سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“المقناص” بين الرياضة والمنفعة المادية

تل كوجر/ مثنى المحمود ـ

موسم صيد الطيور، يُلقي بظلاله على منطقة تل كوجر حيث تبدأ حملات القنص ورحلات الصيد للطيور المهاجرة، بحثاً عن المنفعة المادية وممارسة هواية قديمة.
يستغل أبناء بلده تل كوجر موسم الهجرة لدى الطيور كي يمارسوا هوايتهم في صيد الطيور؛ بحثاً عن المنفعة المادية لدى البعض ولممارسة هواية ورياضة توارثها البعض أباً عن جد، كما يعد القنص الشغل الشاغل للكثير من الشباب والرجال في هذه الفترة الزمنية بحثاً عن الرزق والتسلية.
هواية قديمة عريقة
بدأ تاريخ الصيد منذ الحارث، أحد أعيان العرب على أيام النعمان بن المنذر، كما اشتهر الفرس سابقاً بهذه الرياضة أو الهواية، وفي متابعة للصيادين وبعض تفاصيل هوايتهم يقول الصياد حسان الرجب أحد المتمسكين بهذه الهواية، أن تاريخ الصيد ممتد منذ أكثر من ٢٥٠٠عام وعلى رقعة جغرافية واسعة وبلدان عدة: “جل البلدان المجاورة تستغل هذا الوقت من أجل ممارسة الصيد” أما عن نفسه يقول الرجب أنه يمارس الصيد منذ عشرين عاماً وكانت أول رحلة صيد له مع والده الذي يبدو أنه ورثها عن والديه أيضاً، يصطاد الصيادون ضمن مجموعات أحياناً وأحياناً قد يكونوا أفراد وللصيد طقوس وعدة وعتاد، أهمها النَكل وهو طائر توضع على ظهره شبكة ويُستدرج الطائر الحر عن طريق هذا الطائر الحامل للشبكة.
مصدر رزق موسمي
يشكل موسم اصطياد الطيور باب رزق لجل أهل منطقة تل كوجر، حيث يعد الطير بضاعة  باهظة الثمن يقول علي الحمدو أحد الصيادين الذين حالفهم الحظ في العام الماضي في اصطياد طائر واحد قام ببيعه بمبلغ وصل إلى ٥٠ مليون ليرة سورية “أحوالي المادية تغيرت من رجل لا يملك ثمن رغيف الخبز إلى رجل ميسور الحال وقادر على بناء بيت واقتناء سيارة، إذاً طائر واحد قادر على تغيير حياة الصياد رأساً على عقب، لذلك تجد أن الكثير من سكان تل كوجر ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا يبحثون في البراري عن طائر السعد الذي قد يغير لهم حياتهم نحو الأفضل”.
عادة وهواية متوارثة
يقول متعب الفلاج وهو من أبناء المنطقة المهتمين بالصيد أيضاً: “بداية موسم الصيد، مرهونة بعدة عوامل أولها هجرة الطائر والتي تسبق موسم الشتاء”، ويوضح الفلاج أن الوقت السنوي للصيد، يمتد من بداية شهر أيلول ويستمر حتى نهاية العام، في هذا الوقت يستغل الصيادون العوامل الجوية والفترة الموسمية وهذه الفترة الزمنية لممارسة هوايتهم وبحثاً عن الرزق أيضاً، حيث يُشكل اصطياد طائر حر هدف لكل صياد مهما اختلفت دوافعه للصيد.
ويتابع متعب الفلاج وهو أحد الصيادين الذين لهم باع طويل في الصيد، عن تعلقهم بهذه الهواية الشيقة، أن مسألة الخروج إلى الصيد تعدت لديهم رحلة البحث عن الرزق، إنما هم اليوم يبحثون عن التسلية والمرح، ويوضح متعب الفلاج أن الصيد قد علمهم أشياء كثيره أهمها الصبر، كما زادت لديهم القدرة في تحمل متاعب الحياة والقدرة على الاستمرار خلف هدف واحد دون كلل أو ملل، كما يضيف الفلاج أن الصيد حياة أخرى وباب من أبواب السعادة لديه، حيث ننتظر مواسم الصيد بفارق الصبر لنقوم برحلة جديدة ومغامرات شيّقة وقد تصطاد أحياناً وقد لا توفق لسنوات طويلة لكن يبقى للصيد رونق وجمال ومتعة لا يعرفها سوى الصياد الحقيقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.