سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مرةً أخرى أكتبُ إليكم… وفي القلبِ غصةٍ

دجوار أحمد آغا –

أكتب إليكم بحرقةٍ وغصةٍ في القلب، وبحزنٍ وألم شديدين لأنكم لم تستفيدوا من تجارب آباؤكم وأجدادكم.
أكتب اليكم بخشية أن تُضيعوا هذه الفرصة التاريخية والأخيرة لكم في إحقاق عدالة قضية شعبكم وتسجيل اسمه بين الشعوب والأمم.
أكتب إليكم متسائلاً: ُترى متى ستعون وتدركون حجم وضخامة المؤامرات والدسائس التي تُحاك ضد وطنكم وشعبكم؟.
أكتب إليكم بغضب من ينتظر منكم تحرير وطن يحميه، ويُبعد عنه بكلمة “مكتوم أو أجنبي أو محروم من الحقوق المدنية والسياسية”..
أكتب إليكم بغصة الإنسان البسيط الباحث عن حريته المفقودة منذ أن أصبحتم أنتم أصحاب قضيته!.
أكتب إليكم باسم من بقي في هذا الوطن الجريح وهو لا يمتلك فيه مسكن يأويه ولا قطعة أرض تحميه من غدر الزمن.
أكتب إليكم والسؤال يضغط على العقل: متى ومن أي رصيف سينطلق قطار حريتنا المفقودة منذ زمن طويل.
أكتب إليكم بحسرة كل لاجئ يشعر بالحنين للعودة إلى دفئ وأحضان وطن لم يكن يشعر بوجوده يوماً ما.
أكتب إليكم بغضب من يشعر بالبركان المتفجر في أعماق الناس البسطاء الكادحين الباحثين عن لقمة العيش لأسرهم بالكد الحلال.
أكتب إليكم في هذه الأيام الصعبة والقاسية، والتي لم تعد فيها حواراتكم ولقاءاتكم وخلافاتكم تهم شعبكم، فهمه الآن أكبر منكم.
أكتب إليكم والعالم من حولنا يتطور ويتقدم ويتغير وأنتم كما أنتم منذ سبعين عاماً ونيف، ما زلتم كما أنتم لم ولن تتغيروا.
أكتب إليكم متسائلاً عن معاني الحرية والديمقراطية لديكم، وكل واحد منكم متمسك بالمنصب – وأكرر بالمنصب وليس بالمسؤولية – وكأنكم تُطبِقون مقولة “من العرش إلى النعش”..
أكتب إليكم بسخط وغضب شديدين على تهكمكم وسخريتكم على شعبكم وكأنه غبي لا يفقه شيئاً وأنتم فقط الأذكياء!.
أكتب إليكم لأخبركم بأن شعبكم هو من يسخر منكم وأنتم تسافرون لدول العالم وتلتقون مع مسؤولية كلٌّ على حِدة، مطبقين مقولة (الإخوة الأعداء).
أكتب إليكم بغضب شديد وثورة عارمة على أصنامكم وآلهتكم وأوثانكم ومعتقداتكم ونهجكم الأجوف الفارغ كالطبل.
أكتب إليكم لأذكركم بأن جدار برلين قد سقط وأن أحجاره أصبحت تباع كقطع تذكارية للسياح، بينما أنتم تشترون أحجاراً مصقولة لتبنوا بها أسوار قصوركم وقلاعكم.
أكتب إليكم لأُعلمكم وأحذركم بأن رياح التغيير قد هبت في كل بقاع الأرض وهي تقتلع الطغاة وترميهم في مجاهل التاريخ.
أكتب إليكم لأحيطكم علماً بأن عصرنا هو عصر الشعوب المناضلة من أجل حريتها وكرامتها وهي لم تعد تهتم بالموت كثيراً لأنها بمقاومة أبنائها صنعت من الموت حياة.
أكتب إليكم لأنكم تدّعون بأنكم طليعتنا وقدوتنا وتتقدمون الصفوف وتتحدثون بأنكم ستقودون سفينتنا إلى بر الأمان.
أكتب إليكم لأخبركم بأنكم جميعاً – وبدون استثناء – مذنبون ولا يستطع أحداً منكم أياً كان أن يزعم بأنه بريء مما حل بنا، فكلكم مسؤول عن جزء مما أصابنا.
وأخيراً أكتب لكم وأقول:
سيحاسبكم شعبنا على ذلك عاجلاً أم آجلاً فصبرنا له حدود، وأكرر على مسامعكم شعار وحدات حماية الشعب “نسامح ولا ننسى”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.