سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لماذا يهاب النظام التركي ليلى كوفن؟

كانت ليلى كوفن هدفاً لضغوطات الدولة التركية لسنوات، اعتُقلت عدة مرات وسُجِنت، تم إلغاء عضويتها في البرلمان، ولكن كل ذلك لم يمنعها من مواصلة نضالها من أجل الحرية.
مهما تعرضت النساء للاضطهاد من قبل النظام الأبوي وأبعدت من واقعها إلا أنها ما زالت تقاوم الظلم والقمع في جميع الظروف، عندما تكون تلك المرأة منظمة بشعور من الحرية وتكون كردية بشكلٍ خاص، فإن هذا النضال يتحول إلى نضال اجتماعي، ليلى كوفن هي إحدى هؤلاء النساء المقاومات والمنتفضات، أينما وجِد الظلم والقمع، تقوم ليلى كوفن بالنضال ضدهما، تارةً تكون ضمن المقاومة وتارةً تصبح قائدة للمقاومة، لم تكن دولة الاحتلال قادرة على إبعاد ليلى عن النضال، في بعض الأحيان سجنتها، وفي بعض الأحيان استولت على عضويتها البرلمانية، ورغم ذلك لم تستطع أن تُبعدها عن قضيتها ونضالها، ليلى كوفن شعرت قبل الجميع بالتهديد على حياة القائد عبد الله أوجلان ودخلت في الإضراب عن الطعام، والآن قامت الدولة التركية بسجنها كآلاف من السياسيين، ومع ذلك أيضاً لم تستطع أن تكتم صوتها، وإبعادها عن النضال من أجل الحرية.
التعرّف على حركة الحرية كان حظي الأكبر
كانت ليلى كوفن ابنة عائلة زراعية وكردية وسط الأناضول، ولدت عام 1964 في بلدة يابالي بقونيا تزوجت ليلى من ابن خالتها في سن السادسة عشرة واستقرت لاحقاً في ألمانيا وعاشت فيها لمدة خمس سنوات، هناك ولدت ابنتها وابنها، أنهت ليلى زواجها في سن الثلاثين وعادت إلى وطنها، تربي أطفالها وحدها، بدلاً من البقاء في المنزل عملت من أجل معيشتها ومعيشة أطفالها ومارست السياسة أيضاً، تقول ليلى عن ذلك: “لقد كنت محظوظة جدًا وسعيدة للتعرف على حركة الحرية والتي من خلالها عرفت ذاتي”.
انتُخِبت من قِبل الشعب 
بدأت ليلى العمل كعضوة في إدارة حزب الشعوب الديمقراطي في قونيا في عام 1994 وأصبحت أيضًا رئيسة الجناح النسائي في الحزب في نفس المدينة، استمرت في القيام بذلك حتى عام 1999 وتولت المسؤولية رسميًا في ذلك العام، كانت ليلى مرشحة برلمانية في انتخابات 1999 في قونيا، في عام 2001 انتقلت إلى أنقرة وأصبحت مديرة الجناح النسائي في مركز الحزب، وفيما بعد أصبحت عضوة في مجلس الحزب، خدمت حتى عام 2004، وفي عام 2004، تم انتخابها رئيسة لبلدية بلدة ديكيلي التابعة لناحية سيهان في أضنه، لمدة خمس سنوات، في انتخابات 29 آذار 2009 أصبحت رئيسة بلدية ويران شهر، ومن ثم اعتقلت في إطار قضية منظومة المجتمع الكردستاني وسجنت مدة خمس سنوات في سجن آمد نموذج (E).
على المرأة النزول إلى الساحات 
كانت ليلى المرشحة البرلمانية لحزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات السابع من حزيران 2015. ولكن بعد إدخال مفهوم الانتخابات تم إلغاء نتائج الانتخابات، آخر مرة كانت ليلى مرشحة حزب الشعوب الديمقراطي لانتخابات سبعة حزيران 2015 في رها، وانتُخبت وأصبحت عضوة في البرلمان، صرحت ليلى في العملية الانتخابية أنه يجب على المرأة أن تنزل إلى الساحات لوقف الحرب، وهذا هو السبب في أن المرأة قد احتلت مكانها في انتخابات عام 2015.
الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي
سلطة حزب العدالة والتنمية الحاكم، التي لم تستند إلى قوة الشعب ولم تُشكل تحالفاً مع أي حزب معارض، قاد البلاد إلى انتخابات مبكرة، حيث تم إجراء الانتخابات مرة أخرى في الأول من تشرين الثاني، ولكن لم يتم انتخابها هذه المرة، وفي 26 آذار 2015 تم انتخابها في مؤتمر المجتمع الديمقراطي كرئيسة للمؤتمر.
