سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

طريقتان جديدتان لعلاج الإكزيما.. كيف تعملان؟

يعد مرض الإكزيما التأتبية من أكثر أمراض الجلد شيوعاً كما أنه ليس له علاج حتى الآن، إلا أن هناك آليتين جديدتين للعلاج ظهرتا حديثاً ويمكن لهما أن تخففا من حدة أعراضه، وتعتمد الآلية الأولى على استخدام الكورتيزون الداخلي، وتعتمد الثانية على استخدام السيكلوسبورين المثبط للمناعة والمأخوذ من طب زراعة الأعضاء.
يتم في الرابع عشر من أيلول من كل عام الاحتفال باليوم العالمي لالتهاب الجلد التأتبي، وهو المرض الذي يعاني منه نحو 3.5 مليون شخص بينهم نحو 1.3 مليون طفل في ألمانيا، وهو مرض معروف باسم “الإكزيما التأتبية”، وهو من أكثر أمراض الجلد شيوعاً كما أن ليس له علاج حتى الآن، غير أن هناك شكلين جديدين للعلاج ظهراً حديثاً ويمكن لهما أن يخففا من حدة أعراض هذا الداء ولاسيما للحالات المتوسطة والشديدة، وقدم علماء ألمان تحليلاً لآلية عمل هاتين الطريقتين الجديدتين.
وتتمثل أعراض المرض في إصابة البشرة بالجفاف الشديد واحمرار الجلد مصحوبين بتقشير وشعور لا يُطاق بالحكة، ويظهر هذا الداء في سن مبكرة ويتحسن وضعه عند معظم المرضى في مرحلة لاحقة، وثمة سلسلة من العوامل المحفزة التي تُهيئ الظروف للإصابة بهذا المرض، منها ما يتعلق بالمناخ حيث تساعد قلة الرطوبة في الهواء على جفاف الجلد يصحبه شعور بالحكة، ويسهل على البكتيريا والفيروسات والفطريات اختراق الجلد مع الحك.

 

 

 

 

 

 

