سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عن الانتخابات العراقية.. المقدمات والنتائج وتحليلها وتداعياتها ـ3ـ

رجائي فايد_

(يا للهول)!! ما كان يُعلِّق عمنا الراحل (يوسف وهبي)على حدث قد خرج عن المألوف، والحدث، الذى يستحق هذا التعليق، هو أن تحالف الفتح (الشيعي)، والذى يضم منظمة (بدر)، و(عصائب أهل الحق)، وجماعات مسلحة شيعية أخرى تابعة لإيران، لم يحصل هذا التحالف، (المتحالف مع إيران، أو عند الحد الأدنى القريب منها) ولو على مقعد برلماني واحد، في تلك الانتخابات في مدينة (النجف الأشرف)، التي هي مركز التشيع فى العالم، وبالفعل يستحق ما حدث، تعليق (يا للهول)!!، وقد ذكرنا سابقاّ عن أسباب ذلك، أما عن تداعياته فسوف نتطرق إليها فى السطور التالية.
   كان من الواضح أن هناك حنيناّ شعبياً واضحاً، إلى ما كان عليه ماضي العراق، حيث كان قوة يُحسب لها ألف حساب، رغم ما وظفت إليه هذه القوة فى مغامرات بعثية عبثية، ويرتبط بهذا الحنين البحث عّمن ينجو بالعراق من حالته الراهنة، التي تكالبت عليه الذئاب الناهشة للحمه، ومن هنا أعطى شعب (النجف وكربلاء) صوته لمن يسعى؛ لتبنّى مع الشعب ذلك الحنين، وفى الوقت نفسه، اكتشف مدى زيف بعض أصحاب العمائم السوداء، من هنا كان السقوط المدوي فى مراكز الشيعة الرئيسية لهؤلاء، وأعطى شعب تلك المدن ظهره لأعوان (ولاية الفقيه)، وأقبلوا على صاحب عمامة سوداء أخرى لرجل شيعي آخر، يرفض أي تدخلات خارجية فى الشأن العراقي، وهو (مقتدى الصدر)، والذى أعلن بوضوح، رفضه لأي تدخل إقليمي، أو دولي فى هذا الشأن، وهو بذلك يلمح إلى رفضه للتدخلات الإيرانية، وأدى ذلك إلى تراجع كبير فى نتيجة الانتخابات للقوى العراقية الموالية لإيران، وعلى الفور أدركت إيران مدى ما حققته نتائج تلك الانتخابات على انحسار نفوذها فى العراق، فأرجعت سبب ذلك إلى ادعاء التزوير، ووجهت لومها للأمم المتحدة، ومجلس الأمن على قبولها، وإشادتهما بتلك النتائج، التى تعدّها مزورة، وكما ذكرت وكالة أنباء (فارس)، “مجلس الأمن أقحم نفسه فى قضايا داخلية”، سبحان مغير الأحوال! فقد صار التدخل الخارجي فى الشأن العراقي هماّ إيرانياً!!، وتستطرد وكالة “فارس” “وراح مجلس الأمن، يطلق الأحكام والتقييمات انطلاقاً من مواقف وتقييمات مسبقة، وهذه لا تخرج عن سياق المواقف التقليدية المعروفة لقوى دولية وإقليمية كالولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والسعودية، والإمارات”، وبالفعل كان الانحسار الإيراني واضحاّ في تلك الانتخابات، وهذا ربما يؤدى إلى إضعاف موقف إيران فى مفاوضات (جنيف)، بينها وبين أمريكا حول ملف إيران النووي، إن الخط الذى اتبعته حكومة (الكاظمي)؛ لرد الاعتبار الطبيعي للمنظومة العربية داخل العراق، كعنصر أساسي ووازن فيه، كان من أهم أسباب هذا التحول، والذى تم تتويجه بدعم الشعب العراقي، واستشعرت إيران مدى الخطر الزاحف عليها من الضفة الغربية للخليج، الذي من الممكن أن يعود له اسمه العربي، الذى كان، بدلاً من التسمية الإيرانية له (الفارسي)، ويعود العراق من جديد حارساً للبوابة الشرقية للوطن العربي (مجرد أضغاث أحلام!)، وتحسباً لذلك؛ فقد أوفدت إيران قائد فيلق القدس فى الحرس الثوري الإيراني (إسماعيل قاني)، لمحاولة جمع الفائزين من مؤيدي إيران، وتكوين تحالف، يضمن لإيران أغلبية في مجلس النواب الجديد، علماً أن معظم أعضاء هذا المجلس هم من الوجوه الجديدة.
إن ما نستشعره من تحول عراقي واضح إلى الحضن العربي، هو أشبه بعملية جراحية لمريض لها آلامها، وقد يكتب لها النجاح، وقد يكتب لها الفشل، ويتوقف مدى النجاح، على مقدرة الجسد على تحمل تلك الآلام، ومقاومة (الفيروسات) المعادية، هي إذن معركة شرسة، ونتمنى للجسد العراقي أن ينجح فيها.