سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحوار العربي – الكردي… معَ من نتحاور ـ4ـ

رجائي فايد-

ظهرت إلى العلن مؤخراً فكرة أن ينحصر الحوار العربي – الكردي الآن على الجانب الثقافي، مبتعداً عن السياسة بتعقيداتها وقوبلت الفكرة عربياً وكردياً بالتأييد، فالعلاقات الثقافية التاريخية والمعاصرة حافلة بالإيجابيات وأذكر أن الرئيس العراقي السابق (الكردي) الدكتور (فؤاد معصوم)، عندما زار القاهرة منذ سنوات حرص على زيارة مشيخة الأزهر والتقى بالإمام الأكبر وأهداه مستنسخاّ لرسالة الدكتوراه، التي قدمها في ستينات القرن الماضي في الفلسفة الإسلامية (رسائل إخوان الصفا).
 وفى هذا اللقاء استعاد الرئيس العراقي ذكرياته عن (رواق الكرد) في الأزهر الشريف حيث كان يدرس كما استعاد ذكرياته كمذيع في القسم الكردي بالإذاعة المصرية، والتي تحسب لمصر كأول بث كما سبق لمصر احتضان وصدور أول صحيفة كردية، وتطرق الحوار في هذه الزيارة على الفكر الوسطى للأزهر ومكانته كأهم قوة ناعمة مصرية، من واجبها المشاركة في أي حوار ثقافي عربي كردي.
ولكن فكرة الحوار مع الكرد بعيداً عن تعقيدات السياسة صعب لأن السياسة أمر غالب على التفكير الكردي، فالسياسة خبز الكرد اليومي وكثيراً ما يتحول إلى معناه الضيق عندما ينحصر في الانتماء الحزبي، لذلك فمن الضرورة أن نبحث عن مشاركين متحررين من التحزب وهناك إمكانية لوجود هؤلاء، ففي إحدى زياراتي لمدينة السليمانية بكردستان العراق التقيت بالشاعر الكردي الكبير شيركو بيكس قبل أن يرحل عن عالمنا.
فى حواري مع شيركو تطرق الحديث إلى مكانة الشعر في الأدب الكردي وفى الحياة الكردية وعندما تطرق الحديث إلى السياسة فوجئت به ينتقد بعض الأوضاع في السياسة الحزبية الكردية وبشدة، وانتقد من يفترض أنه منتمياً إلى حزبه وخرجت من هذا اللقاء بأنه يوجد هذا المثقف الكردي المتحرر من أسر الحزبية، والذي من الممكن أن يكون طرفاً في هذا الحوار كما أذكر أن العائلة التيمورية (أحمد ومحمد ومحمود وعائشة)، وهم من رواد الثقافة المصرية تعود أصولهم إلى القومية الكردية، وكانت إحدى منتسبات هذه العائلة (رشيدة تيمور) تنظم  مسابقة سنوية في التأليف المسرحي باسم جدها (محمد تيمور) تحت إشراف وزارة الثقافة المصرية، ومن المصادفات أن الفائز في إحدى السنوات كان أديب كردي من مدينة دهوك وقد سلمته الجائزة بنفسي عند زيارتي لمدينة دهوك عام 1999 لصعوبة وصوله للقاهرة حينئذ.
إن مجالات الحوارات الثقافية متعددة ونحن نمتلك (العرب والكرد) قاعدة عريضة لذلك، ونستطيع أن نبني عليها كما أن العقول في كلا الطرفين مهيأة للترحيب بمثل هذا الحوار، فمن الممكن من خلال التبادل الفني (فرق مسرحية واستعراضية المشاركة في مهرجانات)، وإذا كان الفيلم المصري حاضراً في كل بيت كردي لدرجة أن الممثل المصري يتابع أخباره الكرد وبدرجةٍ قد لا تتوفر لدى كثير من المصريين (ومنهم أنا!).
 ولأن هناك إرهاصات لنهوض كردي سينمائي، يتمثل في المشاركة بالمهرجانات العالمية، لذلك من الواجب أن يكون هناك مشاركة كردية في مهرجان القاهرة السينمائي، كما أن صالات عرض الفنون التشكيلية المصرية (والعربية) ترحب أيضاً بالفن الكردي وما يعقبها من حوارات، إذا المجالات متعددة للحوار العربي – الكردي الثقافي، وعندما نبدأ فلن نعجز حينئذ عن الإجابة عن هذا السؤال مع من نتحاور؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.