سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الحوار العربي الكردي…معَ من نتحاور؟ ـ2ـ

رجائي فايد-

كان أول حوار عابر مع الكرد تم في استقبال عبد الناصر للملا مصطفى البارزاني ورفاقه عام 1958، عند مروره بالقاهرة وهو في طريقه إلى بغداد عائداً من منفاه الطويل في الاتحاد السوفياتي، وعقب ثورة عبد الكريم قاسم على الملكية الهاشمية وكان الحوار الثاني عام 1963 خلال مفاوضات الاتحاد الثلاثي (مصر والعراق وسوريا) وكان يشارك في تلك المفاوضات عن الجانب الكردي العراقي جلال الطالباني والذي اجتمع بعبد الناصر وشرح له مطالب كرد العراق ضمن هذا الاتحاد المزمع.
 بعد ذلك شهد هذا الحوار إهمالاً واضحاً من الطرفين كما لو أن الطرفين ليسا بحاجة إلى مثل تلك الحوارات، في الوقت الذي كانت فيه قضايا عربية أكثر إلحاحاً من المسألة الكردية (حرب اليمن على سبيل المثال وهزيمة 1967)، وفى عام 1997 اكتشف مدى حاجة الطرفين إلى ذلك فزار مصر جلال الطالباني للتنسيق مع الحكومة المصرية لفتح مكتب لحزبه (الاتحاد الوطني الكردستاني) في القاهرة.
وكان الشعب الكردي العراقي قد انقسم على نفسه جغرافياً وسياسياً إلى إقليمين (أربيل والسليمانية)، ولكل منهما ارتباطاته الإقليمية والدولية، أما إقليم أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني) فقد اكتفى بأن يكون التواصل مع القاهرة من خلال مكتب الحزب في دمشق حيث كان مسؤوله يقوم بزيارات خاطفة لمصر من حين لآخر، وتم خلال تلك المرحلة الحوار العربي الكردي عام 1998.
 بعدها ظهر حزب العمال الكردستاني بقوة على الساحتين الدولية والإقليمية وبعد ذلك ملاحقة القائد الكردي عبد الله أوجلان من قبل أجهزة استخبارات دولية والتي انتهت في نيروبي بأسره، وكانت تلك الأحداث سبباً مباشراً في قفز القضية الكردية في كافة أجزائها إلى صدارة القضايا العالمية، وأصبح هناك شغف متزايد للتعرف على أبعادها، وتمثل ذلك في أخذ تلك القضية مساحات واضحة في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وكذلك اهتمام المراكز البحثية في مصر والعالم العربي والعالمي بتلك القضية.
 وجواباً على الأسئلة الملحة حول تلك القضية بل وقضايا الكرد في الشرق الأوسط أصدرت كتاب (أوجلان الزعيم والقضية) بمشاركة الصديق والسياسي المصري المعروف أحمد بهاء الدين شعبان، وصار هناك نهم مصري وعربي في التعرف على المزيد عن تلك القضية، ومن خلال ذلك تم اكتشاف مدى التباين في المواقف الكردية وهو تباين قد يصل أحياناً إلى الصراع المسلح بين بعض الكرد وكم من الدماء التي سالت نتيجة لذلك. مع اتهامات متبادلة بأن هذا الطرف أو ذاك متهم بالخيانة وعلى المستوى الشخصي كنت عندما أتحاور مع أحد الأطراف أشعر بعتاب من طرف آخر لماذا تتحاور مع هذا أو ذاك؟، وللحقيقة فإن أغلب الثورات التحررية يحدث بين فصائلها تباينات وربما اقتتال بسبب الدعم الخارجي لتلك الثورات، وتضارب المصالح بين الأطراف الداعمة لتلك الفصائل (فصائل الثورة الفلسطينية على سبيل المثال)، ولكن لأن حديثي متعلق بالمسألة الكردية وأهمية الحوار العربي – الكردي، فإن التباين بين القوى الكردية كان يخلق التوتر مع الآخرين وإذا كان الطرف الآخر، الطرف العربي أيضاً مشاكل في هذا الجانب ولكنها دول في الأمم المتحدة  ولها علم ونشيد وحكومة ولكن الأمر يختلف مع الحالة الكردية إذ يبقى السؤال عن الحوار العربي – الكردي مع من نتحاور؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.