سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الناطقة باسم الساحة الاجتماعية لمؤتمر ستار: “الخيانة ستسقط باتباع نهج الشهيدة بيريتان” 

قامشلو/ ميديا غانم –

في ذكرى شهادة المناضلة بيريتان؛ بيَّنت الناطقة باسم الساحة الاجتماعية لمؤتمر ستار كليستان علي بأن شهادتها لم تكن اعتيادية بل كانت رسالة كالسيف وهي ذات حدين أولهما بأن على المرأة أن تناضل من أجل نهج الحق والحياة الحرة الكريمة، وثانيهما أن مقاومة بيريتان كانت رسالة قوية تفضح خزي نهج الخيانة المستمر إلى يومنا هذا.
على مدى تاريخ البشرية الطويل يظهر قادة محررون، يقودون المجتمع والبشرية إلى طريق الحرية والانعتاق من العبودية والظلم فينيرون لهم الطريق ويهدونهم إلى جادة الصواب، ومن أبرز هؤلاء القادة المقاومون نستذكر اليوم الشهيدة بيريتان التي أعادت ثقافة الآلهة الأم إلى الأذهان.
مَنْ هيَ بيريتان؟ 
تلك البطلة ابنة مدينة ديرسم المقاومة التي امتازت بتاريخ حافل بالمقاومة والبطولة، فقد كانت طالبة جامعية في كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية، تلك التي كانت تعشق قراءة الكتب وتمتاز بذكاء حاد وذاكرة قوية بالإضافة إلى قوة شخصيتها وحضورها اللافت، كما كانت تتصف بفراسة قوية تميّز من خلالها بين الخائن والشريف المخلص بكل سهولة ودون عناء.
الشهيدة بيريتان اسمها الحقيقي كلناز قره تاش” ولدت عام 1971 في قرية سولهان التابعة لجولك وهي بأصلها من ديرسم من باكور كردستان، عُرفت بحبها للمطالعة وقوة شخصيتها وذكائها الحاد وروحها الحيوية المفعمة بالنشاط، وكانت متقنة لأعمالها؛ انضمت إلى حزب العمال الكردستاني، فكانت منذ بدايتها تمتاز بقوة شخصيتها وإرادتها التي لا تلين، كما كانت تمتاز بقدرتها العالية على القيادة والإدارة.
 فقد كانت الفتاة الأولى التي استطاعت أن تتحرر من العبودية والعقلية السلطوية وكان لها دور بارز في توعية المرأة على أساس الفكر الحر النقي من الشوائب والعبودية. لم تكن تخاف من الموت أبداً وكانت تُزيل الخوف من قلوب رفاقها ورفيقاتها وتزرع فيهم روح المقاومة والنضال بالإضافة زرع المحبة وقوة الإرادة.
القدرة العالية على القيادة 
كانت الشهيدة بيريتان معروفة بقدرتها العالية على القيادة وأينما حلت كانت تلعب دور الأم الآلهة، هذه الصفة التي اتصفت بها المرأة في العصور القديمة قبل سيطرة الذهنية الذكورية. ففي الحرب التي دارت بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني نتيجة للاتفاقية التي تمت بين الأطراف الثلاثة وهم: الدولة التركية وإيران والحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث كانت بهدف القضاء على حزب العمال الكردستاني، تم في هذه الحرب استخدام السلاح الثقيل والمتطور، فكانت كتيبة الشهيدة بيريتان هي الوحيدة التي قاتلت دون تقديم أي شهيد أو أسير حيث كانت تمتاز بقوة خططها وتكتيكاتها العسكرية.
شهادتها.. 
كما كانت تمتاز بقدرتها العالية على صعود الجبال. ولكن للأسف فقد نفدت ذخيرتها وانتهت، ورأت أن العدو يقترب منها ليمسكها كي تقع أسيرة بين أيديهم، ولكن هيهات، هيهات لهذه البطلة أن تقع أسيرة بين يدي أعدائها. في تلك اللحظة الحاسمة وبعد مسيرة نضالية حققت فيها البطولات ليكون نهجها نهج المرأة الحرة التي لم تقبل الذل والخنوع والاستسلام قررت ألا تلمس جسدها الطاهر الخونة من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين تآمروا مع العدو على أبناء جلدتهم، فكسرت بندقيتها ورفعت يديها الذهبيتين إلى السماء ثم هللت بصوتها الشجي كصوت البلابل… فملأت بصوتها جبال كردستان، ذلك الصوت الذي كان ينادي بالحرية وبحياة حرة كريمة ثم رمت بنفسها من صخرة عالية من صخور جبال كردستان الأبيّة، فأصبحت بذلك رمزاً للمقاومة والمرأة الحرة التي كانت بمثابة الآلهة في العصور القديمة كأنها طير يهوي من السماء طالباً الحرية ورافضاً حياة الذل والعبودية، فدخلت إلى قلب كل امرأةٍ حرة أبيّة، بريتان وبعمليتها الفدائية أرسلت رسالة لنساء العالم أجمع بأن بالإرادة وحدها سيتحقق النصر فكانت شهيدة الحرية؛ استشهدت بتاريخ 25/10/1992.
