سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحوار العربي الكردي…مع من نتحاور؟ (3)

رجائي فايد-

منذ سنوات تشرفت بإدارتي لحوار فكري بين نخبة من المثقفين المصريين وبين (ملا بختيار رئيس الهيئة العامة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني)، في دار روز اليوسف بالقاهرة ووجه أحد المتحاورين سؤالاً هاماً للضيف ماذا بعد جلال الطلباني؟ حيث كانت الظروف الصحية (لمام جلال) حينئذ متردية، وكان مكانه خالياً في رئاسة الحزب ورئاسة الدولة العراقية، وكان جواب ملا بختيار لقد سألت “مام جلال” نفس السؤال قبل تعرضه لظروفه الصحية الحالية، وكان جوابه بعد أربعين يوماً من الوفاة يتم عقد مؤتمر الحزب لاختيار قيادة جديدة.
 ورحل (مام جلال) عن دنيانا بشخصيته (الكاريزمية) ومقدرته الفائقة على التقريب بين الأضداد لكن خلفاؤه لم يتمكنوا من تنفيذ وصيته، حيث لم يُعقد هذا المؤتمر في ذكرى الأربعينية إذ ظهرت إلى العلن تناقضات، وبعد سنوات من رحيله تمكن الحزب من عقد هذا المؤتمر ولكن بعد أن تعرض بنيانه الداخلي لهزات عنيفة جعلته أضعف مما كان عليه مع القائد المؤسس، ولنضرب مثالاً آخر ينطبق على الحالة الكردية في إيران، فبعد اغتيال زعيم الحركة الكردية (عبد الرحمن قاسملو) على يد السفاك الإيراني دخلت الحركة الكردية فيها إلى حالة من الضعف حيث تعتبر الأضعف كردياً حتى الآن رغم أنها تاريخياً كانت الأقوى من باقي الأحزاب الأخرى، الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق نشأ من رحم نظيره الإيراني، وتاريخياً شهدت إيران أول جمهورية كردية (مهاباد) بزعامة (قاضى محمد) والذى أعدمته السلطات الإيرانية، أي غياب الزعامة التاريخية لأى حزب ينعكس سلباً على قوة وتماسك هذا الحزب.
المتابع لمآسي الشرق الأوسط سيجد أن ما تتحدث عنه وكالات الأنباء عما يحدث في المنطقة، سيجد أن أي صراع للكرد مع العدو كثيراً ما يشارك فيه طرف كردي سواء كان فعلياً أو بالتأييد، وإذا كانت الحكمة المعروفة تقول (أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب) انعكست كردياً لتصبح (أنا والقريب على ابن عمي وأنا وابن عمي على أخوي!)، لا أود أن أذكر الأمثلة التاريخية على ذلك لكن الواقع الحالي متخم بها، ففي القاهرة توجد مكاتب حزبية كردية للجميع باستثناء الجانب الإيراني، وجرت محاولات للتوحيد بين مسؤولي المكاتب في الاحتفال بعيد (النوروز)، وبالرغم من أنها مناسبة اجتماعية لا تتطرق إليها السياسة، إلا أن رفضاً قاطعاً من هذا التوحد الشكلي من أحد الأحزاب الكردية الهامة.
 وحاولت بنفسي أن يشارك مسؤوله في هذا الاحتفال والمصريون الغير متخصصون لا يعلمون الخفايا بين تلك الأحزاب، ومن مصلحة الشعب الكردي عدم إثارة ما يجري في كردستان بمصر، لكن الرفض القاطع للمشاركة كان بحجج واهية، نفس الأمر حدث لي من خلال مشاركتي في حوارات على (الإنترنت)، إذ تحولت تلك الحجج الواهية إلى اتهامات بخيانة من هذا الطرف لذاك وكان تعليقي أيضاً هذا الطرف يتهمك بالخيانة بل ويحصر الخيانة في الطرف الذى تمثله)، وقد سبق أن كتبت في هذا المنبر سلسلة مقالات بعنوان(تعالوا إلى كلمة سواء)، وكلي أمل في تحقيق الكلمة السواء ولو عند حدها الأدنى بتطهير الخطاب الكردي من لفظ الخيانة وإلى أن يتم ذلك فسيظل سؤالنا مع من نتحاور؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.