سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الجفاف يحاصر المزارعين.. وكارثة تهدّد القطاع الزراعي

كوباني/ سلافا أحمد –

يهدد الجفاف المحاصيل الزراعية لهذا العام؛ نتيجة عدم هطول الأمطار، ومخاوف المزارعين تزداد يوماً بعد آخر، مع تأخر الأمطار، ونحن على مشارف فصل الشتاء، إضافة إلى شحّ مياه الري بعد قطع الاحتلال التركي لمياه الفرات.
تعتمد غالبية سكان مناطق الشمال وشرق السوريا، على زراعة أراضيهم، كمدخل رئيس لمعيلة عوائلهم، حيث تعدّ زراعة الأراضي، أهم المصادر الرئيسية لحياتهم، وثقافة ورثوها من أسلافهم.
ومع دخول فصل الشتاء، يتجهز أبناء المنطقة لاستقبال الموسم الزراعي، مع ازدياد مخاوفهم من أن يكون هذا العام جافاً، كما العام الفائت.
ويهيئ أبناء المنطقة أراضيهم للزراعة، زارعين مع بذارهم آمالهم، بأن يكون شتاء هذا العام، أفضل من الأعوام المنصرمة، وأن يعمّ مع فصل الشتاء الخير والبركة على الأهالي.
جفاف وكوارث لستة أعوام خلَتْ
وشهدت مناطق شمال وشرق سوريا، خلال الأعوام الست المنصرمة جفافاً، طال الأهالي والأراضي الزراعية، ما أثر على اقتصاد أبناء المنطقة بشكل كبير.
 ففي عام 2015 لم يتمكن أهالي مقاطعة كوباني من زرع أراضيهم الزراعية، وذلك نتيجة هجمات مرتزقة داعش على مدينة كوباني وقراها، والمقاومة التي دارت في المدينة وريفها، وخروج غالبية الأهالي على إثرها إلى باكور كردستان.
أما في عام 2016 تمكن أبناء مقاطعة كوباني في زراعة أراضيهم، بمساعدة لجنة الزراعة في المقاطعة، التي قدمت البذور للمزارعين مجاناً، لكن بسبب قلة هطول الأمطار، تكبّد المزارعون خسارة كبيرة من محاصيلهم الزراعية.
وفي عام 2017 كان الوضع الاقتصادي أسوأ من العام الذي سبقه، فقلة الأمطار في فصل الشتاء، ومع حلول الربيع شهدت المنطقة هطول أمطار غزيرة، شكلت على أثرها فيضانات غزت الأراضي الزراعية، ألحقت بالمزروعات خسائر فادحة، وكانت الخسائر جراء نقص الأمطار من جهة في بعض الأماكن، والفيضانات التي أهلكت المزروعات من جهة أخرى، أما عام 2018 فلم يكن حالها أفضل من الأعوام التي سبقتها.
أما عام 2019 فكان الموسم الزراعي أفضل بكثير من الأعوام التي سبقتها، فكان شتاء ذلك العام مفعماً بالخير والبركة للأهالي، لكن بسبب النيران التي اندلعت في العديد من الأراضي الزراعية لمقاطعة كوباني، كان سببا لخسارة المزارعين لموسهم الزراعي لعام كامل.
 وفي عام 2020 لم يكن المحصول الزراعي جيدا، وبالأخص المزارعون، الذين زرعوا البقوليات والمزروعات العطرية، فكانت خسارتهم أكثر بكثر من خسارة مزارعي القمح والشعير.
أما هذا العام فباشر أبناء المنطقة بالتحضيرات لزراعة أراضيهم، والخوف يعم قلوبهم بأن يتكرر سيناريو ستة أعوام منصرمة، ولن يتمكنوا من جني محصولهم لهذا العام أيضا، ما أدى هذا التخوف؛ لعزوف بعض المزارعين زراعة أراضيهم حتى الآن.
ومع أواخر فصل الخريف، لم تشهد المنطقة حتى الآن هطولا للأمطار بعد، مما يشير إلى إن هذا العام سيكون الجفاف من حصته، بحسب خبراء في المجال الزراعي.
مخاوف من وقوع كارثة
ويقول المزارع خالد عبد الله من قرية “كولمت” بأنهم زرعوا أراضيهم، وسط مخاوفهم من أن يكون موسم هذا العام كالأعوام الستة المنصرمة. مشيرا “أن الوضع الزراعي في المنطقة في حالة خطر، إن استمرت الأوضاع على هذا المنوال وسط غياب الأمطار بشكل كلي”.
أما المهندس الزراعي توفيق طالب، فيرى: أن الموسم الزراعي يسوء عاماً بعد عام، وسط الجفاف الذي طال المنطقة بسبب انخفاض معدل هطول الأمطار في الأعوام المنصرمة، وعدم قدرة الأهالي تقديم المغذيات اللازمة للتربة والبذار كالسماد؛ بسبب ارتفاع أسعارها بشكل جنوني.
ويؤكد طالب: إن كارثة جدية تهدد القطاع الزراعي في المنطقة، إذ استمر الوضع على هذا المنوال، ولم تسقط الأمطار بشكل كافٍ لري الأراضي.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.