سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عن جرائم قتل النساء في العراق أتحدث

هيفيدار خالد-

سأتطرق في مقالي اليوم لحوادث وجرائم القتل التي تتعرَّض لها النساء العراقيات بشكلٍ واسع، والتي كَثُرت وانتشرت بشكلٍ غير طبيعي في البلاد خاصّةً في الآونة الأخيرة، وسط عدم وجود حلولٍ جذرية وسريعة تحمي النساء من مثل هذه الجرائم التي أصبحت تنخر في المجتمع العراقي يومًا بعد آخر، ومناسبة هذا الحديث هو آخر جريمة وقعت في جنوب العراق.
قبل نحو أسبوع أقدم رجلٌ عراقيّ من قضاء السنية بمحافظة الديوانية جنوبي العراق، على قتل زوجته ووالدها أمام أطفالها بعد مشاهدتها له وهو يقوم بقتل والدها بسلاح كلاشنكوف، وقبلها بيومين قتلت امرأة أخرى، وقبلها أخريات، تكررت الأحداث والمشاهد إلا أن كل شيء بقي على حاله، حيث أنه لا رادع يقف في وجه هذه الجرائم ولا مدافع عن المرأة يحميها وحقوقها في هذه الحياة، فمجيء الشرطة إلى مكان الجريمة أثناء وقوعها وإلقاء القبض على الجاني، لا ينهي المأساة أو جرائم قتل النساء، كما لا ينهي مسلسل العنف الممارس بحقهن. والسؤال الذي يفرض نفسه ولا بد من طرحه بهذا الخصوص، هو إلى متى سنظل نرى الجرائم نفسها تتكرر واحدة تلو الأخرى بدم بادرة ودون أي رادع؟ إلى متى ستكون جرائم قتل النساء أمرًا مباحًا وكأنها حدثٌ اعتياديٌّ وأمرٌ طبيعيّ لا بد من حدوثه، حتى أنه بات حقاً طبيعياً من حقوق الرجل على زوجته أو شقيقته؟ لدرجة أنها إذ ما طلبت التواصل مع الشرطة في بعض الأحيان لتشتكي على الرجل الذي ارتكب جرماً بحقها، تتعرض إلى ضغوطات عائلية شديدة تمنعها من القيام بذلك، ليجدن أنفسهن غالباً تحت عنف أكبر بعد القيام بتلك الخطوة، والتي طالما انقلبت ضدها في العديد من المرات، فلا سبيل للخلاص من تلك الممارسات التي تتعرض له في الوقت الراهن.
العراق الدولة التي تحوّلت إلى ساحة نفوذ للعديد من القوى الخارجية والإقليمية التي تتصارع على مصالحها، ينخر فيه الفساد والبطالة وعدم الأمن والاستقرار، تلك الأحداث التي أثرت على مجتمعه تأثيراً سلبياً وفي كافة المجالات، إلا أن المرأة كان لها النصيب الأكبر فهي الفئة الأكثر تضرراً في المجتمع العراقي اليوم، فهي محرومة إلى الآن من الكثير من حقوقها وتواجه تحديدات كبيرة في مسيرة حياتها.
 المرأة في العراق غُيِّبَت وغُيِّب رأيها ليصبح وجودها شكلاً بلا مضمون في ظل التفسيرات المتناقضة للأحزاب الإسلامية التي تريد الرجوع بالمرأة الى الوراء بحجة تطبيق قوانينها، لتهمش بشكل صارخ وبعبارة أدبية نون النسوة لا محل لها من الإعراب في العراق.
لذلك يتطلب من النساء العراقيات اليوم أكثر من أي وقت مضى تصعيد نضالهن وتعزيز صفوفهن ليستطعن التخلص من الظلم والمعاناة وخلق بيئة سليمة وآمنة للمرأة العراقية لتتمكن من العيش بسلام ووضع حدًّ لمسلسل جرائم القتل والعنف التي ترتكب بحقها وبشكلٍ شبه يومي في هذه البلاد.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.