مثالاً للمقاومة 
الشهيدة بيريتان صنعت بهذه المقاومة والروح البطولية آلاف البيريتانات من أمثالها. وعلى هذا الأساس والنهج سارت المرأة الكردستانية وناضلت. وخير مثال على هذا النهج هي قوات الـ YPJ (وحدات حماية المرأة) التي تأسست في روج آفا، وعبّدت طريق الحرية بالدماء الطاهرة الزكية وأصبحت كل واحدة منهن بمثابة الشهيدة بيريتان تنادي بتلك الحنجرة التوّاقة للحرية والحياة الكريمة وتسير على نفس النهج الذي سارت عليه وبدأت به الشهيدة بيريتان.
لقد أصبحت الشهيدة بيريتان مثالاً ناصعاً للمرأة المقاومة المرفوعة الرأس دوماً والتي لا تقبل الذّل والخنوع ولو كلّف ذلك حياتها. مثالها في ذلك مثل الشهيدة بسي التي رمت بنفسها من أحد صخور جبال ديرسم كي لا تقع أسيرة في يد الجيش التركي الفاشي، حيث احتضنتها مياه نهر منذر لتصبح كسمكة في هذا النهر الجاري. وكذلك مثلها كمثل الشهيدة زريفا التي أدانت ورفضت المجازر الوحشية الجماعية للجيش التركي والتي قاتلت جنباً إلى جنب مع البطل علي شير. بالإضافة إلى قازي وكلناز والعشرات الأخريات اللواتي أبدين بطولات خارقة فسابقن الزمن والتاريخ وسجّلن أسماءهن بحروف من ذهب في سجل الخالدين.
نعم لقد كانت الشهيدة بيريتان مرحلة تاريخية بحد ذاتها من مراحل النضال في حركة التحرر الكردستانية. هذه البطلة التي جسدت في شخصيتها القيادة وحقيقة تاريخ المرأة الكردستانية عبر مراحل التاريخ وبشكل خاص حقيقة تاريخ المرأة في ديرسم المقاومة فكانت هذه الشهيدة سبباً في وحدة المرأة الكردستانية وسبباً في وحدة الشعب الكردستاني.
“لا للخيانة”
لقد نادت بأعلى صوتها لا للتسلط… لا للخيانة… لا لإبادة المرأة. من تلك النقطة الهامة والعظيمة بدأت المناضلة بيريتان تناضل وتنادي بحرية المرأة ودورها في قيادة المجتمع. فهي نادت المرأة الحرة غير المستعبدة وفتحت الطريق أمامها.
لقد كانت الشهيدة بيريتان ملحمة تاريخية قالت فيها… لا للخونة الذين أرادوا تصفية الحرية. نعم بهذه الروح البطولية جسدت قيم الثورة وحققت المكاسب الكبيرة للمرأة.
وتذكيراً لشهادة المناضلة بيريتان حدثتنا الناطقة باسم الساحة الاجتماعية لمؤتمر ستار كليستان علي قائلةً: “في البداية نستذكر ونمجد شهادات رفيقاتنا اللواتي استشهدن في شهر تشرين الأول، تلك المناضلات استشهدن من أجل حرية فكر المرأة وقاومن وما زال نضالهن مستمر إلى يومنا هذا”.
وتابعت: “الشهيدة بيريتان أضحت رمزاً للمرأة الحرة فهي لم تقبل الخيانة ووصلت رسالتها للعالم أجمع، وظلت تقاوم الخيانة حتى الطلقة الأخيرة ولم تستسلم للأعداء، فكانت هجمات الأعداء على الشعب الكردي مستمرة، تم الاتفاق بين أعداء الشعب الكردي والحزب الديمقراطي الكردستاني في عام ١٩٩٢ من أجل الهجوم على جبال كردستان وتصفية حركة حرية كردية، وتم الهجوم على جبال كردستان، المقاومة الخالدة للشهيدة بيريتان كانت أسطورية فهي قاومت حتى آخر قطرة من دمها”.
“الخيانة ستسقط وسيلعنهم التاريخ”
وحول نهج الخيانة قالت كليستان: “استشهدت مناضلة مثل بيريتان على يد الحزب الديمقراطي الكردستاتي، مع الأسف سياسة هذا الحزب لم تتغير ودائماً تكون خادمة لسياسة أعداء الشعب الكردي، وهو أمر مؤلم للشعب الكردي، نعم شيء مؤلم عندما تتحدث عن حزب ينادي باسم كردستان ولكنه يخدم الأعداء ويهاجم الأحرار الكرد”.
وأردفت: “حين هاجم الخونة جبال كردستان قاومت الشهيدة بيريتان ورفاقها حتى استشهدت بيريتان وآخر كلمة نطقتها كانت لتسقط الخيانة، فكانت هذه رسالة لجميع نساء العالم لعدم الاستسلام للأعداء، مقاومة بيريتان لم تكن اعتيادية لقد كانت رسالة قوية للخيانة التي تستمر إلى يومنا هذا، ونفس نهج هذه الخيانة تعيد نفسها إلى يومنا هذا، حيث نجد هذه الخيانة عندما نرى اتفاقهم مع العدو التركي من أجل تدمير الإدارة الذاتية وحركة المرأة الحرة التي تنظم نفسها، ولكن مرة أخرى يتفق الحزب الديمقراطي الكردستاني مع العدو التركي من أجل تدمير الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا وذلك عبر وكلائها من المجلس الوطني الكردي ENKS، وكل هذا من أجل تدمير المكتسبات التي تهدد نهج خيانتهم”.
الناطقة باسم الساحة الاجتماعية لمؤتمر ستار كليستان علي اختتمت حديثها مشددةً بالقول: “سنبقى سائرات على خُطى بيريتان.. والخيانة ستسقط وسيلعنهم التاريخ”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.