سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ديبو: الاعتراف بالإدارة الذاتية ضمانة لحل الأزمة السوريّة

حوار/ آلان محمد-

أكد عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو بأن افتتاح المزيد من ممثليات الإدارة الذاتية في أوروبا تأتي في سياق الانفتاح على الإدارة الذاتية ودعمها ونوع من الاعتراف بها، وأشار إلى أن الهجمات التركية المستمرة ما هي إلا نتيجة للأزمات الداخلية فيها وضعفها في محاولة لإلهاء الشارع التركي بما يجري وراء الحدود.
الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ومن المسلمات التي تحاول السعي لتحقيقها هي المساعي المتواصلة سياسياً للاعتراف بها كإدارة للمناطق التي حررتها من رجس الإرهاب والمرتزقة، وكنتيجة منطقية لما يجري على الأرض لا بد للدول الأوروبية والمجتمع الدولي الاعتراف بها لأنها النموذج الأفضل في إيجاد الحل النهائي لسوريا. 
في هذا السياق أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو، وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ ما الأثر الرجعي الإيجابي على افتتاح ممثليات دبلوماسية للإدارة الذاتية في الدول الأوروبية، وما انعكاسها على العلاقة الأمريكية مع مجلس سوريا الديمقراطية، خصوصاً مع تعدد التصريحات الأمريكية بأن وجودها في سوريا مبني على شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة الإرهاب فقط؟
إذا اتفقنا منذ البداية بأن فوضى عارمة نسميها هدّامة أو خلّاقة تجتاح العالم مركزها الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه تحاول أنظمة الهيمنة إعادة تصدير أي تداعٍ يصلها من هذه الفوضى، كما في التطورات الدراماتيكية الأفغانية هذه اللحظة، وهذا بطبيعة الحال أشبه بمنوال العلاقة المفروضة على الغرب والشرق، أو بلدان العالم الأول والثاني والثالث هذه المقدمة مدخل لفهم بأن كل الأمور مرتبطة بعضها البعض، فافتتاح ممثلية للإدارة الذاتية في أوروبا وآخرها في سويسرا وفي مناطق أخرى سابقة يجب أن يفهم ضمن هذا السياق.
أما حول علاقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والتحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد الإرهاب، فقد تَحَصَّل أنها خلّفَتْ منها نتائج إيجابية في مقدمتها توجيه ضربة قوية إلى الإرهاب لكن، وجهة النظر القائلة بأن هذه العلاقة لا تتمتع اللحظة بالقوة اللازمة فمن الممكن أن تكون صحيحة، لأن هذه الشراكة يجب أن تنالها التطوير والتعديل حسب التحديات التي أنتجتها المرحلة الأولى أي مرحلة إنهاء داعش جغرافياً أو فيما يتعلق وبشكل عاجل بدويلة الهول، نحن كسوريين في هذه المعضلة أمام نحو75  ألف مرتزق داعشي وأسرهم وعوائلهم من نحو 64 نسية إقليمية وعالمية، وبشكل استراتيجي بدعم استقرار هذه المناطق، وانهاء مشكلة عدم تمثيل قواها السياسية في العملية السياسية السورية والتعامل مع مجلس سوريا الديمقراطية وفق وزنها وتأثيرها الفاعل في المنطقة، وهنا أود التركيز بأن هذه يجب أن تكون ضمن أولويات موسكو وعموم بلدان المجموعة المصغرة وباختصارٍ شديد، شراكة التحالف الدولي وقسد يجب أن تتطور إلى مرحلة يمكن تسميتها، الشراكة ما بعد إنهاء داعش بشكلٍ جغرافي مضامين هذه الشراكة وآلياتها وخططها الداعمة لاستعادة السيادة السوريّة وحماية شعوب المنطقة وإنهاء الإرهاب كبنية فكرية له مصادر دعمه المعروفة دون ذلك فإن الأمور لن تبدو جيدة.
ـ الحوار السياسي مع النظام السوري يرتكز على خارطة طريق واضحة بالنسبة لمجلس سوريا الديمقراطية، هل من الممكن تقديم تنازلات ولو جزئية من المكتسبات التي حققتها الثورة في شمال وشرق سوريا؟
الحوار السياسي بالنسبة لمجلس سوريا الديمقراطية يرتكز مع كل طرف على خارطة طريق تمتاز بثوابت واضحة على الرغم بأننا لا نستطيع القول بأن حوار سياسي حقيقي بيننا والسلطة المركزية في دمشق جرى على طول خط اللقاءات التي حدثت بين الجانبين، يمكن القول بأنها لقاءات متعثرة بسبب رغبة طرف السلطة السورية إنهاءها منذ الجولة الأولى بالضربة القاضية، هذا بحد ذاته ترجيح لما سُمي بالمصالحات أو التسويات التي اعتمدها في مناطق سوريّة أخرى لكن إذا حدث هذه المرة لقاءً اُمتهن فيه الحوار السياسي.
 فإنه من الضرورة أن تتحلى جميع الأطراف بالمرونة المطلوبة، ومن المهم عدم التمترس في المواقع المسبقة إنما التهيئة المستمرة للانتقال سوياً للأطراف المتفاوضة، إلى مواقع أكثر أمناً تتسع للجميع، هذا مبدأ المفاوضة الأساس الذي يجب ألا يكون على حساب سيادة البلد ومكتسبات شعبنا المتحققة في شمال وشرق سوريا طيلة عشر سنوات خلت.
