سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بالإرادة والعزيمة الشاب جاسم الخضير يواصل حياته 

الشدادي/ حسام دخيل ـ

شابٌ من ذوي الهمم لم تمنعه ساقه المبتورة من العمل وإكمال حياته كما أي شخصٍ آخر، فكانت الإرادة القوية والعزم الصلب ركيزتا مسيرته التي يتخللها الصمود والكفاح.
“لا تجعلوا اليأس يتسلل إلى أرواحكم، كما فعلت قطعة من الجسم اختارت مفارقة جسدكم مبكراً، بل العكس تماماً تعكزوا بقوة الإرادة والعزيمة وواجهوا هذه الدنيا وكونوا خير منافسٍ لها، ففقدان عضو من الجسد لا يعني نهاية الحياة فالحياة لا تنتهي ما دام هناك قلب ينبض وسنٌ يضحك”.
بهذه النصيحة بدأ الشاب جاسم الخضير حديثه لصحيفتنا، لم تكن تنظيراً أدبياً أو سطراً من رواية قد قرأها، بل العكس تماماً كلماتها خارجة من القلب وتحوي داخلها الكثير من الرسائل للأشخاص الذين اختطفت الحرب اللعينة جزء من أجسادهم.
تعرّض ابن الـ /21/ ربيعاً لإصابة عن طريق انفجار لغم أدى إلى بتر طرفه السفلي في أواخر عام 2017. يقول: “عند بداية إصابتي تخللني اليأس، اعتقدت إن الحياة انتهت بالنسبة لي وكُتب عليَّ أن أبقى طيلة سنوات حياتي القادمة طريح الفراش أو أتنقل على كرسي متحرك، حزنت أشد الحزن على فقدان ساقي اليمنى، وبعد مرور الأيام أصبحت أعتاد على حالي الجديد وقررت البدء بحياة جديدة، متأقلماً مع إصابتي ووضعت نُصب عينيي الأشخاص الذين يعانون من شلل تام ولا يستطيعون تحريك أي عضو من أجسادهم على خلاف حالتي، فأنا لم أفقد سوى طرف واحد ولا زلت أملك آخر”.
“قوة إرادتي دفعتني لإكمال المسير”
ويضيف: “بدأت أتعكز على قوة إرادتي وحبي للحياة، فكنت شخصاً كسائر الأشخاص الأصحاء أحلم وأطمح وأعمل، لم تمنعني ساقي المبتورة من فعل ذلك فهي اختارت الرحيل مبكراً وأنا عليَّ مواصلة المسير فالطريق لا يزال طويلاً”.
وتابع: “عند تركيبي طرف صناعي أحسست أنني ولدتُ للتو، لم تُصدق عيناي أنني أستطيع السير لوحدي مرةً أخرى دون مساعدة أحد، لم أستطع النوم تلك الليلة وفرحتي شاركني فيها الجميع، أهلي وأصدقائي وجميع الأشخاص من حولي”.
ويضيف: “بعد تركيبي الطرف زاد حب الحياة بداخلي وارتفع سقف الطموح، ولم أنتظر أحداً أن يمد لي يد العون المساعدة، فاعتمدت على نفسي ووضعت نُصب عينَيَّ خارطة طريق رسمتها لنفسي لأبدأ بالخطوة الأولى من مشوار الألف ميل. عملت عدة أعمال وافتتحت مشروعاً صغيراً وكسبت رزقي بعرق جبيني، تلقيت الدعم والتشجيع من أهلي وأصدقائي وساعدتني أيضاً علاقاتي الاجتماعية القوية لتجاوز كل العقبات”.
“آمِنوا بأنفسكم”
ويتابع: “لم أكتفِ بالتغلب على ما أنا فيه والتكيف مع حياتي الجديدة، بل أمارس حياتي بشكلٍ أكثر من طبيعي فأنا أساعد أهلي بكل ما يحتاجونه، بالإضافة إلى الوقوف إلى جانب أصدقائي ومساعدتهم في أعمال عضلية ربما يتهرب منها الأصحاء، استطعت تحويل نظرة العالم من نظرة الشفقة التي كنت أراها بأعينهم عند بداية إصابتي إلى نظرة مختلفة تماماً”.
وطالب جاسم الخضير في نهاية حديثه الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، بأن يؤمنوا بأنفسهم وبقدراتهم، وأن يصبحوا فئة مفيدة للمجتمع، وألا يستمعوا لذوي النفوس المريضة التي تسخر منهم وتثبط من معنوياتهم، بل يجب أن يمسكوا دفة القيادة ويملكون زمام المبادرة ليكونوا من أهم المؤثرين والملهمين في المجتمع.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.