سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

برسم الجهات المعنيّة.. امرأة تبحث عن طعامها بين القمامة!

الحسكة/ آلان محمد –

في صورةٍ تُحاكي الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه بعض المواطنين في مدينة الحسكة، رصدت كاميرا روناهي امرأة في العقد الرابع من العمر برفقة ابنتها الصغيرة، تبحث بين القمامة عن مُخلّفات الطعام وبعض القطع البلاستيكية والمعدنية القابلة للبيع.
نتيجة الحرب الدائرة في سوريا منذ سنوات انقسم الشعب لشريحتين تمتع كل منهما بطابعها الخاص، شريحةٌ تتفننُ بالبذخ والرخاء، وأخرى تقاسي صعوبة الانتظار لما تُخلّفه بقايا القمامة، وفي مناطق شمال وشرق سوريا أيضاً نجد هناك حالات لأشخاص معدومي الحيلة نتيجة حالتهم المادية الصعبة فتجبرهم الظروف على التسوّل أو أعمال شاقة أو جمع طعامهم من القمامة.
عندما نقول الحكومة فإننا بكل تأكيد نقصد الإدارة الذاتية عبر كافة مؤسساتها، ونقصد بالمجتمع شعوب مناطق شمال وشرق سوريا قاطبةً، وانطلاقاً من مبدأ المساواة والفرد مسؤولية الكل والكل مسؤولية الفرد، ترصد الكاميرا صورٌ تثير التساؤلات وتعبّر عن فحوى المشهد بدون نطقٍ وتعليق.
وخلال تجولنا في مدينة الحسكة التقينا بامرأة في العقد الرابع من العمر برفقة ابنتها الصغيرة، تبحث بين القمامة عن مخلّفات الطعام وبعض القطع البلاستيكية والمعدنية القابلة للبيع، حيث قالت لنا عن سبب ذلك:

“كنت أتمنى منذ زمن بعيد بأن يلاحظ أحداً ما حجم مأساتي، فالظروف الصعبة أجبرتني على العمل بهذهِ الطريقة”.
متابعةً سردِ قصتها وهي تتنفس الصعداء لإظهار حالها للمؤسسات المعنية بالمرأة والمنظمات الإنسانية، وقالت: ’’وضحة عبد الله حسين’’: “أنا متزوجة ولدي سبعة أطفال ما بين ذكورٍ وإناث وهذه التي برفقتي أكبرهُنَ، زوجي مقعد وملتزمة بدفع بدل الإيجار عن المنزل الذي أسكن فيه، ولا يوجد لدي أي معيلٍ يعينني على تلبية حاجيات زوجي وأولادي”.
مناشدة إنسانية برسم الجهات المعنيّة
وتابعت وضحة حديثها: “أتمنى أن يصل صوتي عبر منبر صحيفتكم لكافة المعنيين، من مؤسسات في الإدارة الذاتية أو المنظمات المعنية بالحالات الإنسانية، وأتمنى أن يزوروا محل إقامتي وينظروا بحالي”.
حتى أنها تأثرت بالحظر الكلي الذي طُبِّق في مدينة الحسكة منذ فترة وجيزة، فقالت حيال ذلك: “لقد كانت بعض الأيادي البيضاء تمد لي يد العون في الأيام العادية، ولكن بعد دخول حظر التجوال حيز التنفيذ لم أعد أشاهد أحداً من الأشخاص الذين كانوا يساعدونني”.
يبقى حال وضحة والعديد من الأطفال القاصرين الذين تجرعوا لوعة الفقر ومرارة الحاجة وهذا الأمر برسم لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس المقاطعة، وكافة المؤسسات المعنية بالشأن الإنساني للنظر في وضع المحتاجين بشدة لمساعدتهم من منطلق حمل المسؤولية ومكافحة مثل هذهِ الحالات عبر توفير الحد الأدنى من سبل المعيشة التي يحتاجونها بما يتوافق مع مبادئ الإدارة الذاتية ومشروعها الديمقراطي.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.