سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“أنا أُحب أن أساعد”.. حملة تطوعية تكبر بسواعد نسائية

قامشلو/ دعاء يوسف –

بمبادرة من معلمات قامشلو ومبالغ بسيطة أُطلقت مؤخراً حملة تطوعية تحمل شعار “أنا أحب أن أساعد” لتمد يد العون وترسم الفرحة على وجوه المحتاجين لينضم إليها بعد أيام قليلة عشرات النساء.
حملة تطوعية قامت بها مجموعة من معلمات قامشلو، منذ آذار 2020 لتدخل الفرحة إلى قلوب المحتاجين وترسم البسمة على وجوههم، فتحولت من أفراد إلى جماعات توزع الحب وتنشر ثقافة المساعدة ومد يد العون دون تفرقة بين الأديان أو الانحياز لأي طرف فساعدت قدر إمكاناتها المتاحة.
وبهذا الصدد سلطت صحيفتنا الضوء على هذه الظاهرة الإنسانية فكان لنا لقاء مع مديرة الحملة تالين محمد التي حدثتنا عن أهداف هذه الحملة ومن بدأ بها فقالت: “أول من قام بهذا العمل الخيري هنّ معلمات من مدارس قامشلو، فبعد رؤيتهن للكثير من الأطفال الذين عانوا الفقر قررن التبرع كل شهر بـ ألف ليرة سورية من رواتبهن، وكان حاصل ما جمعن في الشهر الأول 500 ألف ل.س، ولأن المبلغ كان قليلاً تشجع الكثير لينضممن للحملة والمساهمة بها”.
انتشار الفكرة على مواقع التواصل الاجتماعي
قد تجد أشخاص كثيرين من حولك يحبون عمل الخير، ويساعدون الغير إلا أنهم لا يجدون الطريق أو السبيل لذلك، وفي الظروف الصعبة أصبح وضع الجميع متشابهاً، لكن ما زالت الرحمة تملأ قلوب سكان مدينة قامشلو، وربما 1000 ليرة مبلغ قليل جداً، لكنه قد يُحدث فرق لو تكاتف الكثيرون بدفعه. ويدخل فرحة لقلب محتاج ويُشعره بوجود الخير والمحبة في قلوب الناس.
وأخبرتنا تالين عن كيفية انتشار عملهن وعدد الأشخاص الذين يقدمون يد العون للمحتاجين بقولها: “بعد عرض الفكرة على صفحة في الفيسبوك “قامشلو للجميع …. قامشلو أحلى” توافدت إلينا المساعدات من جميع المناطق والأماكن كهولندا وباشور كردستان فأصبح المبلغ يزداد حتى وصل لـ 20 مليون في أحد الأشهر، وبالنسبة لعدد الأشخاص المساهمين فالعدد يتغير لأن الحملة تطوعية لكنه لا يقل عن 200 شخص”.
ومن أجل تأكيد أعمال الحملة وتوثيق ما يقمن به وأنهن يوزعن المساعدات على المحتاجين قامت الحملة بإنشاء كروب ثقافي اجتماعي على الفيسبوك.
وحول هذا الموضوع حدثتنا تالين عما يُنشر في الكروب قائلةً: “إننا ننشر أرشيف وتقارير أعمالنا من عدد العائلات والمبالغ التي تم توزيعها وعدد البيوت والمناطق ولكننا لا ننشر صور للعوائل فقط مجرد إحصائيات”.
أعمال جمّة في ظل جائحة كورونا
فئة الفقراء يصعب تمييزها إذ أنه قد ظهر بعض الأفراد يشكون الفقر مع قدرتهم على توفير سُبل المعيشة ويطلع على هؤلاء اسم “المتسولون” ويختلفون اختلاف شاسعاً عمن هم بحاجة حقاً.