اضطراب الحاجز الواقي للجلد 
وفي النهاية، يؤدي هذا إلى الإصابة بالحساسية حيث يكثف نظام المناعة من رد فعله بإنتاج الأجسام المضادة حتى في مواجهة مسببات الحساسية غير الضارة، وتؤجج الأجسام المضادة بدورها من عملية الالتهاب عن طريق تحفيز خلايا مناعية أخرى لإفراز مواد تساعد على الالتهاب، ويلخص بيتر السنر مدير مستشفى الأمراض الجلدية التابعة لمستشفى ينا الجامعي شرقي ألمانيا هذه الحالة قائلاً: “هذا يؤدي إلى حلقة مفرغة من الحكة والهرش تعتمد من ناحية على اضطراب الحاجز الواقي للجلد ومن ناحية أخرى على اضطراب الجهاز المناعي”.
وأوضح طبيب الأمراض الجلدية أن الإكزيما التأتبية الخفيفة المصحوبة بشعور حكة وجفاف يمكن علاجها في الغالب بشكلٍ جيد بطريقة علاج أساسية تعتمد على استخدام كريم عناية بسيط، يحتوي على اليوريا أو الجلسرين، وكذلك عن طريق الأشعة فوق البنفسجية، وفي المقابل، تحتاج الحالات الأكثر شدة إلى علاج منهجي فعال داخلياً وقد كان هناك خياران فقط للعلاج قبل ما يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، الخيار الأول يعتمد على استخدام الكورتيزون الداخلي، والخيار الثاني يعتمد على استخدام السيكلوسبورين المثبط للمناعة والمأخوذ من طب زراعة الأعضاء. وذكر السنر إن: “كلا العلاجين يحرزان نجاحات جيدة في مواجهة المرض غير أنهما مرتبطان بآثار جانبية بعضها قوي ودائماً ما كنا نتمنى توافر وسائل لها تأثير مباشر على عمليات الالتهاب”.
وأوضح السنر أن هذا بالضبط ما توفره الطريقتان الجديدتان للعلاج والتي تعتمد إحداهما على أجسام مضادة من نوع خاص والأخرى على ما يعرف بالجزئيات الصغيرة، ومن بين الأدوية التي يشملها العلاج بالأجسام المضادة والمعروف أيضا باسم “بيولوجيكا”، دواء “دوبيلوماب” الذي تم التصريح باستخدامه منذ سبتمبر 2017 لعلاج البالغين ومنذ نوفمبر 2020 لعلاج الأطفال اعتباراً من سن ست سنوات، الذين يعانون حالات متوسطة إلى شديدة، وتعمل المادة الفعالة في هذا الدواء على منع عنصرين أساسيين من بروتينات الاستجابة المناعية، وبالتالي تحييد تأثيراتهما المساعدة على الالتهاب. وثمة دواء آخر يعتمد على طريقة الأجسام المضادة وهو ترالوكينوماب والذي تم التصريح به في الاتحاد الأوروبي في الشهر الماضي كمستحضر دوائي.
ويكمل السنر قائلاً: “إن أدوية بيولوجيكا التي تم التصريح بها حتى الآن يمكن احتمالها بشكل كبير، فنحو 20 في المئة من المرضى أفادوا بحدوث لسعة أو التهاب في العينين كآثار جانبية مزعجة لكنها ليست ضارة، وقد أقبل الكثيرون على تحملها بعدما اختفت الحكة المؤلمة إلى الأبد”. ويقول رئيس الرابطة المهنية لأطباء الجلد الألمان (بي.في.دي.دي)، رالف فون كيدروفسكي إن أعراض الإصابة الشديدة بالمرض يمكنها في الواقع أن تقلل من استمتاع المرضى بحياتهم، فهي تؤرقهم ليلاً بسبب الحكة والآلام كما أن التغييرات الملحوظة على الجلد يتم النظر إليها في بعض الأوساط الاجتماعية على أنها “مثيرة للاشمئزاز”.
الطريقتان مناسِبتان
وأظهرت دراسات أن الإكزيما التأتبية عند الأطفال مرض يتسبب في اضطرابات في التعلم وضعف النجاح الدراسي، وقال السنر إن “الإكزيما التأتبية” مرض يتجاوز الجلد على نحو واسع، وأضاف أنه رغم السعادة بظهور إمكانيات جديدة للعلاج مثل بيولوجيا التي يلزم إعطاؤها عن طريق الحقن، فإن هناك شكوكاً في إمكانية استخدام هذه الطريقة بالنسبة إلى كل المرضى وهنا يظهر لنا الخيار الجديد الآخر للعلاج باستخدام مثبطات جانوس كينيز، مشيراً إلى أن هذه الجزئيات الصغيرة تمنع انتقال الإشارات داخل الخلية ما ينجم عنه هدوء حدة الالتهاب، وكتب السنر إن: “هذه المثبطات أظهرت فعالية خاصة جداً مع تأثيرات جانبية ضئيلة”، وتابع أن المادة الفعالة التي تم التصريح بها للبالغين يمكن أن يتم تناولها في صورة أقراص.
وقال السنر إن كلتا الطريقتين، بيولوجيكا والجزئيات الصغيرة، مناسبتان بالدرجة الأولى للحالات الشديدة لمرضى الالتهاب التأتبي وتحرزان نجاحات في علاج هذه الحالات وفي بعض الحالات بسرعة شديدة، وبعض المرضى أفادوا بحدوث انخفاض هائل في الشعور بالحكة في غضون أيام قليلة حتى إنه أمكنهم الاستغراق في النوم لأول مرة منذ فترة طويلة.
ورأى السنر أن النجاح في هاتين الطريقتين يعود على وجه الخصوص إلى تحسّن فهم العلماء لآليات حدوث الالتهاب، كما أن الدراسات عن هذا الموضوع في هذه الأيام لم تعد تستغرق أسابيع قليلة بل إنها صارت تتم في شكل دراسات طويلة الأمد يستغرق بعضها ما يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أعوام، وهو إجراء ضروري في حالة المرض الذي يعمل مساره على مدار مراحل، وصار من البديهي في العلاج حاليا زيادة الاهتمام بالعوامل النفسية والاجتماعية.
والتهابات الجلد هي مصطلح عام يصف تهيّج الجلد، وهو حالة عامة تكون لها أسباب عديدة وتحدث بأشكال عديدة، وهو يتضمّن الحكة، أو جفاف الجلد، أو الطفح الجلدي، أو التورّم، أو الاحمرار، أو قد يسبّب ظهور بثور على الجلد، أو قروح ونز وتقشّر وتفتّت الجلد، وتشمل الأمثلة عن هذه الحالة التهاب الجلد التأتّبي (الإكزيما)، وقشرة الرأس، والتهاب الجلد التماسي.
ورغم أن الالتهابات الجلدية ليست معدية، إلا أنها يمكن أن تجعل المريض غير مرتاح وفاقدا للثقة في نفسه، ويبدو كل نوع من التهاب الجلد مختلفاً إلى حد ما، ومن الممكن أن يصيب أجزاء مختلفة من الجسم.
وعادةً ما يبدأ التهاب الجلد التأتّبي في الطفولة، ويشيع حدوث هذا الطفح الجلدي الأحمر المسبّب للحكّة بين ثنيات الجلد في المرفقين، وخلف الركبتين وفي مقدّمة العنق، وقد يتسرّب سائل من الطفح الجلدي عند حكه، ويمكن أن تتكوّن قشرة عليه، وقد تتحسّن حالة المصابين بالتهاب الجلد التأتّبي ثم تحتدم موسمياً، أما التهاب الجلد التماسي فيحدث هذا الطفح الجلدي الأحمر اللاسع والمثير للحكة والهرش عندما يلامس الجلد موادّ مهيجة أو مثيرة للتفاعل التحسسي، وقد تتكوّن البثور.
ويتسبب التهاب الجلد الدهني في ظهور بقع قشرية واحمرار الجلد وقشرة رأس مزمنة، وعادةً ما يصيب المناطق الدهنية من الجسم، مثل الوجه وأعلى الصدر والظهر. ويمكن أن تستمر حالة التهاب الجلد الدهني لفترة طويلة مع فترات من التحسّن ثم الاحتدام الموسمي. وتُعرف هذه الحالة في الرضع باسم قرف اللبن. أما في حالة الأكزيما الجريبية، فيزداد في هذا النوع سمك الجلد المصاب وتظهر نتوءات في جريبات الشعر. وتشيع هذه الحالة لدى الأشخاص أصحاب البشرة البنية الداكنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.