى. وهذا ما يناهض ما تسعى إليها أمريكا وتعارض المصالح الأمريكية في المنطقة، والأزمة السورية كشفت عن الوجه الحقيقي لتركيا وأثبتت بأن تركيا لا حلفاء لها من خلال اتفاقها مع الروس ومعاداة دول الغرب، وأمريكا تدرك هذا جيداً ولن تسمح لها بالتطاول أكثر على المصالح الأمريكية في المنطقة. وهذه التصريحات ما هي إلا لحدوث بلبلة وهي مفرغة من محتواها، والغاية منها الحصول على بعض المكاسب الأخرى، وأمريكا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي عدوان تركي محتمل، والخاسر الأكبر سيكون في النهاية السياسة التركية ومشاريعها الاحتلالية، بالطبع عند انتهاء الحرب في سوريا وعندما تذهب باتجاه الحل السياسي، ستبقى تركيا خارج اللعبة وستخسر كل ما خططت لها، وستتعمق الأزمة الداخلية في تركيا في السنوات القادمة أكثر فأكثر، وستتوجه الأنظار إليها وقد تؤدي هذه الأزمة إلى انهيار الدولة وجميع مؤسساتها.
ـ ما مدى تطابق تصريحات لافروف بشأن الخطر القادم من شرقي الفرات وبين ما صرح به أردوغان حول الهجوم على الشمال السوري، كيف تقرؤون ذلك؟
لم يعد خافياً على أحد أن هناك قوتان تتصارعان من أجل مصالحهما وهما روسيا وأمريكا، ولديهما مشروع في المنطقة وكل قوة منهم ستحاول اللعب بجميع الأوراق التي لديها، من أجل التفاوض مستقبلاً والاتفاق على شكل الحل النهائي في سوريا. وتصريح وزير الخارجية الروسي لافروف هو نوع من الضغط على الولايات المتحدة كرسالة، تريد من خلالها التأكيد على وجودها وعلى ضرورة النقاش معها في مستقبل سوريا. أما بخصوص تصريح أردوغان وذكره بأن هناك عملية عسكرية وسيكون للروس دور فيها، باعتقادي إن تمت العملية العسكرية وهذا مستبعد لن يكون للروس أي دور فيها؛ لأن هذه المناطق تحت حماية التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وهناك تفاهمات بين الأمريكان والروس بخصوصها وإن اعتادت تركيا على هذه المناطق ستتحمل جميع العواقب التي ستحدث، والقوى الدولية تعمل على تفعيل الحل السياسي وهي تعلم أن الحل العسكري لا يفيد في حل الأزمة السورية، وهذه التصاريح للاستهلاك الإعلامي ما هي إلا محاولة الأطراف تحقيق أهدافها وتفعيل دورها، وتركيا إذا ما أرادت أن تنئ بنفسها عن كارثة عليها ألا تتدخل في شؤون الدول الأخرى.
ـ لم تتوقف الجرائم التركية ومرتزقتها في عفرين منذ الأيام الأولى من الاحتلال وحتى الآن، ولكن في الجهة الأخرى المقاومة مستمرة بوتيرة عالية، ما هي نظرتكم للمشهد هناك؟
المقاومة في عفرين بدأت منذ اليوم الأول من الهجوم وهي مستمرة عبر العمليات النوعية اليومية، ولن تتوقف بل ستزيد من وتيرتها في المراحل المقبلة حتى تحريرها بالكامل من الاحتلال التركي ومرتزقتها. لقد كان من أحد أهداف التوافق الروسي ـ التركي في سوتشي هو إيقاف العمليات العسكرية في عفرين، وخلق نوع من الارتياح للفصائل المرتزقة في المدينة، وأيضاً غض جميع الأطراف الطرف عن مدينة عفرين وما يجري فيها، وجميع الخطط والمؤامرات التي تحاك هدفها الشعب الكردي، وجميع التقارير الواردة من عفرين تؤكد قيام الدولة التركية ومرتزقتها بارتكاب الكثير من الانتهاكات، ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة تعلم ما يجري فيها من جرائم بشعة، وتجري أمام أنظار العالم دون تدخل وحتى استنكار وهذا محل انتقادنا الشديد. وفي المحصلة المقاومة في عفرين ستستمر، وهناك قوة دولية في المنطقة وهي روسيا ومناطق غربي الفرات هي من تديرها، وللحفاظ على مصالحها باعت عفرين لتركيا، والوضع في الحقيقة معقد ولكن ثقتنا بقواتنا وأهل عفرين كبيرة وهم ماضون لتحرير المدنية وهو هدفهم وهدفنا الرئيسي في المرحلة القادمة وعفرين ستتحرر لا محالة.

التعليقات مغلقة.