سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الجنرال (جياب)… والقائد (آبو)… عزيمة لا تلين ـ2ـ

حتى عام 1998 لم يكن اسم عبد الله أوجلان (آبو) قد قفز إلى صدارة أحداث الشرق الأوسط كما حدث لهذا الاسم بعد تلك الأحداث المثيرة التي جرت له، وكان السؤال الذي يبحث عن إجابته كل الناس حتى الذين يبتعدون عن السياسة (من هو عبد الله أوجلان حتى تعاونت عليه أجهزة استخبارات عدد من الدول العظمى، وقامت من أجله تظاهرات عارمة في المدن الأوروبية، بل وأقدم بعض المتظاهرين على إحراق أجسادهم؟).
حتى وصل الأمر براهب مسيح مصري ليسألني نفس الأسئلة، كانت تلك الأحداث مثيرة لدرجة أنها قدمت على عكس رغبة أصحابها زخماً إعلامياً واضحاً للمسألة الكردية في كافة أجزاء كردستان، وكان من واجبي الإجابة على كل هذه الأسئلة خاصة بعد صدور كتابي (أوجلان الزعيم والقضية) بمشاركة صديقي المهندس أحمد بهاء الدين شعبان.
ولأن بعض الجوانب الإنسانية في شخصية (أوجلان) قد أغفلها هذا الكتاب، ربما بسبب السباق الزمني مع تلك المطاردة وضرورة الانتهاء منه قبل تقديم (أوجلان) للمحاكمة، وكان من أهم ما أغفله الكتاب بعض السمات الشخصية لهذا المناضل التي نجح في زرعها بقلوب رفاقه لتصبح سمة مميزة لهؤلاء المناضلين، حيث اتضح فيما بعد وجود مقاربة واضحة في السمات الشخصية بين (أوجلان) والبطل الأسطوري (الجنرال جياب).
 فكما سبق أن ذكرنا في زاويتنا السابقة أن (الجنرال جياب) قد حكي عنه أنه زار عاصمة عربية بها فصائل (تسمى) ثورية!، فلما شاهد حياة البذخ والرفاهية التي يعيشها قادة تلك الفصائل وقارنها بحياته مع ثوار (الفييت كونج) في الغابات الفيتنامية، قال لتلك القيادات: من الصعب أن تنتصر ثورتكم. فسألوه: لماذا؟ أجاب: لأن الثورة والثروة لا تلتقيان، الثورة التي لا يقودها الوعي تتحول إلى إرهاب، والثورة التي يُغدَق عليها المال تنتج لصوصاً ومجرمين.
 و(أوجلان) توحد مع هذا الدرس جيداً فقال: (يمكن للإنسان أن يعيش بكسرة خبز وخرقة تستر عورته)، كما يقول: (الإسراف في الحياة أساسه الأنانية وحب الذات)، كما أن (انغماس الإنسان في ملذات الحياة هو هدف للرأسمالية من أجل القضاء على المجتمعات)، ويوصي بضرورة الاعتماد على النفس لأن (المجتمع الذي لا يعتمد على ذاته هو مجتمع مخدر يشبه جسداً ميتاً يسير على الأرض).
وأقوال (أوجلان) تلك تتلاقى مع فكرة أن المناضل يجب أن يتعايش مع شظف الحياة ويبتعد عن الترف الذى تغرسه القوى الرأسمالية في نفوس الشعوب ليصبحوا طيعين مسالمين ويقبلوا بما تفرض عليهم تلك القوى، (جياب) يصف حربه ضد القوى الجبارة بحرب الضعفاء التي خاضها بمقاتلين جوعى عراة، و(أوجلان) غرس في نفوس مقاتليه التقشف والابتعاد عن ملذات الحياة، إذ يكفيه (كسرة خبز وخرقة تستر جسده)، وربما يقول قائل إن هذا الطرح نظري لكنني أشهد بأنني عايشت ذلك على أرض الواقع، ووجدت أن أفكار ووصايا (أوجلان) قد طبقت على مناضليه، فحتى القيادات لم أجد لهم حاشية من الخدم والأتباع فالكل يخدم نفسه ويفتخر بذلك، (أوجلان) القائد الأسير تمكن من إيصال أفكاره إلى رفاقه ولذلك دائماً كانوا على ثقة من أن النصر سيكون حليفهم في النهاية، والأصح أن يتبنى شعوب الشرق الأوسط أفكار (أوجلان) كي تتحقق أماني تلك الشعوب حيث يشكل (الكرد) جزءاً منه.ش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.