سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

موسم القطن… تحديات جمّة وضعف في الإنتاج

الحسكة/ آلان محمد –

بلغ إنتاج القطن مستوياتٍ متدنية جداً في مناطق شمال وشرق سوريا، مقارنةً بالأعوام السابقة لما قبل الاحتلال التركي لكل من سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض، وتأثره ببعض العوامل الطبيعية السلبية التي حدّت من كمية الإنتاج لهذا الموسم.
كانت مناطق إقليم الجزيرة؛ تنتج ما مقداره 40 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي من القطن على مستوى الجغرافية السورية برمتها، وتعود أسباب انخفاض الإنتاج بشكل مباشر إلى الظروف الأمنية بالدرجة الأولى، وتحويل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الأراضي الزراعية لساحات معارك، وقطع العديد من الأنهار والوديان التي كانت تمد المنطقة بمردود ممتاز من المياه الجوفية من قبل تركيا، ومع المحاولات الحثيثة التي تقوم بها الجهات المعنية بالإدارة الذاتية لإعادة زراعة القطن إلى سالف نشاطها، إلا أن بعض الصعوبات انعكست بشكلٍ مباشر على هذهِ الجهود كونها من الظروف الخارجة عن الإرادة مثل الآفات الحشرية وارتفاع تكاليف زراعة القطن في مناطق الآبار البحرية، وكذلك انحسار المساحات المزروعة في أهم المناطق الزراعية في المنطقة كمدينة سري كانيه والأرياف التابعة لها والتي كانت تعتبر من أهم وأكبر المساحات التي تزرع الأقطان، بسبب احتلالها من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقتهِ. 
انخفاض يُنذِر بفقدان المحصول الاستراتيجي
تأتي الأقطان في الدرجة الثانية من حيث الأهمية بعد النفط، وتعد من المحاصيل الاستراتيجية التي تدخل في دعم الاقتصاد وتوازن القيمة المالية للعملة، وقياساً بالسنوات التي سبقت تاريخ الاحتلال التركي، فيشهد إقليم الجزيرة تراجعاً حاداً في المساحات المزروعة وتقلصها، وللحديث أكثر عن هذا الموضوع؛ التقت صحيفتنا مع الرئيسة المشتركة لوحدة الإنتاج النباتي في مديرية الزراعة بمقاطعة الحسكة ’’غادة عبد الله الحسين’’ التي عزت تراجع الإنتاج وتقلص المساحات المزروعة إلى عدة عوامل منها: الاحتلال التركي لمدينة سري كانيه وطول الخط الزراعي لمدينة كري سبي/ تل أبيض، والذي كان يضم أهم الأراضي الخصبة والمروية، والتي كانت تزرع القطن على مساحات شاسعة، والأمر الثاني: هو انتشار الآفات الحشرية ومنها ’’دودة اللوز الشوكية’’ التي أثرت بشكلٍ سلبي ومباشر على محصول القطن مع بداية ظهور الجوز فيه، بالإضافة لقلة البذار المعقم وانتشار البذار الرديء في الأسواق، وأيضاً يحتاج القطن إلى كمية كبيرة من مياه الري وهذهِ المياه غير متوفرة في مناطق الريف القريبة من مدينة الحسكة كونها تعتمد على المياه السطحية، بخلاف منطقة زركان والدرباسية ذات الآبار البحرية. مع الإشارة إلى أنّ المديرية تؤمن كافة الرخص المتعلقة بتأمين المحروقات للمزارعين، وتسهيل كافة الإجراءات الأخرى لتيسير عملية الزراعة والبذار.
خطوة باتجاه التشجيع على زراعة القطن
وأضافت غادة الحسين: أنّ التكاليف المرتفعة لزراعة القطن كان لها أيضاً دوراً مباشراً في قلة المساحات المزروعة، وتحديد نسبة 15 % من الأراضي المرخصة لزراعة القطن أيضاً لها دوراً سلبياً على كمية المساحة المزروعة، ولكن مع السعر الجديد والمدروس الذي أقرته هيئة الزراعة للموسم الحالي، أعتقد بأنهُ سيكون محفزاً جداً ويغطي التكاليف المرتفعة لزراعة القطن مع ضمان الربحية بشكلٍ مستقل، وهذا سيحد بشكلٍ أو بآخر من هيمنة التجار في السوق السوداء على شراء المحصول من المزارعين وبالتالي سيضمن توريد المزارعين لمحصولهم إلى شركة تطوير المجتمع الزراعي والمحالج التابعة للإدارة الذاتية، والجدير بالذكر بأنَ محلج الحسكة قد استقبل لتاريخ إعداد هذا التقرير 950 طناً فقط من محصول القطن، وهي كمية تُكرس مدى كارثية الوضع بالنسبة لهذا المحصول الاستراتيجي والمهم، فيجب الإسراع في أخذ كافة التدابير التي تدعم المزارعين وتوفير المبيدات الحشرية الفعّالة لمكافحة الآفات الحشرية التي تشكل خطراً حقيقياً على إنتاج القطن وتهدد استمراريتهُ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.