سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مؤسسة المرأة الدينية بالحسكة وأهدافها

ناضلت المرأة في جميع مراحل التاريخ من أجل محاربة جميع أنواع الظلم والاضطهاد، وكانت تتمتع سابقاً بكل حقوقها، لكن مع نشوء النظام الهرمي في الدولة السومرية تمكن رجال الدين والرهبان من انتزاع هذه الحقوق وجعل المرأة مستعبدة في الكنيسة ودور العبادة، بعد أن كانت هي الآلهة والسيدة التي تملك زمام الأمور.
وكان ظهور سومر بدايةً الدور الأول في استغلال المرأة واضطهادها، وتطورت حتى ظهور الرأسمالية والسلطة التي زادت من معاناة المرأة تحت مسمى الحداثة الرأسمالية، واستخدمها كأداة لأرباحهم التجارية ومصالحهم البرجوازية، لذلك سعت النساء بكل مراحل التاريخ للقضاء على هذا الاضطهاد.
مؤسسة المرأة الدينية مختلفة
وبصدد ما ذكرناه سابقاً عن استغلال الدين في استعباد المرأة كان لصحيفتنا لقاء مع الإدارية في مؤسسة المرأة الدينية خلود عبدو وحدثتنا عن أسباب تأسيس المؤسسة والأهداف التي بنيت عليها والأعمال التي تم إنجازها منذ افتتاح المؤسسة بمدينة الحسكة وقالت: «تختلف هذه المؤسسة عن بقية المؤسسات النسائية الإسلامية في العالم، حيث إنها تحمل اسم المرأة إلى جانب الصفة الإسلامية، كما أنَّ أهدافها مبنية على رفض الإسلام الراديكالي المتطرف الذي يحمل ثقافة مختلفة عن مبادئ وأهداف الإسلام الأساسية وبخاصة بالنسبة للمرأة، إذ أن مبادئ الإسلام الراديكالي ينفي شخصية المرأة ويعتبرها أداةً فقط للجنس والإنجاب، ومن خلال إنشاء مؤسسة المرأة الدينية، وضعنا أهدافاً تنادي بحقوق المرأة وحريتها، حيث تبين من خلال الدراسات العميقة من خلال مصادر ومراجع دينية وتاريخية أن حقوق المرأة قد انتزعت منها عنوة عبر رجال الدين في كل الأديان، حيث احتكروا النصوص الدينية الصحيحة وحرفوها بشكل يناسب مصالحهم السلطوية، وتمكنا من معرفة أن حقوق المرأة قد اغتصبت عبر التاريخ، وهذا يكشف الكثير من الحقائق التي طمرت وحلت محلها مفاهيم خاطئة ترسخت في الأذهان منذ عصور بفعل الزمن والعادات والتقاليد البالية وسيطرة النظام الأبوي والذكوري على المجتمعات التي عملت على إخضاع المرأة أكثر فأكثر».
«نعمل للحد من انتهاكات حقوق المرأة»
ونوهت خلود: «باعتبار أن قضية المرأة أصبحت ركناً أساسياً في الحياة العامة لأنها نصف المجتمع ولها طاقات هائلة وقوية، وحرمان المجتمع من هذه الطاقات يضعف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية لذلك؛ يقع على عاتق المرأة العمل والنضال من أجل الدفاع عن قضاياها وإيجاد الحلول المناسبة لها، لذلك نعمل في مؤسسة المرأة الدينية منذ ثلاث سنوات للحد من انتهاكات حقوق المرأة ومنحها القدر الكافي من المسؤولية لإثبات نفسها وبنفسها، فعمدنا من خلال السنوات الثلاث إلى فتح دورات تثقيفية للنهوض بالمرأة والتخلص من عبودية المجتمع الذكوري، والانتقال من حالة الضياع والتشتت والتخلف إلى العيش بحالة أفضل من التقدم والتطور، فبادرنا إلى إعطاء محاضرات عن شرح بعض المسائل الدينية التي فُهمت بشكلٍ خاطئ كزواج القاصرات وتعدد الزوجات، بالإضافة لإعطاء برامج التوعية الصحية لمكافحة بعض الأمراض والأوبئة، كما قمنا في المؤسسة بتعليم الأطفال على الأخلاق الفاضلة والتسامح والتعرف على الأديان المتواجدة والتي تعيش على أراضي روج آفا وشمال سورية من المسيحية والإسلامية والإيزيدية وغيرها وتعريفهم الصحيح لمبادئ الأديان التي تسعى جميعها إلى التسامح والمحبة والتعايش المشترك وتطبيقها بين جميع مكونات المنطقة، ونبذ جميع المسائل الضيقة التي تحاكي الدين الإسلامي الراديكالي المتطرف، والتي تدعو إلى القتل وارتكاب المجازر وزرع الفتن والخلافات بين مكونات المنطقة باسم الإسلام، فالإسلام الصحيح هو دين معتدل يأخذ كل المسائل والأمور باعتدال دون أن يسيء إلى الآخرين، وهدفنا الأساسي من إنشاء مؤسسة المرأة الدينية هو نشر تعاليم الدين الإسلامي بشكل خاص والأديان الأخرى بشكل عام بين كل أطياف المجتمع، حيث أن الأديان جميعها تنادي بالأخلاق والمساواة والصدق بعيداً عن الكذب والنفاق والكراهية وعلى مبدأ التعاون والمحبة بين جميع الأديان والأطياف».
كما أن للمؤسسة علاقات وثيقة مع النساء من الأديان الأخرى المسيحية والإيزيدية ومع النساء في حركة المجتمع الديمقراطي ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية ومؤتمر ستار واتحادات ومنظمات نسائية مختلفة، بهدف تقريب المسافات بين جميع النساء في شمال سورية وتوسيع دائرة العمل النضالي لتحقيق الأهداف والإنجازات المرجوة يداً بيد.
وأشارت الإدارية في مؤسسة المرأة الدينية خلود عبدو: «يمكن لجميع النساء من كافة الأديان أن يساهمن في هذه الحركة النسائية، وندعو كلَّ النساء من جميع الأطياف والفئات والأديان بالمشاركة في مختلف تيارات الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية ليصبحن واعيات أمام الظروف الراهنة التي نمر بها، لأن هذه الفرصة لا تتكرر لإحداث تحولٍ جذري في النضال التحرري النسوي، ولكي يلمع اسمها في صفحات التاريخ كامرأة روج آفا التي رفضت الذل والاضطهاد والتي تطمح إلى حياة أكثر حرية وانفتاحاً».

التعليقات مغلقة.