سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وثقت تجربتها مع تسلق القمم الجبلية في كتاب “العشر الأعلى حلم وتحقق”

لا تزال بعض القيود المجتمعية المفروضة على الفتيات في مصر عائقاً أمام تحقيق أحلامهن نتيجة هيمنة النظرة الذكورية على تصرفاتهن وارتباطها بعادات وتقاليد راسخة، ما يجعل هناك رغبة لدى البعض منهن لإثبات قدراتهن على تجاوز الأسلاك الشائكة لتكون التجارب الناجحة محفورة في أذهان كثيرات وتشكل دافعاً مهماً للإقدام على خطوات مماثلة.
لعل ذلك ما دفع مي عادل، الفتاة الثلاثينية، لتوثيق تجربتها مع تسلق القمم الجبلية بعد أن تمكنت من صعود أعلى عشر قمم في مصر في كتاب “العشر الأعلى حلم وتحقق” وشاركت به لأول مرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة التي اختتمت الخميس (الـ15 من تموز)، وبانتظار أن تحقق حلمها الآخر وهو أن تكون أول شابة مصرية تصل إلى قمة جبل إيفرست.
وسيلة تجاوز الصعوبات
تحقق الفتاة جملة من الأهداف حينما تخوض مغامرة التسلق، فهي إحدى الوسائل المهمة لتجاوز صعوبات الحياة وتخطي الأحزان والعثرات التي تواجهها في أحيان كثيرة، إلى جانب أنها تبعث رسائل إلى غيرها من الفتيات بأنه لا يوجد أصعب من أن تقوم فتاة تقطن في إحدى قرى محافظة الفيوم في جنوب القاهرة بالبقاء فترات طويلة في الصحراء والقيام بمجهود لا يستطيع الكثير من الرجال تحمله للوصول إلى قمم جبلية مختلفة بمناطق عديدة داخل مصر وخارجها.
قالت مي عادل في حوارها مع “العرب” إنها تسلقت أول جبل في شهر آب 2015، في ذلك الحين كانت تستعد للحصول على درجة الدكتوراه قبل أن يتعثر حلمها لأسباب قانونية مرتبطة بالجامعة التي التحقت بها، ما أدخلها في نوبات اكتئاب لعدة أشهر وكان عليها أن تخرج من مرارة التجربة بالبحث عن تحقيق هدف يُعيدها إلى الحياة مرة أخرى.
وجدت الفتاة المصرية أن تجربة تسلق جبل “الدكرور” في واحة سيوة بالصحراء الغربية قد تحقق لها السعادة، وبحثت عن تكرار التجربة في منطقة أخرى بصحبة إحدى الفتيات اللاتي كانت معها في الرحلة الأولى، وقررتا أن تكون وجهتهما المقبلة إلى جبل “عباس” في منطقة سانت كاترين بشمال سيناء.
وأضافت: “بالرغم من لياقتي البدنية الضعيفة في ذلك الحين إلا أنني حينما أدركت قمة الجبل شعرت بأن الشمس كأنها تشرق من داخلي، وتمكنت من الوصول إلى السعادة التي أبحث عنها وتيقنت من أن الجبل سيكون معيار البهجة بالنسبة إليّ، ما جعلني أكرر التجربة بعدها بشهر واحد وقررت أن أحتفي بميلاد شقيقتي من أعلى قمة جبل موسى في شمال سيناء أيضاً”.
واجهت الفتاة صعوبات عديدة في أثناء تسلقها الجبال خلال المرات الأولى وتعرّضت للسقوط خلال انحدارها من قمة “الجبل الأحمر” في شمال سيناء، ما تسبب في إصابتها، وابتعدت عن ممارسة هوايتها لفترة من الزمن، غير أنها قررت تسلق الجبل نفسه مرة أخرى بعد تعافيها وأدركت بأن الجبل يقدّم كل ما هو ممتع.
