سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الخلافات الكردية – الكردية من جديد ـ2ـ

 رجائي فايد_

لأن الأيدلوجية التي يتبناها كل حزب كردي تختلف مع أيدلوجية الآخر، لذلك كانت الخلافات فضلاً عن المحاور الإقليمية والدولية التي ترتبط بها بعض الأحزاب، إما لمصالح اقتصادية أو لطلب الحماية أو دفع الضرر والتي تغذي تلك الخلافات.
ففي شمال وشرق سوريا وهو موضوعنا اليوم تتركز الخلافات بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي، وكلاهما يضم عدة أحزاب كردية في التباين الأيديولوجي الواضح فيما بينهما، إضافة إلى الأهم وهو الارتباط بمحورين يختلفان عن بعضهما البعض (روج آفا) تتبنى أيدلوجية (أوجلان) الأمة الديمقراطية وأخوّة الشعوب، وهي تناصب تركيا العداء، كما تعتبر تركيا مجلس سوريا الديموقراطية إرهابيين”! وتسعى للقضاء على تجربتهم.
في حين  يرتبط المجلس الوطني الكردي بإقليم كردستان العراق وبالتحديد الحزب الديمقراطي الكردستاني، والذى يرتبط بتركيا من خلال علاقات تجارية واسعة يصعب عليه أن يتخلى عن تلك العلاقة حسب سياسته التي رسمها لنفسه، والتي ترتبط بأهمية تأمين الإقليم من خلال دعم الجار الشمالي (تركيا)، وإذا كان المجلس الوطني ينضوي تحت محور الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالتالي التركي، والذي يعتبر الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا منظمة إرهابية ينبغي معاداتها ومن ثم القضاء عليها، ولو تخلى عن ذلك المفهوم بالاتفاق معها يعتبر انسحاباً من الائتلاف المعارض للنظام ومن ثم التضحية بالعلاقة مع تركيا، وهو ما يعتبر من المستحيلات وفق رؤيتهم.
لذلك؛ فإن جهود المصالحة تصطدم بتركيا التي تسعى لوأد أية محاولات تصالحية، وفي هذا الإطار تقوم بتوسيع عملياتها العسكرية في جبال قنديل مع قصف متواصل للقرى السورية الحدودية وتهجير أهلها من أجل تغييرها ديموغرافياً، لذلك تعثرت حتى الآن كل محاولات التصالح بين الطرفين، وآخر تلك المحاولات التي جرت وما زالت تلك التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية حالياً للمصالحة بين الطرفين.
كما تقوم روسيا في نفس الوقت بمحاولات مماثلة مع الاختلاف مع أمريكا في النوايا والأهداف، فأمريكا تسعى لتذويب الخلافات من أجل الوصول إلى توافقات وتوحيد الصف الكردي، ليصبح ذلك نواة حقيقية لمعارضة النظام السياسي بدلاً من الائتلاف المعارض الحالي، وقد سبق لأمريكا محاولات رأب هذا التصدع من خلال مؤتمرين سابقين (مؤتمري أربيل ودهوك) برعاية (مسعود البارزاني)، وكان ذلك من خلال (الهيئة العليا للتفاوض) والتي فشلت حينها في تحقيق ما اتفق عليه ولو عند الحد الأدنى من الاتفاق.
 وكان السبب الرئيسي في ذلك التباين بين مرجعية كل منهما، أما روسيا؛ فإن محاولاتها للتوافق رغم إنها تتفق مع أمريكا العمل على توحيد الموقف الكردي، ولكن ليس من أجل خلق جبهة معارضة للنظام السوري، ولكن من أجل البدء في حوار مباشر معه يمهد لاتفاق يضمن للنظام بقاؤه، إن طريق هذه المصالحة سواء كانت الأهداف أمريكية أو روسية ليس سهلاً، إذ تعترضه عراقيل  ليس من السهولة التغلب عليها، فأمريكا بعكس روسيا تسعى لتوحيد القوات العسكرية بين الطرفين (قسد والبيشمركة)، ولكن ذلك يصطدم بارتباط تلك القوات بتركيا ويصطدم أيضاً بخلافات أخرى عديدة، ولكن يظل الأمل في تفكيك تلك العراقيل التي تعترض طريق المصالحة، والتمني بأن يتم ذلك بأيادي كردية، لأن أمريكا وروسيا تتحركان وفق مصالحهما، وتقول الحكمة (ماحك ظهرك إلا ظفرك).
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.