وحيال هذا الأمر أوضحت تالين بأن للحملة شروط لمساعدة العوائل ومنها “عدم وجود معيل وكون الوالد عاجز أو غير قادر على العمل، بيت للإجار، وجود ذوي الاحتياجات الخاصة أو مريض”، فيقومون بزيارة العائلة والتأكد بأنفسهم من وضعهم المادي.
وأشارت تالين إلى أنهم ساعدوا الكثير من مهجري سري كانيه وعفرين ونازحين من حمص ومناطق أخرى فعند زيارة منازلهم وجدوها تفتقر للأثاث فقاموا بشراء ثلاث برادات ومروحة وفرن حسب حاجة كل عائلة. مؤكدةً بأن الحملة تشمل جميع أنواع المساعدات من سلال غذائية وأدوية وعمليات.
وتابعت تالين حديثها عن العوائل التي تكلفوا بهم، ووضِع لهم راتب شهري فقالت: “نحن مسؤولون عن 25 بيت نقوم بتقديم راتب شهري لهم وأقل قيمة له هي 50 ألف حتى لو لم نتلقَ أي مساعدة مادية سوف نزودهم مبالغ مالية حتى لو كانت قليلة فهم بحاجة ماسة لدعمنا”.
وكان للحملة أعمال في ظل جائحة كورونا فقالت لنا تالين: “لقد أحضرنا جهازي رذاذ وأربعة قناني أوكسجين نقوم بعطائها لأي شخص يحتاجها دون مقابل مادي على أن يعيدها عند الانتهاء من استخدامها”.
تلقوا يد العون في وقت الصعوبات
ولا يخلو الأمر من الصعوبات التي قد تواجه الحملة وكما كانت تساعد الناس تلقت
مساعدات كثيرة لتتمم عملها ولا ترد محتاج يطرق بابها.
وقد أطلعتنا تالين على بعض هذه الصعوبات بقولها: “إن الكثير من العمليات تأتينا وبعضها مكلف كثيراً ولا يأتينا دعم كبير لسد هذه الثغرة، فنسقنا مع صفحة “مدينة الحب” وحولنا هذه الحالات لهم ليتكفلوا بالعمليات التي هي خارج نطاق قدرتنا”.
ونوهت تالين أنهم تلقوا دعماً من إدارة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة إذ تكفلوا بسماعات الآذان للأشخاص الذين يعانون الصم بعد أن اشتروا سماعة لطفل بـ 700 ألف وكانت فوق قدرتهم المالية بحسب قولها.
 كما أكدت تالين عدم تلقي الدعم المادي من أي منظمات أو جمعيات لكنهم تعاونوا مع بعض الجمعيات كـ “هاندي كاب” التي ساعدت بتقديم الكراسي لذوي الاحتياجات الخاصة وآسرّة للمرضى.
واختتمت تالين حديثها قائلةً: “إن هذا المشروع غير دائم فليس بمقدور الجميع التبرع كل شهر ونحن حقاً نريد مشروعاً يساعد الكثيرين، لنقدم من خلاله دعماً ثابتاً”.
وفي السياق ذاته كان لنا لقاء مع إحدى الإداريات في اللجنة سهام أحمد التي حدثتنا عن آلية العمل فقالت: “نحن سبع إداريات ضمن هذه الحملة كل واحدة منا قامت باستلام مجموعة مناطق، وأنا مسؤولة عن قناة السويس والزيتونية، نبحث عن عوائل وضعها المادي مترد ونتواصل معهم ونزور منازلهم وبعد التأكد من ظروفهم الصعبة، نمدهم بالدعم ونقدم المساعدة التي يحتاجونها حتى يجدوا معيلاً أو يعمل أحد أفراد الأسرة فنقدم العون لعائلة أخرى”.
وأوضحت سهام مدى سعادتها بهذا العمل بقولها: “أحب عملي جداً وأشعر بالتفاؤل عندما أرى الناس تحب مساعدة غيرها رغم ظروفها الصعبة، فالدنيا بخير ما دمنا نتساعد”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.