تعتبر مي عادل، التي تعمل بالأساس مبرمجة حاسب آلي، أن الجبل مكان راحتها الأول وصعوبات الوصول إلى قمته وتسلقه تختفي بمجرد الوصول إلى قمته، وترى أن تجاربها نحو صعود 52 قمة جبلية منحتها القدرة على التجاوز والاستغناء لأنها تنظر إلى الدنيا من أعلى وترى كل المشكلات التي تواجهها في حياتها صغيرة للغاية، وفي تلك اللحظة تدرك بأنه لا يوجد شيء أصعب من صعود الجبال، عكس اتجاه الجاذبية الأرضية.
احتراف تسلق الجبال
بدأت الفتاة المصرية احتراف تسلق الجبال وتمكنت من صعود 16 قمة جبلية بينها أعلى قمم في مصر وهي الجبل الأزرق – رمحان – الخلا – أبو شجر – لعدة – الثبت – أبو رميل – كاترين – الزبير – أم شمر، إلى جانب تسلقها لعدد من القمم الجبلية خارج مصر، أهمها كلمينجارو في تنزانيا وهو أعلى القمم الجبلية بقارة أفريقيا والبالغ ارتفاعها 5895 مترا فوق سطح البحر، وجبل كينيا وهو ثاني أعلى جبل بالقارة.
وأكدت مي عادل لـ”العرب” أن المشكلات الأكثر صعوبة في تسلقها الجبال تتمثل في نظرة المجتمع الدونية إلى إقدام الفتيات على خوض مثل هذه التجارب، في حين أنها تكون في أمانٍ نفسي حينما تكون أكثر قرباً من المجتمعات القريبة من الجبال سواء أكانوا من المجتمع البدوي أو النوبي في مصر، ويقدس أبناؤهما المرأة بفعل قربهما من حياة الفطرة من دون أن تؤثر عليهم حياة المدنية.
وأوضحت أن أكثر ما يؤرقها نظرة المحيطين بها باعتبارها إنسانة غير سوية أو تقوم بتبديد أموالها على رحلات ترفيهية لا طائل من ورائها، وتواجه اعتراضات من والدها لكنه في الوقت ذاته لم يقف عائقاً أمام رغباتها، وخوفه غالباً يكون من منطلق القلق على وجودها في الصحراء لفترات طويلة.
عندما دشنت مي عادل صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، اختارت كلمة “she hikes”، كرسالة للفتيات بأنهن قادرات على المشي مسافات طويلة وتسلق الجبال، طالما أن هناك رغبة وإرادة في الوصول إلى الهدف.
لا شيء صعب
لا تقتنع مي بأن هناك رياضات يصعب على الفتيات ممارستها وترى أنه بمقدورهن التعامل مع أيّ صعوبات تتعلق بالمشاكل الجسمانية التقليدية أو المجتمعية، وهي قد تخطت أزمة اللياقة البدنية بممارسة تمرينات احترافية تساعدها على تحمل مشقة التسلق والنزول، وتعاملت مع القيود المجتمعة بتحقيق مزيد من النجاحات في هذا المجال.
تقوم الفتاة المصرية بتنظيم رحلات إلى بعض الجبال، تشارك فيها فتيات وشباب أيضًا للتشجيع على الرياضة، وتؤكد أنها نجحت في إقناع العديد من السيدات من فئات مختلفة ليخضنَ التجربة، ومنهن من أضحت لديهن رغبة في خوض التجربة وتكرارها أكثر من مرة.
وقالت مي لصحيفة “العرب” إن تسلق الجبال التي تخوض أغلب رحلاتها في أثناء إجازتها الأسبوعية من العمل يتطلب قدراً من النضج والثبات الانفعالي والتحكم في الحالة النفسية والمزاجية، وهي أساسيات أكثر أهمية من المواصفات الجسمانية، لأن الكثير ممن لديهم القدرات الجسدية قد لا يستطيعون حمل أرجلهم إذا تمكن الخوف منهم خاصة في فترات الظلام أو حال ظهور بعض الحشرات والحيوانات البرية المفترسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.