سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

طالبان…عفريت تحت الطلب الأمريكي ـ4ـ

رجائي فايد-

(أفلحَ إن صدق) هذا أصدق ما يُقال عن طالبان اليوم، فالمهتمون بالسياسة يتابعون تصريحات زعماء تلك الحركة وتصرفاتهم، لمعرفة هل هي نفس ما كانت عليه منذ أكثر من عقدين من الزمان؟ أم أننا إزاء طالبان أخرى غير تلك التي كانت؟ هل الجوهر واحد في الحالتين، والتصريحات والسلوك أشبه بتغيير جلباب مؤقت لأسباب برمجياتية؟ أم أن هناك تغيير حقيقي في أيديولوجيات الحركة، وبالتالي تغييرات في سلوكياتها.
 إذ أنها عادت لحكم أفغانستان بعد 20 عاماً من الإطاحة بحكمها وتحاول تقديم نفسها هذه المرة في صورة مغايرة عن الصورة السابقة في تسعينيات القرن الماضي؛ وذلك أملاً في الحصول على الشرعية والاعتراف الدولي، ومن خلال هذا الاعتراف الذي تأمله تسعى إلى التعاون في إعادة إعمار البلاد، ومن المشاهد ذات الدلالة على إرهاصات التغير في موقفها السابق من قضايا متعددة، أن طالبان كانت قبل 20 عاماً كان كل ما يخرج عنها هو صور في الجبال.
 ولكنها حالياً استبدلت مواقع التصوير السابقة باستديو على قناة فضائية بل من خلال اتباع أساليب تؤكد انفتاحها، مثل تلك المداخلة التي تفاجئ بها العالم ، لمذيعة من أصل أفغاني على الهواء كانت قد فرّت مع أسرتها ولجأت إلى أستراليا، حيث أجرت حوار تلفزيونياً مع أحد قادة طالبان (كانت طالبان تعتبر ذلك أشبه بالخروج عن الشريعة)، وحرصت طالبان، في هذا اللقاء وغيره من التصريحات الإعلامية للتأكيد على حقوق النساء والأقليات، وحرصت أيضاً على نشر مقاطع مصورة لمقاتليها على شبكات التواصل الاجتماعي، وهم يمارسون نمط حياة مختلفة عما اعتادوا عليه سابقاً، والذي ترسخ في الأذهان عالمياً عنهم، وقد قال مسؤول بالحركة  إن العديد من الدول والمنظمات تتواصل معهم للمساعدة في إجلاء مواطنيهم أو موظفيهم من العاصمة الأفغانية كابول.
 وأكد أنهم يسعون بأن يكونوا جزءاً من الأسرة الدولية، وقد لوحظ أنهم أكثر تعقلاً وحنكة عما كانوا عليه وتتبنى حركة طالبان حالياً استراتيجية تقوم على التواصل المكثف مع وسائل الإعلام، وهو ما لا يقتصر فقط على الإدلاء بالتصريحات والمداخلات وعقد المؤتمرات الصحفية، وإنما أيضاً تقديم تغطيات للفعاليات غير المعتادة مثل حضور طالبان بطولة لكرة القدم وتسليم الكأس للفريق الفائز.
وبرزت شبكات التواصل الاجتماعي وتحديداً موقع تويتر كوسيط نشط في نشر رسائل طالبان للداخل والخارج لا سيما من خلال حسابات المتحدثين باسمها الذين يكتبون بالإنجليزية والبشتو، وهم ذبيح الله مجاهد وقاري يوسف أحمدي ومحمد نعيم ومحمد سهيل شاهين، ولا يقتصر الأمر على الحسابات الرسمية للحركة فحسب وإنما تعد شبكات التواصل الاجتماعي ساحة لتداول صور وفيديوهات لمقاتلي طالبان في صورة مغايرة لا تلبث أن تحتل صدارة قوائم المحتوى الرائج، حيث يشاهدها ويتفاعل معها الملايين حول العالم.
 حتى أن ما يرتديه أحد عناصر طالبان أصبح حديث مستخدمي هذه المواقع الذين قدموا وصفاً تفصيلياً لتكلفة ملابسه التي تجاوزت الأربع آلاف دولار كصورة لنمط حياة مغاير للمعيشة التقشفية، التي مثلت جزءاً من صورة الجهادي الأفغاني لسنوات، وسواء كان المحتوى الإلكتروني الذي تقدمه طالبان رسمياً صادقاً أم لا، فهو يعبّر عن تحول في الاستراتيجية الإعلامية للحركة التي كانت في الماضي تهشم أجهزة التلفاز وتحظر الإنترنت، ولذلك أختم كلماتي بما بدأت أفلحَ إن صدق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.