سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ماذا ينتظر المرأة تحت حكم طالبان؟

هيفيدار خالد-

بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد في الخامس عشر من آب المنصرم، اختفت النساء فجأةً من الساحات وأماكن العمل، خوفاً من انتهاكات الحركة التي سبق وأن طالت الكثير منهن، حيث أن المصير المجهول بات ينتظر غالبيتهن. ففي ظل حكم طالبان كل شيء أصبح حلالاً على الرجال حرامًا على النساء، كلُّ شيءٍ للرجال ولا شيء للنساء اللواتي أضحين محرومات من أبسط حقوقهن في الحياة. فالرياضة حلال على الرجال حرام على النساء، والخروج من المنزل حلال لهم، حرام عليهن، حتى التعليم كذلك أيضًا… ووو إلخ….. ليصل الأمر إلى اضطرار الكثير من الفتيات للزواج وهن في مطار كابل للهروب من طالبان.
الصحفيات، المخرجات، النساء والفتيات ممن يمارسن الرياضة، والسياسية، وأعمال حرة أخرى، غادرن أفغانستان هرباً من بطش عناصر طالبان بعد سيطرة الأخيرة على جميع مفاصل الحياة هناك، نعم سيطروا على كل شيء في البلاد لتنقلب الأوضاع رأساً على عقب بذهنية ذكورية بحتة، حيث أنّ كلَّ شيءٍ مسموحٌ ومباح للرجال فقط، وكلٌّ محظورٌ وممنوعٌ على النساء. حتى الخروج لوحدهن ما لم يرافقهن ذكر.
أحكام وقواعد جديدة للتعليم في المدراس فرضت عليهن عنوة، من لبس الحجاب الأسود وقيود الحركة إلى الفصل بين الجنسين، لتكون هذه الأحكام التي لا علاقة لها بالحقوق والديمقراطية سارية المفعول منذ أن خيَّمت الحركة بحكمها على أفغانستان.
 لتبقى النساء الأفغانيات بعد هذا المشهد قلقات على مصيرهن، يتساءلن ماذا سيحل بهن في قادم الأيام هل يستطعن الاستمرار في الحياة كما عهدنها أم أن هناك حياة أخرى بانتظارهن، أسئلة ربما لم يجدن أجوبة لها حتى الآن، إلا أن المعيطات على الأرض تشير إلى أن الوضع هناك ليس على ما يرام.
وعلى الرغم من تصريحات الحركة بأنها ستمنح النساء حقوقهن وتسمح لهن بالعمل في وسائل الإعلام إلا أن الكثير منهن لا يزلن يشككن في مدى حصولهن على حقوقهن في ظل حكم الأخيرة، جاء ذلك مع مواجهتهن الكثير من المعوقات، حيث أن نحو 200 صحفية بتن في عداد المفقودات في أفغانستان، وقيام بعض المدراء بإزالة النساء من البرامج، إضافة إلى تعرضهن إلى مضايقات عديدة وبشكل يومي، وصلت لحد تهديد حياتهن في بعض الأحيان. لذا؛ بات الفرار من بطش وانتهاكات الحركة النجاة المأمولة للعديد من الفتيات والنساء اللواتي سارعن إلى مغادرة البلاد والسير وراء أحلامهن بالخلاص، إلا أن هذا ليس بحل، ترك البلاد والرحيل عنها بالنسبة للمرأة الأفغانية التي حققت مكتسبات كثيرة وحاربت الفكر الإرهابي الذي تتبناه طالبان، إذ أنه مما يترتب عليها تصعيد نضالها ضد ممارسات وانتهاكات طالبان التي تمارس بحقهن ومواجهة هذه التحديات.
الكثير من النساء حاولن تحدي طالبان والوقوف في وجهها بين الفينة والأخرى، ذلك بتنظيمهن احتجاجات على أحكام فرض الحجاب الأسود في المدارس وغيرها من الأحكام، إلا أن ذلك غير كافٍ، عليهن المطالبة بحقوقهن الاجتماعية والسياسية، التي باتت من المنسيات والتي تجلّت بوضوح  مع إعلان طالبان عن حكومتها حيث أنها لم تخصص مكاناً للمرأة فيها، أرادتها حكومة خالية من المرأة بتاتاً، في انتهاك صارخ بحق النساء جميعاً، لذا فإن وقوفهن صفاً واحداً ومطالبتهن بحقوقهن أمر لا بدَّ منه للنجاة والخلاص من تلك الممارسات والانتهاكات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.