سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عن الانتخابات العراقية.. المقدمات والنتائج وتحليلها وتداعياتها ـ1ـ

رجائي فايد_

مرّ عامان على المظاهرات الاحتجاجية، التي شهدتها بغداد، ومدن عراقية أخرى (انتفاضة تشرين)                                                                                           وكان لا بدّ من إحياء هذه الذكرى، التي كانت تطالب بالقضاء على الفساد السياسي والإداري، وتصحيح مسار العملية السياسية، والتدخلات الأجنبية؛ ليبرز شعار عبقري حينئذ (نريد وطناً)، وتصادف ذلك مع الدعوة للتظاهر من قبل الأحزاب والكيانات، التي لم تحقق في تلك الانتخابات ما كانت تأمله، والتقى الطرفان في هدف التظاهر مع اختلاف الهدف لكليهما، الجانب الشعبي والجماهيري، يحتج على ما آلت إليه أوضاع العراقيين، في ظل هذا الوضع المزري، والذى لا يمكن- بوجهة نظرهم- أن يشهدوا له أي تحسن في ظل قانون انتخابات، طالبوا بتغييره حتى لا ينتج تلك الوجوه التي أسهمت في إفساد أوضاعهم، فضلاّ عن تبعيتها لأطراف خارجية مختلفة، وهم بذلك يبحثون عن وطن أضاعه هؤلاء السياسيون.
أما الطرف الثاني: فكان يسعى لتوظيف هذه التظاهرات تحقيقاّ لمآربه، والمتأمل لهذا المشهد العبثي، إن الطرف الأول، دفع ثمناّ باهظاّ من أجل تحقيق مطالبه، التي لم تتحقق وفق تصوره، والتي كان من أهمها تلك التركيبة السياسية، التي تفرز حلا ممكنا، أحد هؤلاء يرى أن بعض الوجوه، قد رحلت وجاء غيرها دون اختلاف في المضمون، وهذا مالا تظاهروا من أجله، وضحوا بما ضحوا به، إنه خلال تلك الاحتجاجات، التي جرت منذ عامين، والذى وقعت فيه اشتباكات دموية بين المتظاهرين، والقوات الأمنية، راح ضحيتها نحو 700 قتيل من الطرفين، أغلبهم من المتظاهرين، إضافة إلى آلاف الجرحى، واستمرت التظاهرات الاحتجاجية عدة أشهر، والتي توسعت بخروج الآلاف إلى الشوارع في بغداد وجنوبي البلاد، مع استمرار العنف المتبادل، فقد عدّ هؤلاء أن حكومة رئيس الوزراء السابق (عادل عبد المهدي)، هي الاسوأ في التعامل مع المظاهرات، إلى أن نجحت تلك المظاهرات في النهاية إلى استقالة حكومته، وتكليف مدير الاستخبارات (مصطفى الكاظمي) تشكيل حكومة جديدة في أيار من العام الماضي، وكي يئِد رجل المخابرات محاولة الارتباط بين الطرفين (الشعبي والخاسر)، فقد توقع اندلاع التظاهرات إحياءً لذكرى انتفاضة (تشرين)، وحتى لا تُوظف لمآرب الخاسرين انتخابيا، ولذلك استبقها رئيس الحكومة العراقية (مصطفى الكاظمي) بخطاب دعا فيه المتظاهرين إلى الحفاظ على سلميتها، والتعاون مع القوات الأمنية، وتفويت الفرصة على من يحاولون تحريف احتجاجاتهم عن مسارها، لتحقيق أغراضهم الأخرى بل وإفشالها، على حد تعبيره، كما أكد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، على أحقية التظاهر السلمي، حسب الدستور العراقي، وأهمية حماية الممتلكات العامة والخاصة في الأماكن التي تجري فيها التظاهرات، وذكر بيان للحكومة العراقية، أن رئيس الوزراء ترأّس اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، خُصّص لمناقشة إجراءات حماية التظاهرات، وقد أثمر ذلك عن إطلاق المتظاهرين لمبادرة سمّوها (علم ووردة) بتقديمهم الأعلام العراقية، والورود للقوات الأمنية، تعبيراً منهم على حسن النوايا وإظهار الاحترام لهم، ولما يمثلونه، بل تضمنت توجيهاته لقوى الأمن، بالتعامل الحسن مع المتظاهرين، وإبداء المساعدة لهم مع توفير مياه الشرب، وتسخير مفارز طبية للحالات الطارئة والصحية، وتسهيل عمل الكوادر الإعلامية والقنوات الفضائية لتغطية المظاهرة، وبذلك فوّت على الخاسرين فرصة الالتحام مع الجماهير لتنفيذ ما يأملونه، وفى الوقت نفسه قام أيضاّ بإجراءات احترازية شديدة، حيث أقام أطواقاً أمنية مكثفة في ساحة التحرير والشوارع المرتبطة بها، فهل نجح الكاظمي بالفعل  في تفويت فرصة احتفالات انتفاضة تشرين على الخاسرين في تلك الانتخابات؟ أم أنهم لن يرفعوا الرايات البيضاء؟ فالخسارة كانت ثقيلة وللحديث بقية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.