سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أراضي شاسعة دون استثمارات

 روناهي/ الدرباسية –

تُعرف مناطق شمال وشرق سوريا بميزات عديدة، ومنها خيراتها الوفيرة وغناها وتنوعها، بدءاً من القمح وصولاً إلى البترول وغيرها من الثروات الظاهرية والباطنية.
 كل هذه المزايا تعتبر عوامل غنى بالنسبة للمناطق الموجودة فيها، ما يجعلها عملياً أسلحة ذات حدين، الأول: استثمار هذه الميزات في مجالات تعود بالمنفعة على المنطقة وشعوبها. أما الثاني: فهو أطماع القوى المعادية في هذه الثروات والتي تكون أحياناً السبب في غزو تلك القوى للمناطق التي تتمتع بمثل هذه الميزات وإشعال الحروب فيها.
من هنا، فإن الوقوف في وجه الأطماع الخارجية يتطلب حكماً العمل الجدي على تعزيز الجانب الأول. في هذه المادة سنسلط الضوء على جانب واحد يمكن الاستفادة منه من خلال العمل عليه.
 بالرغم من كل الميزات آنفة الذكر، إلا أن شعوب شمال وشرق سوريا تعاني من أزمات ومشاكل اقتصادية ومعيشية حادة، وأبرز هذه الأزمات هي مشكلة البطالة، التي باتت تستفحل يوماً بعد يوم في المنطقة، بالرغم من المساحة الجغرافية الواسعة التي تتمتع بها المنطقة والأراضي الشاسعة التي لم يتم استثمارها حتى الآن، إلا أن المنطقة لا تزال تفتقر إلى مشاريع جدية من شأنها إيجاد حلول لمشكلة البطالة.
 معامل ومصانع غائبة 
تتوفر في المنطقة جميع الإمكانات المادية لاستثمار الأراضي التي لا تزال غير مستثمرة، فعلى سبيل المثال، يمكن بناء عدة معامل في المنطقة. فإذا ضم كل معمل 200عامل بالحد الأدنى، هذا يعني بأننا انتشلنا 200 عائلة من الفقر كانوا مهددين بالجوع، أضف إلى ذلك أن بناء المعامل والمصانع في المنطقة سيساهم في السير نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال تصنيع المواد الخام محلياً دون الحاجة إلى تصديرها كمواد خام وإعادة استيرادها كمواد مصنعة، وهذا يوفر عملياً مئات الملايين من الدولارات التي يذهب جزء منها إلى جيوب الفساد أثناء عمليتي الاستيراد والتصدير. كما أن هذه المبالغ ستعود إلى الميزانية العامة وستنعكس بدورها على حياة المواطن، من خلال زيادة حقيقية للأجور إلى جانب تطوير البنى التحتية في المنطقة.                  إنعاش وفاعلية في قطاع التجارة
إن بناء معامل ومصانع ذات إنتاجية كبيرة نسبياً سيساعد إلى حد كبير في تخفيف وطأة تحكم كبار التجار على رقاب الشعب، وكسر الاحتكار، حيث أن المواد المصنعة محلياً، لا شك بأنها ستكون ذات تكاليف أرخص، كما أن عملية الإنتاج والتبادل والتوزيع من المفترض أن تكون تحت رقابة المعنيين بعيداً عن أيدي التجار، أضف إلى ذلك تخفيف تأثير سعر صرف الدولار على عملية البيع والشراء، وذلك لأن المنتج يكون مصنوع محلياً ولا يتم التحكم به من خلال الدولار إلا بالحدود الدنيا التي تقتصر على ثمن الآلات اللازمة لتشغيل هذه المعامل، والتي يتم دفعها مرةً واحدة عملياً.
من جهة أخرى، فإن تصنيع المواد الخام وتصديرها كمواد مصنعة يكون ذو ربح أكبر مقارنةً بتصدير المواد الخام، أي أن تصدير زيت الذرة مثلاً يكون ذو مردود أفضل من تصدير الذرة وإعادة استيراد زيت الذرة، ولم نأتي بعد على ذكر الزيتون وزيت الزيتون الذي بات يُنهب على يد دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.
إن العمل على إنشاء مشاريع اقتصادية بات أمراً ملحاً اليوم تفرضه الوقائع الاقتصادية الصعبة التي لم يعد الشعب قادراً على تحملها خصوصا بعد أن أصبحت الطبقة الاجتماعية الوسطى تختفي يوماً بعد يوم ويتجه أصحابها إلى الفقر، وتزايد الأعداد الكبيرة التي تُضاف يومياً إلى جيش البطالة، الأمر الذي يُنذر بكارثة اجتماعية واقتصادية على وشك الحدوث لا أحد يمكنه التعامل معها وتخفيف حدتها إن وقعت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.