سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مظاهرات في تركيا على وقع انهيار الليرة التركيّة

رامان آزاد_

مئات الأتراك خرجوا متظاهرين في شوارع إسطنبول وأنقرة يحملون أوانيّ فارغة، وطالبوا باستقالة الحكومةِ مرددين شعار “حزب العدالة والتنمية.. استقالة”، في إشارة إلى مسؤولية الحزب الحاكم عن الأزمة الاقتصادية الكارثية التي تعيشها البلاد، مع الانهيار الجديد لسعر صرف الليرة التركيّة أمام الدولار؛ وارتفاع تكاليف المعيشة، والغلاء.
فقد تراجعتِ الليرةُ التركية بشكلٍ غير مسبوق، وسجلت في تداولات اليوم مقابل الدولار 13.49، ثم يطرأ ارتفاع طفيف عليها، وبذلك فقدت 15% من قيمتها في يومٍ واحد، ووصل مستوى التضخم إلى 20%، في ظل إصرار الرئيس التركيّ أردوغان على خفضِ معدلاتِ الفائدة.
وهاجم النائب البرلمانيّ عمر فاروق الحكومة التركية قائلاً: “يكفي حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القوميّة، عملكم الآن هو المغادرة، لقد دمرتم الاقتصاد، أنقذوا الأمة، كفى!
وكان المصرف المركزي التركي قد أصدر يوم الثلاثاء بياناً رسميّاً حول تطورات السوق عقب هبوط سعر صرف الليرة التركية إلى مستويات قياسيّة مقابل العملات الأجنبية. وجاء في البيان أنّ “البنك المركزيّ يطبق نظام تحديد سعر الصرف العائم، وليس لديه أيّ التزام بأيّ مستوىّ لسعر الصرف، ويمكنه فقط التدخل في الأسواق في ظل ظروف معينة لتقلبات مفرطة”.
وأشار البنك المركزي إلى أن هناك موجة مبيعات في الليرة التركية “غير واقعية ومنفصلة تماماً” عن الواقع. مضيفاً أنه “من الضروريّ تحذير شركاتنا ومواطنينا من الخسائر المحتملة من خلال التداول بقيم منفصلة تماماً عن الأساسيات الاقتصادية في ظل ظروف السوق شديدة التقلب”.
وفي تداولات الثلاثاء، سجلت الليرة التركية مقابل الدولار 13.49، لترتفع قليلاً بعدها وتسجل 12.81 مقابل الدولار، بحسب موقع Döviz المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية في تركيا. وذلك في أدنى مستوى هبوط تصل إليه الليرة على الإطلاق.
حرب الاستقلال الاقتصاديّ! 
وجاء انهيار الليرة التركيّة وتسجيلها أدنى مستوى تاريخيّ لها مقابل الدولار الأميركي، بعد ساعات من خطاب للرئيس التركيّ أردوغان الذي قال إنّ بلاده تخوض حرب الاستقلال الاقتصاديّ وأكّد فيه أنها “سنخرج منتصرين من حرب الاستقلال الاقتصادي كما فعلنا ذلك في بقية المجالات”. وألقى أردوغان باللوم أيضاً في ضعف الليرة التركيّة على ما قال إنّها مناورات تُحاك بشأن سعر الصرف وأسعار الفائدة. وكما العادة لم تغب نظرية المؤامرة في تبرير الأزمة، وأضاف أنَّ تركيا لديها الخبرة الكافية في إدارة الأزمات الماليّة، وأن أنقرة مصممة على اغتنام الفرص التي أتيحت في هذه المرحلة الحرجة التي يمرُّ بها العالم. وسبق أنّ تحدث عن تحفيض قيمة الفائدة ليحافظ على تأييد الجمهور المتدين.
ولكن تبرير انهيار الليرة بإلغاء الفائدة مغامرة غير مضمونة، وهي محاولةٌ لاحتواءِ حالةِ التذمرِ بشعاراتٍ دينيةٍ، لأنّ ذلك يتم دون النظرِ إلى حالةِ المواطنين الأتراك بل على حسابهم، فيما أرصدة الطبقة الغنية والمتنفذة في الدولةِ بالدولار ولن تتأثر بانهيار سعر الصرف.
من جهة أخرى كان لانهيار قيمة الليرة التركيّة انعكاساتٌ مباشرةٌ على السوريين في المناطق المحتلة التي تم فيها اعتماد الليرة التركيّة للتداول، ليزيد الغلاء فيها مقابل محدوديّة الدخل، وبذلك تستكمل دور تصدير الأزمات الداخليّة التركيّة عبر الحدود، في مرحلة ترتفع الأصوات المطالبة بترحيل اللاجئين السوريين وبخاصة بعدما عُرف “بأزمة الموز” في تركيا.
وعلى وقع هذه الأزمة الخانقة، بدأت البقالات ومحال التجزئة التركيّة بتحديد كميات شراء المنتجات الضروريّة، ومنها الزيت، والسكر، والشاي، والألبان، وغيرهم من المنتجات، واقتصار شرائهم على عبوة واحدة أو عبوتين في المرة الواحدة، وسط مخاوف من انهيار سلاسل توريد المواد الغذائيّة في البلد المضطرب.
ووفقًا لتقرير وحدة البحث والتطوير التابعة لاتحاد الأعمال العام المتحدKamu-Ar  حول التضخم لشهر تشرين الثاني، ارتفعت أسعار المواد الغذائيّة بنسبة 8٪ مقارنة بالشهر السابق، بينما كانت الزيادة في العام الماضي 51٪.
وكانت الزيادة في منتجات مثل الخبز واللحوم والأسماك والحليب، ومنتجات الألبان والزيت والبقول والخضراوات هي العامل المحدد في زيادة أسعار المواد الغذائيّة، بحسب ما نقلته صحيفة “زمان” التركية عن التقرير.
وشهدت أسعار اللحوم والأسماك أكبر نسبة ارتفاع بنسبة 12.6% في الشهر الحالي مقارنة بالشهر السابق، فيما جاءت أقل نسبة ارتفاع لصالح الطماطم والكوسا والباذنجان بنسبة 3.7 %.
التضخم في تركيا
وبحسب وسائل الإعلام؛ فإنّ قيمة الليرة التركية انخفضت 12%، الأسبوع الماضي وحده، ما يجعلها العملة ذات الأداء الأسوأ عالميّاً، وقد هبطت بنسبة 6%، يوم الخميس الماضي، هي الأكبر منذ إقالة الرئيس التركيّ لرئيس البنك المركزيّ ناجي إقبال، في آذار الماضي.
وهذا الانهيار المتتالي لليرة التركية أثار مخاوف متزايدة بشأن أفق الاقتصاد التركيّ، وأثار دعوات لرفع طارئ لأسعار الفائدة أو اتخاذ إجراءات أخرى تحدّ من التدهور السريع لليرة.
يشار إلى أنّ قيمة الليرة التركية تعرّضت، خلال الأشهر الماضية، لانهيارات متتالية، وكان من أبرز أسباب هذا الانهيار – وفق وسائل إعلام تركيّة – التغييرات المتتالية التي طالت وزيري الماليّة والخزانة وثلاثة رؤساء للبنك المركزيّ وأعضاء في لجنة السياسات الماليّة، فضلاً عن ضغوط تعرّض لها البنك لخفض أسعار الفائدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.