ليلى التي أمضت حياتها في النضال والمقاومة، لا تتذكر كيف مضت سنوات عمرها، قالت في مقابلةً: “إذا أمكن تغيير النظام يوماً ما، فذلك سيكون من خلال نضال المرأة”.
حملة الإضراب عن الطعام
 تم انتخاب ليلى كبرلمانية لجولمرك في انتخابات 24 حزيران 2018، في ذلك الوقت كانت معتقلة في سجن آمد نموذج (E) وبالرغم من أنه كان يجب إطلاق سراحها من السجن، إلا أن السلطات لم تفرج عنها، في السابع من تشرين الثاني، عُقِدت جلسة محاكمة ليلى في المحكمة الجزائية العليا التاسعة في آمد، ولأن ليلى رفضت تقييد يديها، لم يتم إحضارها إلى جلسة المحاكمة وشاركت في الجلسة عبر نظام الصوت والصورة (SEGBÎS) وفي دفاعها، قالت ليلى كوفن:” أنا برلمانية ولهذا أرفض فرض تقييد يدي، وسأبدأ بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان”.
وتعليقاً على القرار، قالت كوفن: “لقد ألهمتني إطروحات القائد عبد الله أوجلان وقمت بدور نشط في السياسة، يتم اليوم تطبيق العزلة على القائد أوجلان، هذه العزلة لا تستهدف شخص فقط، بل تستهدف الشعب الكردي في الوقت ذاته، العزلة جريمة ضد الإنسانية، أنا جزء من هذا الشعب، أدين العزلة على القائد أوجلان، من أجل إدانة العزلة، أبدأ بالإضراب المفتوح عن الطعام لا رجعة فيه، من الآن فصاعداً لن أدافع عن نفسي في المحكمة، إلى أن تنهي المحكمة هذا الظلم، سأستمر في حملتي هذه، إذا تطلّب الأمر، سوف أُحوّل حملتي إلى الإضراب عن الطعام حتى الموت”.
نتيجة مقاومة المضربين عن الطعام، التقى القائد عبد الله أوجلان أولاً مع شقيقه محمد أوجلان ثم بمحاميه مرتين، عقد محامو القائد عبد الله أوجلان مؤتمراً صحفياً بشأن لقاء 22 أيار في إمرالي، حيث قال المحامون إن موكلهم أوجلان يأمل أن يُنهي المضربون عن الطعام حملتهم، بعد أن شارك محامو أوجلان هذه الرسالة مع الرأي العام، بعثت الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي (KCD) ليلى كوفن بعد 200 يوم من الإضراب عن الطعام احتجاجاً على عزلة القائد عبد الله أوجلان برسالة تفيد فيها بأنها تُنهي إضرابها عن الطعام.
إسقاط عضويتها واعتقالها 
في الرابع من حزيران 2020 تم إسقاط عضوية ليلى كوفن من البرلمان واعتُقلت وأُودعت في سجن آمد نموذج (D)، بعد خمسة أيام تم سجنها لمدة شهر نتيجة عقوبتها المتبقية في ملف ادعاء آخر ومن ثم أُطلق سراحها.
نتيجة عملها وتصريحاتها السياسية باسم مؤتمر المجتمع الديمقراطي، تم اعتقال ليلى كوفن في مساء 22 كانون الأول 2020 وحُكِم عليها مدة 22 عام وثلاثة أشهر، حيث أمضت ليلى كوفن ليلتها الأولى في مديرية الشرطة في آمد وفي 23 كانون الأول وبعد قراءة القرار أمامها في العدلية، اقتادتها الشرطة إلى سجن النساء في آمد، وبعد مضي يوم تم إرسالها إلى سجن خاربيت.
لا يستطيعون كتم الصوت الحر لليلى كوفن
أينما وجِد الظلم والقمع، تقوم ليلى كوفن بالنضال ضدهما، تارةً تكون ضمن المقاومة وتارةً تصبح قائدة للمقاومة، لم تكن ‏دولة الاحتلال قادرةً على إبعاد ليلى عن النضال، في بعض الأحيان سجنوها، وفي بعض الأحيان استولوا على ‏عضويتها البرلمانية، ورغم ذلك لم يستطيعوا أن يبعدوها عن قضيتها ونضالها، ليلى كوفن شعرت قبل الجميع بالتهديد على ‏حياة القائد عبد الله أوجلان ودخلت في الإضراب عن الطعام، والآن قامت الدولة التركية بسجنها كآلاف من السياسيين، ‏ومع ذلك لم تستطع أن تكتم صوتها، وإبعادها عن النضال من أجل الحرية.
وكالة أنباء الفرات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.