سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رقصة الدحى… هدير الفرسان

تل كوجر/ مثنى المحمود ـ

من الماضي إلى الحاضر تستمر الدحى أو الدحية، الرقصة التي توارثها الأبناء عن الآباء كجزء من الموروث الشعبي لمنطقة تل كوجر.
الدحى رقصة الحرب منذ البداية وعلامة الفرح في يومنا هذا، وللدحى تاريخ طويل يرويه الأجداد للأحفاد، فالدحى لدى أبناء منطقة تل كوجر عموماً وقبائل عنزة وشمر خصوصاً تراث مستمر يرفض الفناء، ورقصة مهما اختلفت أنغامها تبقى علامة فارقة في تاريخ القبائل العربية.
 حرب دون سيوف
عند محاولة معرفة أصل رقصة الدحى من بعض أبناء تل كوجر، تبين لنا أن الروايات كثيرة والمصادر متعددة لكن رواية مطلق الراشد، أحد أبناء المنطقة، كانت الأكثر قرباً للواقع، حيث يقول عن أصل الدحى:
في أحد الأيام كانت إحدى قبائل العرب، والأرجح أنها قبيلة عنزة، قد خرجوا على جمالهم وأثناء نزولهم للمبيت ليلاً وبعد أن حل الظلام الدامس سمعوا أصواتاً قريبة منهم، ذهب أحدهم كي يستكشف الأمر فوجد جيشاً صغيراً يريد الإغارة عليهم، فعاد إلى أصحابه ليبلغهم بالخطر المحدق، حينها عمدوا إلى الحيلة حيث أخذوا يصدرون أصواتاً تشبه هدير الجمال الكثيرة، عندها ظن الغزاة أن أعدادهم كبيرة يفوق عددهم واستمر أبناء عنزة على تلك الوتيرة حتى طلوع الفجر، حيث كان الجيش قد انصرف عنهم ونجحت خطتهم.
 للدحى رواية أخرى
يذكر أبناء المنطقة قصة أخرى عن بدايات الدحى، حيث تعود القصة إلى عهد كسرى، عظيم الفرس، الذي أراد أن يتزوج هند بنت المنذر دون رضاها ليكسر شوكة أهلها من العرب، لكنها لجأت إلى قبائل العراق وسوريا، عندها ثار الكل لنصرتها وبعد كسرهم لكسرى في المعركة المعروفة بموقعة ذي قار، دبت نشوة الفرح في قلوب أبناء القبائل واصطفوا وأخذوا يرقصون الدحى تعبيراً عن فرحهم بالنصر واستردادهم لكرامتهم التي كادت أن تسلب منهم.
دائرة ولحن وكلام موزون
لرقصة الدحى أسلوب خاص وقواعد تتغير بتغيير المناطق التي تمارس فيها، هنا في مناطق تل كوجر يجتمع الشباب ويشكلون دائرة حول رجل يسمى الرادود، مهمته تكمن في إنشاد الأشعار ذات الوزن والقافية، ويتمايل الشبان حوله طرباً مصدرين أصواتاً تشبه هدير الجمال وكأنهم يتأهبون للحرب، يبقى لحن الدحى ثابتاً والشعر الذي يغنى هو شعر موزون ومقفى، تختلف المفردات ويغلب عليها مديح شيخ القبيلة ورجالها الصناديد ويبتعد الرادود عن الألفاظ غير الأخلاقية أو الخارجة عن نطاق الأدب والعرف العشائري.
يبقى الشباب محافظين على دائرتهم وإيقاعهم في الرقص، مستخدمين أكتافهم وأيديهم التي تكاد تكسر من شدة التصفيق لكن على إيقاع واحد يرافق كل هذا الهمهمة التي تكاد تكون غير مفهومة لكنها تدل على شجاعة الفرسان.
 الدحى في عيون أهلها
لا تزال الدحى ثابتة في أوساط المجتمع العشائري، حيث تتغير المناسبات وتبقى الدحى ثابتة في الأعراس، في المعارك تحضر الدحى، حتى في ميادين السباقات وملاعب كرة القدم، أبناء منطقة تل كوجر لا يخفون رقصتهم هذه، بل يعمدون إليها حتى أنهم يودون إظهار فرحهم واعتزازهم بها، حيث يقول علي مساعد أحد أبناء قبيلة شمر أن الدحى مصدر فخر وأنها رقصة ذات طابع فلكلوري، وهي أصالة وتاريخ من الفخر يجب الحفاظ عليه.
إلى يومنا هذا لا تزال الدحى حاضرة في جل المناسبات، أضيف اليها بعض الخصائص كالرقص بالسيف وإظهار القوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.