سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

روز مصطفى: الشهادة التي نالتها أمي وسام نعتز به وشرفٌ لنا

كركي لكي/ ليكرين خاني –

“الشهيدة يادي عقيدة أو الشهيدة الأم” مسميات نادرة نالت شرفها المناضلة والمرأة الحرة الشهيدة عقيدة عثمان، استشهدت بعد ثلاثين عاماً من النضال، كانت أول الحاضرين في كل فعالية داعية للسلام والديمقراطية لشعوب المنطقة.
طالت يد الغدر سري كانيه، حيث واجهوا الأهالي أبشع مصير من قتل وتهجير وتشريد ونهب للخيرات، فانطلقت قافلات داعمة لنجدة أهالي سري كانيه من مختلف مناطق شمال وشرق سوريا لتكون درعاً بشرياً أعزلاً منادياً لوقف الهجمات التركية الهمجية على أراضيها، ولكن تحولت رايات السلام البيض إلى حمام من دماء أبناء شمال وشرق سوريا العزّل، ومن بينهم كانت الشهيدة يادي عقيدة المناضلة التي توجهت مع القافلة لمساندة أهالي سري كانيه حاملةً راية السلام آملة بتحقيق السلام والحرية.
الأم الشهيدة عقيدة عثمان سطّرت تاريخ نضالها بأسمى المعاني والتضحيات ونالت مرتبة الشهادة بعد ثلاثين عاماً من النضال في مختلف المجالات، وساهمت لعشرات السنين في تنظيم المرأة بالمنطقة، وتركت بصمة لا تنسى في لجنة الصلح بناحية كركي لكي وعُرفت بحبها للسلام وسعيها لنشر مفهوم التآخي بين أبناء الشعب الواحد وأبناء شعوب شمال وشرق سوريا.
أمي كانت شعلة من النضال وتوّاقة لنيل الحرية
“أمي كان سلاحها حنجرتها الحرة التي لطالما حملت رسالة السلام والحرية للشعوب طوال ثلاثين عاماً، فهي كانت مثالاً للمرأة التواقة إلى الحرية”؛ بهذه الكلمات وصفتها ابنتها وفلذة كبدها روز مصطفى وتابعت حديثها: “أمي كانت مدرسة للنضال فقد علمتنا حب الأرض والدفاع عنها والتشبث بها، كانت دوماً تحثنا على متابعة النضال والسير على خطى الشهداء، والآن وبعد أن نالت مرتبة الشهادة سوف نكمل مسيرتها ولن نتوانى عن الدفاع عن أرضنا كما علمتنا أمي”.
وأكدت روز بقولها: “أمي نالت ما تمنته فروت أرضنا بدمائها الطاهرة، ونشرت مفهوماً نادراً وهو نضالها رغم مسؤولياتها الجسام في المجتمع، حيث كانت تولي اهتماماً أكبر بعملها خارج المنزل، فلم تشتكي يوماً من التعب رغم كبر سنها فكانت أول الحاضرين في كل فعالية”.
وأشارت روز: “وهو فخر لي وشرف وعز بأن أكون ابنة لشهيدة دافعت بدمائها وروحها عن أرضها وساندت أهالي سري كانيه فجعلت من جسدها درعاً تحمي به أبناء أرضها، وفي ذكراها نحتفي بشجاعتها وعزيمتها تخليداً ووفاءً بتضحياتها، فقد لبت نداء الواجب وانطلقت بهمة عالية لا تقهر لتحقيقها، فالشهادة التي نالتها أمي وسام نعتز به وشرف لنا، فهي كانت مثال وشعلة للنضال.. تواقة للحرية”.
سنحمل راية السلام ونسير على خُطى أمي
وأردفت روز: “عندما تأتي قذيفة تأخذ معها كل شيء حتى مهد الطفولة يكون الأمر عظيماً ولا تدري النفس بأي كلمات تجود، فالعدو لا يميز بين أم وطفل وأب وأخ وأخت، فهمجية الاحتلال التركي ووحشيته التي لا يمكن وصفها ولا يستطيع العقل البشري أن يستوعبها، فماذا يعني أن يتم اغتصاب أرض وتشريد وتهجير الأهالي من أرضهم وحرمانهم من حقوقهم المشروعة؟! فحتى الموتى لم يسلموا من أفعالهم الإجرامية، لا يمكن  لأفعال دولة الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا أن تندرج في قائمة الإنسانية فهي مجردة من الأخلاق والضمير”.
 وأكدت: “كل جرائمها وأفعالها الشنيعة على مرأى ومسمع من العالم دون حراك من الدول الداعية للسلام يعني اشتراكها بالجريمة معها”.
واختتمت ابنة الشهيدة الأم يادي عقيدة روز مصطفى حديثها موجهةً سرباً من الكلمات لأمها الراحلة قائلةً: “ما أصعب أن تغادرنا روح نذوب من فرقاها، يا أم جمعت كل معاني الوفاء، فنحن باقون على العهد، وكلنا بغيابك درع لحماية الوطن، نحمل راية السلام التي لطالما حملتها حتى نحرر الوطن، لكنك جرعتنا معنى الشقاء بغيابك عنا واستشهادك”.
ويذكر بأنه في الثالث عشر من شهر تشرين الأول عام 2019 وأثناء توجه قافلة من المدنيين العزّل من معظم قرى وبلدات ومدن شمال شرق سوريا إلى سري كانيه، للتنديد بهذا العدوان الهمجي والوقوف في وجه الاحتلال بصدور عارية قام الاحتلال التركي ومرتزقته باستهداف هؤلاء المدنيين بشكلٍ متعمد ومخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، مما أدى إلى استشهاد العشرات، وجرح أكثر من سبعين آخرين، وكان من ضمن الشهداء المناضلة “يادي عقيدة أم عاكف” الرئيسة المشتركة للجنة الصلح والعدالة وعضوة مؤتمر ستار في كركي لكي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.