سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النيل (نجاشي)

رجائي فايد-

(نجاشي) هو ملك الحبشة (أثيوبيا) في عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والتي هاجر إليها المسلمون الأوائل، حيث قال عنه النبي (هاجروا إلى الحبشة لأن بها ملك لا يظلم لديه أحد)، وأغنية النيل (نجاشي) أنشدها محمد عبد الوهاب من كلمات أمير الشعراء (أحمد شوقي)، ومعنى الكلمة باللغة الأمهرية أن نهر النيل هو الحاكم العظيم لمصر، الذى يتغنى به وله المصريون، وغنى أيضاً عبد الوهاب أشهر أغانيه وهي (النهر الخالد)، وفيها يناجي الشاعر (محمود حسن إسماعيل) النهر الذي يجسده ويصوره بأنه يسقي الحب والأغاني، (يا واهب الخلدِ للزمانِ يا ساقي الحبِ والأغاني).
أما كوكب الشرق أم كلثوم فقد غنت (شمس الأصيل يا نيل)، وهي قصيدة تتغزل بنهر النيل وتصفه بالحبيب الذي ليس له مثيل في الصفاء واللين والرقة والحلاوة، حيث يوجه الشاعر كلامه للنيل فيقول (يا نيل أنا واللي أحبه نشبهك بصفاتك)، حيث افتتح أمير الشعراء قصيدته بتساؤلات تعبر عن الدهشة، فهو يعتقد كما كان يعتقد قدماء المصريين أن النيل لا ينبع من جبال الحبشة بل ينبع من ينابيع الجنة، فهو منحة من السماء ومقدس وسرمدي.
وغنى عبد الحليم حافظ (يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا أسمر)، وأنشدت المطربة اللبنانية (نجاح سلام) أغنية وطنية حماسية أثناء العدوان الثلاثي (1956) عَبَّرت فيها عن قيمة ودور النيل في الدفاع عن المصريين (أنا النيلُ مقبرةٌ للغزاة)، وما أكثر الأعمال السينمائية التي كان النيل فيها حاضراً، بل كانت المتعة بجمال النيل بالتنزه في قوارب صغيرة على سطح مياهه الرقراقة، حيث شهد النيل على سطح تلك القوارب أعذب حكايات العشق، كما شهدت مياهه حفلات الزفاف على ظهر السفن العائمة.
وشهد النيل لوعة الشوق إلى محبوب طال غيابه أو بكاء صامت على من غاب إلى الأبد، كما كانت تبكي (إيزيس) على مقتل حبيبها (أوزوريس) على يد (ست) كما تقول الأسطورة الفرعونية، ومن قطرات دموعها كان يتدفق نهر النيل العظيم، أما جسد (أوزوريس) فقد قطعها (ست) إلى 40 قطعة ونثرها في ربوع مصر من أجل إفناء جسده، لكن بفضل قوة سحر الحبيبة المخلصة (إيزيس) تمكنت من تجميع تلك القطع المتناثرة وأعادت إليها الحياة ثم تزوجته.
 وأنجبت (حورس) والذى تتصدر صورته حالياً شعار شركة مصر للطيران، وإذا كان (ست) سعى بجريمته إلى الشر بمصر إلا أن الذي حدث كان العكس، إذ إن جسد (حورس) الممزق جلب الخير لها وفيضان النيل الذى تحتضنه أرض مصر، والذي يفيض في موعده كل عام هو نهر مقدس حسب العقيدة الفرعونية كما جاء في نصوص البرديات القديمة التي تؤكد ذلك (إن من يلوث ماء النيل سوف يصيبه غضب الآلهة)، وجاء في بردية كتاب (الموتى)، القسم المصري (لم ألوث ماء النهر ولم أمنع الفيضان في موسمه، ولم أقم سداً على الماء الجاري، أعطيت الخبز للجوعى وأعطيت المياه للعطشى)، فقد كانت مصر صومعة غلال الدنيا كما ورد في قصة سيدنا يوسف عليه السلام المذكورة في القرآن الكريم، لقد أطلق المصريون القدماء على فيضان النيل (حابى) ومعناها باللغة الفرعونية (سعيد) وهذا مما يدعو للدهشة، إذ إنه نفس معنى تلك الكلمة حالياً (هابي)، والآن تأتى (أثيوبيا) ببناء سد النهضة لتمنع (هابي) عن مصر، وذلك من رابع المستحيلات فهو مستحيل تهون إلى جواره (العنقاء) و(الغول) و(الخل الوفي).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.