سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المُسَيَّراتُ التركيةُ تسرحُ وتمرحُ في سماءِ روج آفا

دجوار أحمد آغا_

المُسَيَّرَاتُ التركية “طائرات مسلّحة دون طيّار” غيّرت قواعد الحرب في العديد من مناطق الصراعات، التي تتدخّل فيها تركيا، سواء بشكل مباشر أو عن طريق إرسال مرتزقتها، مثل ليبيا، وأرمينيا، وسوريا..
ما هذه الطائرات؟ ومَنْ يمتلكها؟ وما مدى فعاليتها؟ كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقرير لها، أنّ هذه الطائرات المُسَيَّرَةَ منخفضة التكلفة، وفعّالة جدّاً، وأنّها دمّرت الدبابات، والمركبات، المدرّعة، وأنظمة الدفاع الأخرى في الحروب التي ترعاها روسيا في سوريا، وليبيا، وأذربيجان، وأوكرانيا، كما أشارت الصحيفة إلى” أنّ هذا التكتيك الحربي الجديد (الطائرات المسيرة)، الذي أثبت نجاحه في الصراعات الإقليمية العام الماضي، غيّر التوازن الاستراتيجي حول تركيا، وروسيا”.
ولفتت: أنّ التكنولوجيا الرقمية منخفضة التكلفة المُنْتَجَةَ في تركيا، دمّرت الدبابات، والمركبات المدرّعة، وأنظمة الدفاع الأخرى في الحروب، التي ترعاها روسيا في سوريا، وليبيا، وأذربيجان.
وبيّنت، أنّ الطائرات المسيرة تولّت مهمّة الطائرات الحربية باهظة الثمن، وأردفت: “يمكن للمُسَيَّرات المسلّحة التحليق مدّة 24 ساعة، والعثور على ثغرات في أنظمة الدفاع الجوي، ومساعدة الطائرات الحربية بضرب الأهداف، وإطلاق الصواريخ بنفسها”.
وأشارت إلى أنّ إسرائيل والولايات المتحدة، كانتا رائدتين في قطاع الطائرات المُسَيَّرة المسلّحة سابقا، مضيفة: “أنتجت التطورات التكنولوجية، والمنافسون العالميّون بدائل غير مكلفة، مُسَيَّرة بيرقدار TB2 التركية أحدث مثال على تلك المُسَيَّرَات”.
وذكرت الصحيفة الأمريكية، أنّ قطر، وأوكرانيا من بين زبائن شركة “بيرقدار” التي أُسِّسَت 1984، وأن بولندا العضو في حلف الناتو، أعربت الشهر الماضي عن رغبتها في شراء 24 طائرة بدون طيار من طراز “تي بي 2” (حصل بالفعل)، إضافة إلى اهتمام أعضاء آخرين في الناتو ودول إفريقية باقتناء هذه المُسَيَّرَات التركية.
سلجوق أوزدمير بيرقدار، صهر أردوغان، وصاحب شركة “بيرقدار، التي تصنع الطائرات المُسَيَّرَة تحت الهدف نفسه، والتي يستخدمها الجيش التركي في حروبه القذرة ضد الشعوب ويصدّرها لدول أخرى. يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 24 ألف قدم، وأن تبقى في الجو 24 ساعة، ويمكن الاتصال بها لمسافة تصل إلى 150 كيلومتراً.
استخدمت دولة الاحتلال التركي هذه الطائرات في أكثر من مناسبة، ضد أبناء شعوب شمال وشرق سوريا، وعلى مرأى ومسمع من التحالف الدولي، وكذلك روسيا الاتحادية، ناهيك عن نظام دمشق، وإيران، ولم يُحرّك أحداً ساكنا. وكانت تستهدف المدنيين سواء في مناطق الشهباء وتل رفعت، ومنبج، ومروراً بكوباني، وعين عيسى، وصولا إلى الجزيرة، والتي ارتكبت فيها يوم الثلاثاء الماضي 9 تشرين الثاني 2021 مجزّرةً بحقّ الإنسانيّة، مستهدفة العمّ يوسف كلو، الرجل الثمانيني، المسالم وصاحب القلب الأبيض، ورجل الصلح، والمشارك في مراسم الشهداء والمسيرات السلمية كافّة، المنادية بالعيش بحرية وسلام، إلى جانب حفيديه، الشهيدين، مظلم ومحمد. هذه الجريمة البشعة، ومن قبلها الجرائم المرتكبة، بحقّ أبناء شعوب شمال وشرق سوريا، وسط الصمت الدولي المُطبّق، إن دلّ على شيء، فهو يدل على تواطئ هذا المجتمع اللاإنساني، والمجرّد من المشاعر الإنسانية، مع دولة الاحتلال التركي، التي تستهدف من خلال هذه العمليات كسر إرادة هذه الشعوب، التي تعمل معاً؛ لتحقيق الأمن والأمان، وتعيش بحرية على أرضها، وتُعيد بناء مجتمعاتها وفق القيم والأخلاق المجتمعية.
والمؤسف في الأمر، أنّ معظم وكالات الأنباء العالمية، التي نقلت الخبر، ذكرت بسقوط ثلاثة قتلى، ولم تذكر شهداء. لكنّنا نحن مَنْ ندافع عن أرضنا وعرضنا، ولم نعتدِ على أحد، نحن جميعنا مشروع شهداء، فالعدوّ الذي يستهدف العمّ يوسف كلو، يستهدفنا جميعاً من خلاله.
علينا تعزيز التضامن والتكاتف بين شعوبنا، وأن نستمرَّ في مواجهة العدوان بكلّ قوّة، وأن نزداد قوّة بشهدائنا، فهم قادتنا المعنويّون، كما قال: القائد عبد الله أوجلان.
نترك لكم التعلق.