سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عنِ التنمُّر وابتزازِ النساءِ على الإنترنت

هيفيدار خالد_

مع تطوّر وسائلِ الإعلام الرقمية في كوكب الأرض، وظهور مواقع إنترنيت عديدة، فضلاً عن الكثير من التطبيقات الحديثة، ووسائل خاصة بالتواصل مع الآخرين، خلق هذا التطور، الذي يسمى بالثورة الرقمية، معه مشاكل كبيرة للإنسان، وترك آثاراً سلبية على المجتمع.
حيث تمكنت ما تُعرف بالثورة من ضرب النسيج الاجتماعي في المجتمعات الشرقية والغربية على حد سواء، وقلب موازين الحياة رأساً على عقب، وبالتالي القضاء على الثقافية المجتمعية، التي كان يتحلى بها المجتمع منذ نشوئه، أي بعد أن كان كل شيء في خدمة المجتمع، ومن أجل المجتمع، أصبح ضده الآن بشكل كامل.
المراد من كتابة هذا المقال: هو تسليط الضوء على ظاهرة غريبة، انتشرت بكثرة في الفترة الأخيرة، وخاصة إذا كنت من المتابعين، لما تسمى بمواقع التواصل الاجتماعي، فإنه لا بدّ لك أن شاهدت الكم الهائل، والحجم الكبير من العنف والتنمر، الذي يتعرض له الأشخاص على هذه الوسائل، وعلى وجه الخصوص النساء، الأمر الذي ساعد في تنامي العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية، كظاهرة العنف الإلكتروني ضد المرأة.
حيث تتعرض معظم الفتيات المنخرطات في العالم الافتراضي، والمستخدمة لهذه الشبكات يومياً، للعنف الرقمي  بأشكاله كلها، وللكثير من المضايقات، والتعليقات المذلة والعنيفة لفظياً، من تعليقات سيئة ومهينة، عداوة على ما يتعرضن له من رسائل تحمل شتماً، أو تهديداً صريحاً، أو صوراً خادشة للحياء، ويمتد الأمر إلى اختراق الحسابات الشخصية، وانتحال الهوية الإلكترونية؛ للحصول على معلومات أو صور محرجة، بغرض نشرها، أو ابتزاز صاحباتها، وبشكل خاص، عندما يتعلق الأمر بمنشورات الصور، والفيديوهات، وتزداد نمط هذه المضايقات إذا ارتبط الأمر بنساء من الشخصيات المعروفة بالأوساط الإعلامية والفنية.
وحسب مختصين فإن هذه المضايقات ليست إلا عينة مما تتعرض له النساء عموماً، من خطابات الكراهية عبر الإنترنت، ما يدفعهن نحو الانسحاب والتوقف أحياناً عن التعبير عن ذواتهن.
فظاهرة التنمر على النساء على ما تعرف بمواقع التواصل الاجتماعي، باتت خطراً يهدد حياتهن وكيانهن، حيث أن هذا الاستهداف الممنهج، والمتواصل دون كلل أو ملل، يصعد من التقليل من قيمة المرأة وحقيقة جوهرها.
فالكم الهائل من التعليقات غالباً ما توجَّهُ للصور أو الفيديوهات، التي تنشرها هؤلاء النساء على حساباتهن الرسمية، بهدف الإساءة لهن ولسمعتهن، وبالتالي انتهاك خصوصياتهن، حيث تتم مطاردتهن، وملاحقتهن ومن ثم تعرضهن للتحرش بشكل غير طبيعي.
قرأت العديد من المرات حول هذه المواضيع، وكنت شاهدة على نقاشات كثيرة بين نساء، يتحدثن عن تجاربهن مع التنمر، الذي يتعرضن له على عبر الإنترنت، غير أن إيجاد الحلول لهذه المشكلة، مازال عالقاً حتى الآن.
وبما أن النساء تتعرض لكل هذه الإساءات المتزايدة على الإنترنت، فلماذا لا تبذل الجهات الأمنية، والأنظمة الحالية، وما تعرف بمنصات التواصل الاجتماعي، المزيد من الجهود الجدية، لإيقاف تلك الإساءات والابتزازت ضد النساء؟. طبعاً ذلك يتطلب جهودًا كثيفة من قبل الجهات المعنية؛ للحد من الظاهرة والمعضلة، التي باتت تشكل خطراً على المجتمع كله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.