سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أقدم آلة لتعليم المشي للأطفال يتفرّد المندائيون بصناعتها عبر الزمن

ينصح باستخدام الكاري للطفل في مراحل عمرية معينة وليس في كل مرحلة، فعادةً يحاول الطفل المشي بعمر السنة والمفروض استخدامه بهذا العمر وليس في عمر أقل، لكي لا يؤثر على عظامه.
تطأ أرجل الطفل علي الذي أكمل سنته الأولى من عمره الأرض، في أولى محاولاته للمشي وهو يستند على آلة خشبية بدائية، ذات عجلات تدعى الكاري، اشتراها له والده من سوق مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوبي العراق، لمساعدته على تعلم المشي، واستعمالها كمشاية يمسكها بكلتا يديه ويحركها بإرادته.
الكاري (بالكاف الفارسية) كما تلفظ في اللهجة العراقية، كلمة فارسية تعني العربة، من أقدم العجلات الخشبية التي عرفها أبناء جنوب العراق، تصنع خصيصاً للأطفال كأول محاولة عرفها العراقيون لصناعة المشاية بمعناها الحديث.
يصنع الكاري من خشبتين متقاطعتين، تجمعهما مساند قائمة بشكل هندسي ارتفاعها على قياس طول الطفل ويثبت بمسامير، له ثلاث عجلات صغيرة، واحدة في الإمام واثنتان في الخلف، مصنوعة من الخشب أيضاً لتسهيل حركته، وفي أعلاه خشبة يمسكها الطفل بيديه ليدفعها ويتحرك معها.
امتهن الصابئة المندائيون في جنوب العراق عموماً صناعة الكاري، كونهم من الحرفيين القدماء الذين تخصصوا بصناعة الأدوات الخشبية البدائية، مثل أدوات الفلاحة وغيرها وما زالوا يمارسون مهنتهم، رغم قلة من بقي يعمل منهم في هذا المجال.
وتعد الطائفة المندائية أو الصابئية من أقدم الأديان في العراق، حيث تمتد بجذورها لأكثر من ألفي عام داخل بلاد الرافدين، ويسكنون في بغداد وعدة مدن جنوب العراق حيث الأنهار، لأن طقوسهم الدينية تقتضي السكن قربها.
تفرّد فلكلوري
يقول أبو سعد المندائي عن تاريخ صناعة الكاري: “لم نعرف تاريخ صناعة الكاري وأول من صنعه بدقة، ولكننا توارثنا صناعته من آبائنا عن أجدادنا، كما توارثنا صناعة غيره من الأدوات الخشبية الأخرى ومنها أدوات الفلاحة، وأعتقد تاريخ صناعته يعود إلى قرون عديدة”.
وكون المندائيين يحترفون الصناعة اليدوية الخشبية فقد برعوا في صناعته، وتفردوا بها عن غيرهم من النجارين، قبل دخول الأدوات الحديثة في مجال النجارة.
الشيخ جبار مندائي آخر من أبناء المدينة يقول: “كنا نصنع الكاري باليد حصراً، وبمساعدة الأدوات البسيطة، ولكن دخول الآلات الحديثة ساعد في تحسين صناعته، ثم نصبغه بألوان جميلة تُغري الطفل بالتمسك به، ويتعلم بواسطته المشي والاعتماد على نفسه خلال فترة وجيزة جداً”.
يقول الكاتب والمهتم بشأن الصناعات الفلكلورية في جنوبي العراق علي العقابي، إن الكاري يساعد الطفل الصغير على المشي، صناعة محلية من الخشب يصنعها المندائيون، بالإضافة إلى صناعاتهم اليدوية الأخرى ذات التوصيف والتسمية المحلية الجنوبية، مثل المرواح والمغرافة والمردي، وكلها أدوات تلازم الفلاحين وأبناء الأهوار، وكذلك الصندقجة أي الصناديق الخشبية، ويذكر: “الكاري آلة بسيطة الصنع تستخدمها العائلة لتدريب أو تعليم طفلها الذي يبلغ مرحلة المشي، والتي عموماً تبدأ حينما يصل عمره سنة تقريباً أو أكثر من ذلك بقليل، للتسريع في عملية المشي”.
جذور وانتماء
لم تتطور صناعة الكاري سوى بنعومة الملمس وإتقان المظهر، وبقيت على ما هي عليه، ولعل تسميته لها جذور تعكس انتماءه.
يقول أبو سعد المندائي: “حسّنت الآلات الحديثة صناعة (الكاري) من تدوير وتثقيب، بعد أن كان يصنع باليد وأدوات بسيطة، طرأت تحسينات الآلة الحديثة عليه فأصبحت أجمل وأنعم وعجلاته أسهل بالحركة وأغلى ثمناً، ونحن توارثنا صناعته كما توارثنا تسميته”.
وأضاف: “ما زالت العوائل خصوصاً في ميسان تُقبل على شراء الكاري، رغم وجود المشايات الحديثة والجميلة والمتنوعة الصنع، بسبب تمسكهم بالموروث الشعبي”.

وألّف العراقيون خصوصاً أبناء الجنوب شراء الكاري للأطفال، فبرفقته يكون تعلم المشي للأطفال بصورة أسرع، ومن وجهة نظر علمية ينصح أطباء الأطفال باستخدامه.

ويقول أخصائي الأطفال في مدينة العمارة الدكتور عصام صدام لفته: “ننصح باستخدام الكاري للطفل، في مراحل عمرية معينة وليس في كل مرحلة، فعادة يحاول الطفل المشي بعمر السنة والمفروض استخدامه بهذا العمر وليس في عمر أقل، لكي لا يؤثر على عظامه، ويفضل استخدامه من السنة الأولى من عمر الطفل فما فوق”.
ويضيف لفته: “لا يؤثر الكاري على حركة الطفل مثلما أشيع، بل بالعكس من ذلك، واستوحت العديد من الشركات أفكار العديد من مشايات الأطفال، وطورت شركات أخرى مشايات حديثة مستنسخة من فكرة الكاري نفسها، مضافاً إليه بعض الألعاب لكي يُقبل عليها الأطفال”.
وكالات

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.