سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أين نحن من الوطنية؟

كوثر مارديني-

دائماً ما نتغنى بحب الوطن وجماله ونتذكر أيام الطفولة والشباب بسهوله وقراه وحاراته ويشدنا إليه كل شيء فيه مهما كان صغيراً أو كبيراً ويبقى غالياً على قلوبنا بالرغم من صعوبة الحياة فيه والسلبيات العالقة به ولكن الحديث عن الوطن والتغني بجماله وإظهار الحب الشديد له بالكلام المنمق والشعارات الرنانة والقصائد الحماسية فقط لا تجدي نفعاً ولا تزيد على الوطن شيئاّ وإنما الحب والوطنية الحقيقية تكون بالعمل والعطاء، تكون بالتضحية والدفاع عنه، تكون ببنائه والحفاظ على كل جميل فيه وإصلاحٍ لكل جزءٍ فيه حتى ولو كان بسيطاً تكون بالعمل الخالص والفعل والممارسة والتضحية من دون انتظار أي مقابل والشوق لسمو الوطن وازدهاره ورقيه ليكون من أفضل الدول.
الوطنية الحقيقية أن تساهم في محاربة السلبيات في المجتمع وتدعم الايجابيات فيه وأن تعتبر كل أبناء الوطن إخوة لك تتعاون معهم في بناء الوطن.
والوطنية في الحروب تترجم عبر حمل السلاح والدفاع عنه والتضحية بالغالي والنفيس من أجله أمّا من لا يستطيع حمل السلاح في الحرب أو في أيام السلم يكون الحب ببناء الوطن وإعماره لا بتفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
الوطنية كلمة كبيرة بمعناها وهي مقياس لشخصية الإنسان وإخلاصه للوطن. فبالرغم من الحصار الخانق الذي نعانيه في مناطقنا من قبل الجوار والهجمات والحرب الخاصة الممارسة ضدنا هناك أيادي مخربة من أبناء هذا الوطن الذين يعيشون على ترابه ومن خيراته وبحماية أبنائه نفوسَ ضعيفة مريضة وضمائر ميتة تسوّل لهم القيام بما لا يستطيع العدو القيام به فيكملون ما بدأه العدو وكأنّهم أيادي طويلة قذرة للعدو داخل جسد الوطن فيعيثون الفساد والخراب فيه.
فبعد أن عمد المحتل التركي إلى حجز مياه الفرات ظلماً وعدواناً ضارباً القوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط عانى شعبنا كثيراً ومن عدة نواحي ومنها انقطاع التيار الكهربائي بسبب انخفاض مستوى منسوب مياه نهر الفرات وتقوم هيئة الطاقة بإصلاح الأعطال في كل مكان باستمرار وبجدية كبيرة وجهودٍ مباركة لكن هذه الأعطال لم تكن لتنتهي فكلما انتهوا من عطل تفاجأوا بعطلٍ آخر بمكانٍ آخر وهذه الأعطال وللأسف تكون بسبب أبناء هذا البلد حيث يعمد الكثيرون ممن ماتت ضمائرهم بسرقة الأعمدة من الأبراج الكهربائية مما يؤدي إلى ضعف البرج وانهياره وانقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق لتبدأ معاناة الأهالي خلال ذلك الصيف القاتل الشديد الحرارة، وتزداد تلك المعاناة في المدن المحرومة من المياه كمدينة الحسكة التي عانت كثيراً من انقطاع المياه والكهرباء بسبب قطع المحتل مياه علوك والفرات عنا، وبسبب أولئك اللصوص الذين سرقوا حتى فرحة أهالي الحسكة بالمياه حيث قاموا بتكسير أنابيب المياه الواصلة للمدينة بحجة سقي أراضيهم وتأمين المياه لهم، فيقومون بحرمان أكثر من مليون إنسان من مياه الشرب التي كانوا ينتظرونها منذ أكثر من ثلاثة أشهر لكنهم حرموهم من ذلك الحق بأنانيتهم ونفوسهم الضعيفة وتفضيلهم لذاتهم على الآلاف من أبناء الوطن.
مثل هؤلاء الأشخاص يفعلون ما يعجز العدو عن القيام به وسواءً كانوا متعاونين أو غير متعاونين مع جهات معادية للإدارة الذاتية أو كانت أعمالهم عن حماقة وغباء أو لنشر الفوضى والفساد في المنطقة فالنتيجة واحدة فهم يقومون بأعمال تخريبية لتشويه صورة الإدارة ويقومون بمحاربتها بطريقتهم من خلال الاعتداء الممتلكات العامة والتعدي على حقوق الشعب، ويجب على الجهات المسؤولة مراقبة هؤلاء ومنعهم ومعاقبتهم ووضع قوانين صارمة لمن يعتدي على الأملاك العامة وحقوق المواطنين وينشر الفوضى والتخريب والفساد في مناطقنا لأنهم بأفعالهم تلك شركاء للعدو ويجب ومعاقبتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.