سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نجلاء بودن بارقة أمل للنساء

هيفيدار خالد-

قبل نحو أسبوع عيَّن الرئيس التونسي قيس سعيّد المهندسة نجلاء بودن رئيسة للوزراء لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب في تونس، وطلب منها أن تكون أولوية حكومتها مكافحة الفساد وإعادة الأمل للتونسيين. وبحسب قيس سعيّد؛ فإن تعيين امرأة رئيسة للوزراء هو تكريم للمرأة التونسية وشرف لها، فضلاً عن كونه أمرًا تاريخياً يحدث لأول مرّة في بلاده والمنطقة.
ونجلاء بودن رمضان البالغة من العمر 63 عامًا، من أصول ولاية القيروان، وهي أستاذة التعليم العالي في المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، ومختصة في علوم الجيولوجيا، وكانت مكلفة بتنفيذ برامج البنك الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
معروفة بمثابرتها على العمل فجميع الذين عملوا معها يثنون على جهودها وجودة عملها، ما جعلها تكتسب سمعة قوية لا سيما في المجال الأكاديمي.
نعم فالمقولة الشائعة والتي غالبًا ما نتطرق لها في أحاديثنا كثيراً “الرجال يصنعون الحروب والنساء يصنعن السلام” تجسدت اليوم تجسيدًا حياً في المشهد التونسي، فبعد صراع وأزمة سياسية شهدتهما البلاد منذ فترة بين رموز السلطة، اختارت تونس امرأة لإدارة البلاد وإنقاذها من الفوضى التي تمر بها.
ذلك أن قرار تعيين المرأة التونسية نجلاء بودن رئيسة للوزراء لاقى ترحيباً محلياً ودولياً كبير، حيث رحبت جمعيات نسائية تونسية به، واعتبرته انتصاراً حقيقيا للمرأة التونسية، وخاصةً بعد أن عاشت سنوات من التهميش والإقصاء في كافة مجالات الحياة.
بالطبع بعد تكليف نجلاء لإدارة الحكومة الجديدة، لا بد وأنها ستتيح الفرصة الكبيرة للنساء بشكل أعظم للمشاركة في العمل السياسي والدبلوماسي والانخراط في مراكز صنع القرار، ذلك بتحديد أولويات المرأة التونسية أولاً وتحقيق أهدافها في الأيادم القادمة وتلبية كافة مطالبهن التي حرمن منها في الفترات السابقة، وتمكين دورها بشكل فعال أكثر. وخير مثال على ذلك كتبت نجلاء في تدوينة لها على موقع “فيسبوك” قبل أيام أن الحكومة ستتكون من كفاءات نسائية وشباب قادرين على إحداث الفارق في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد.
وبشرت المرأة التونسية بلعب دور فعال في الحكومة ومؤسسات الدولة، ولا سيما بعد إعلانها أن المرأةَ ستحصل على ما يتجاوز النصفَ من الحقائب الوزارية، أي 50 بالمئة في الحكومة الجديدة.
ومن هنا نستطيع أن نؤكِّد فكرة أن المرأة وحدها من تستطيع إنقاذ المجتمعات من الأزمات التي تمرها بها اليوم، وما اختيار وتعيين نجلاء التونسية رئيسة للحكومة، إلا نتاج نضال وجهود النساء في المنطقة والعالم أجمع، ونتائج نضالهن المشترك من أجل تحرير المجتمع من براثن الذهنية الذكورية التي تخلق الحروب والصراعات وتعقد الأزمات وتعرقل الحلول السلمية، بينما المرأة لها القدرة والقابلية في حلحلة كافة الأزمات الخانقة التي تعصف بمنطقتنا منذ سنوات. وفي الوقت نفسه هو تتويج لنضال النساء التونسيات من أجل المساواة ونيل الحقول في ظل تلك “البارقة”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.