ـ التصعيد التركي إلى أين؟ هل يوجد حل في الأفق القريب للجم الاعتداءات الهمجية التركيّة؟ على ماذا تعوّل القوى السياسية في الإدارة الذاتية بهذا الخصوص؟
تركيا الأردوغانية تعيش في أزمة ومتورطة في كافة ملفات دم المنطقة، وستفعل المستحيل شرط ألا تقف وجهاً لوجه مع قضاياها الداخلية المتأزمة إلى حد الانفجار برعت تركيا الأردوغانية في مسألة تصدير أزمتها الداخلية، وإيجاد مشاجب وخلق خصوم محليين كمشاجب تعلق عليهم فشلها أو تحمّلهم أو تضحي بهم حين اللزوم، كما أنها حتى اللحظة تقرأ الخلافات بين روسيا وأمريكا والصين وتحاول أن تكون جزءاً من مشاريعها.
 لكنها بالفعل تقزمت وضعفت أكثر، وشراسة تركيا اللحظة دليل ضعفها وضعف حججها أما غزوها العسكري وجرائمها في شنكال وبعض المناطق بباشور كردستان وجرائم الحرب التي ترتكبها ومرتزقتها في عفرين وكري سبي وسري كانيه وفي تل تمر ومنبج ومناطق سوريّة أخرى مرتبطة أو غير منفصلة عمّا يحدث في أفغانستان ومناطق التوتر الأخرى في الشرق الأوسط، كليبيا وقرباخ واللحظة أفغانستان المسؤولية الأولى في ما يحدث من اعتداءات تتحملها واشنطن وموسكو، نتيجة اتفاق ومذكرة تفاهم بينهما وأنقرة بعيد احتلال تركيا لسري كانيه وكري سبي في تشرين الأول 2019 ومنذ بداية الأزمة السورية نعوّل على إرادة شعبنا وعلى القوى الوطنية الديمقراطية السورية، كما نعوّل على البعد الوطني للإدارة الذاتية وتحوّلها إلى مركز استقرار محلي وعالمي وتحول قوات سوريا الديمقراطية إلى رمز عالمي حارب وانتصر على الإرهاب.
ـ روسيا وإيران تعملان على تلميع صورة رأس النظام السوري والتسويق لعودته إلى الساحة السياسية، ما الدور الحقيقي الذي تلعبه كل من إيران وروسيا في إيجاد نقطة تقارب أو تعطيلها مع مشروع الإدارة الذاتية المُطالب بالفيدرالية؟
يفشل من يفكر بأن هناك سُبل أو خطوات معينة مجرد اتباعها سوف يؤدي إلى نسيان المقتلة السورية بكل تفاصيلها وعلى كل من الجغرافية السورية رغم ذلك فإن التغيير والتحول الديمقراطي السوري وحده الكفيل لذلك، وفي هذا الشأن نجد بأن من مصلحة السوريين جميعاً حدوث هذا التغيير الديمقراطي المتمثل اللحظة باللامركزية التي تتمثل بخطوة رصينة ضمن مجموعة خطوات أولها إطلاق حوار سياسي بنّاء بين السلطة في دمشق ومجلس سوريا الديمقراطية ويمكن أن ينطلق بهما مبدئياً، لأن مجلس سوريا الديمقراطية ليست وحدها إنما ضمن مجموعة قوى ديمقراطية وطنية نشبهها وتشبهنا وبيننا برنامج سياسي ومذكرات تفاهم تشكل بحد ذاتها جوهر الحل الديمقراطي السوري، نجد اللحظة بأن موسكو إن أرادت تستطيع القيام بدور بنّاء وتنفيذي في رعاية حوارٍ وطنيٍ سوري  سوري كمرحلة أولى بين السلطة المركزية في دمشق والإدارة اللامركزية في شمال وشرق سوريا المتمثلة بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وفي الوقت نفسه نرحب بأي رعاية أممية أو إقليمية بذلك مجتمعين أو منفردين.
-أخيراً في المرحلة الحالية برأيكم الشخصي بمن يجب أن نثق من القوى الداخلية والخارجية؟
من الخطأ إقحام مسألة الثقة كمسألة حاسمة في صون المكتسبات المتحققة أو التحول الوطني السوري لمشروع الإدارة الذاتية بخاصة ضمن هذه الفوضى التقدير الأنسب بأن سبل النجاح متمثل ببعدين حاسمين وأبعاد أخرى لا تقل أهمية عنها، في إيجاد توازن حقيقي بين البعد الوطني السوري لمشروع الإدارة الذاتية والبعد المحلي له، في شق أساسي منه المكاملة بين القضيتين الديمقراطية الوطنية السورية والقضية الكردية في سوريا، ثم إيلاء الاهتمام وإعطاء الأهمية على مفاعيل تقاطع المصالح الإقليمية والعالمية لمشروع الحل الوطني ورصد القواسم المشتركة بينها ومصالح الآخرين أظن بأننا سنكون وقتها ضمن القراءة الصحيحة لهذه المعادلات وسنكون في الضفة السليمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.