سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الموظفات المتبقّيات في مطار كابول يكسرن حاجز الخوف من طالبان

حركة طالبان تسمح للنِّساء بالعودة للعمل “وفقاً لمبادئ الإسلام” دون أن تفصح عن التفاصيل.
كسرت ربيعة جمال ومجموعة من زميلاتها حاجز الخوف وتسلّحن بالجرأة للعودة إلى عملهنّ في مطار العاصمة بعد أقلَّ من شهر من سيطرة حركة طالبان الأفغانية المتشدّدة على كابول.
وكانت المخاطر واضحةً أمام الموظفة بعد التفجيرات الانتحارية الدامية التي طبعت عملية الإجلاء الفوضوية وفي ظلِّ حالة عدم اليقين التي تسود البلاد. لكن ربيعة جمال، الأم لثلاثة أطفال، لم تجد خياراً آخر.
وقالت ربيعة جمال التي كانت ترتدي حُلة زرقاء لوكالة فرانس برس في المطار: “أحتاج إلى المال لإعالة عائلتي”، شارحةً أنّها شعرت: “بالتوتر في المنزل. كنت خائفة ولم أستطع التّحدث. (…) اعتراني شعورٌ سيء، لكنّني أشعر بتحسنٍ الآن”.
ومن بين أكثر من 80 موظفة كنّ يعملنَ في المطار قبل سقوط العاصمة في أيدي طالبان في الخامس عشر من آب انضمت 12 موظفة إلى صفوف العائدين إلى وظائفهم مؤخراً.
وهنَّ من بين قلةٍ قليلة من النساء في العاصمة اللاتي سُمح لهنّ بالعودة إلى العمل، إذ أمرت الحركة معظمهنّ بعدم استئناف وظائفهنّ حتى إشعار آخر.
“كنت خائفة” 
ووقفت ستّ من موظفات المطار العائدات عند المدخل الرئيسي، وهنَّ يتجاذبن أطراف الحديث ويضحكن سوياً بينما كنّ ينتظرنَ تفتيش مسافراتٍ على متن رحلة داخلية.
وقالت قدسية جمال (49 عاما)، شقيقة ربيعة جمال والمعيل الوحيد كذلك لأطفالها الخمسة، إنَّ سيطرة طالبان على العاصمة مثلت لها “صدمة”.
وأوضحت بلغة إنجليزية متعثرة “كنت خائفة جداً”، مشيرة إلى أنّها عندما قرّرت العودة خشيت عائلتها على حياتها.
في ظلِّ حالة عدم اليقين التي تسود البلاد اختارت بعض الأمهات الأفغانيات الالتحاق بالوظيفة من أجل إعالة عائلاتهن وقالت: “طلبوا مني ألَّا أعود، لكنني سعيدةٌ حالياً ومرتاحة. لا مشاكل حتى الآن”.
وبحسب مسؤولي قطاع التَّعليم في طالبان سيُسمح للنِّساء بالالتحاق بالجامعة ما دامت غرف الدّراسة مفصولة بحسب الجنس أو على الأقل مقسومة بستائر، لكن يتعيّن عليهن أيضاً ارتداء العباءة والنِّقاب.
وحذّرت أليسون دافيديان – نائبة ممثلة “هيئة الأمم المتحدة للمرأة” في أفغانستان – من أنَّه رغم إعلان طالبان هذا “نتلقّى كلّ يوم تقارير عن انتكاسات” تتعلّق بهذه الحقوق.
“لن أتوقف”
وفي مطار كابول تؤكّد ربيعة جمال أنَّها ستواصل حتى تُجبر على التَّوقف عن العمل في هذا الشِّريان الحيوي الذي يستعد للانطلاق مجدداً بكامل طاقته للمرة الأولى منذ أن أنهت الولايات المتحدة انسحابها في نهاية الشَّهر الماضي.
وبموجب القوانين الجديدة يمكن للمرأة أن تعمل “وفقاً لمبادئ الإسلام”، كما أعلنت حركة طالبان دون أن تفصح عن تفاصيل أكثر حتى الآن حول ما قد يعنيه ذلك بالضبط.
وتابعت موظفة المطار – التي عملت منذ عام 2010 لصالح شركة “غاك” التي توفّر خدمات المناولة الأرضية والأمنية في المطار ومقرّها الرئيسي الإمارات- “سأفعل ما أحبّه حتى يذهب الحظ مني”. أمّا (ز.م)، زميلة ربيعة جمال، فإنّها تحلم بشيءٍ مختلف تماماً.
وكانت الموظفة البالغة من العمر 30 عاماً تتلقّى دروساً في اللغة الفرنسية في معهدٍ بكابول قبل أن تُجبر على التوقف والبقاء في المنزل لمدّة ثلاثة أسابيع بعد سيطرة طالبان.
وقالت (ز.م) بلغةٍ فرنسية متعثرة أيضاً: “صباح الخير، خذني إلى باريس” وسط ضحكات زميلاتها الخمس، قبل أن تُضيف: “لكن ليس الآن، فأنا اليوم واحدةٌ من بين آخر موظفات المطار المتبقيات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.