سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأم فاطمة.. قصةُ مُثابرة ومواجهة الظروف بقوةِ الإرادةِ والصبر

عين عيسى/ حسام اسماعيل ـ

تربط أعواد القصب مع بعضها البعض بطريقة حِرفيّة مُتقنة لتصنع منها بساطاً كاملاً له استعمالات متعددة، ويؤمن لها ما تصنعه قوتاً يعيلها وعائلتها الكبيرة في مخيم وجدت فيه ملاذاً لرحلة معاناتها الطويلة، وصراعها  الحياتي والمعيشي الذي صنعته آلة الحرب والتدمير التركية منذ أن وطأت قريتها التابعة لمقاطعة كري سبي المحتلة.
تقطن الأم فاطمة عبد الكريم في مخيم مهجري كري سبي بعد أن أُجبرت على الخروج من قريتها (خربة الرز) بعد أن وطأها المرتزقة وجيش الاحتلال التركي على إثر عدوان التاسع من شهر تشرين الأول من عام 2019، وعلى الرغم من وضعها المعيشي الصعب كانت تعمل مع زوجها كعمال مياومة لتأمين لقمة العيش لأسرتها المؤلفة من تسع بنات، وولد طفل لم يصل سن البلوغ بعد.
القصة بدأت بمرض زوجي…!
تقول الأم فاطمة: “بعد إن كنت أتوزع الأعباء المعيشية مع زوجي، بدأت أحملها بشكلٍ كاملٍ بعد تدهور الوضع الصحي له، إلى أن أصبح طريح الفراش، ولازمته الأمراض من كل حدبٍ وصوبٍ، لذلك كانت معاناتي مضاعفة، وخاصةً أني أعيل عائلتي التي تتألف من تسع بنات، وهنَّ لا يزلنَّ غير ناضجاتٍ كفاية لِتحمّل مشاقِ الحياة، باستثناء المساعدة الثانوية التي يقدمنها لي بقدر معرفتهنَّ”.
تسخير الظروف لتأمين المعيشة
تُصِرُّ الأم فاطمة على استغلال كافة الفرص، وأي عمل كريم يتاح لها؛ لتأمين لقمة المعيشة، لذلك هي تخرج من الصباح الباكر لتحصد ما تيسر من (جُرز) القصب (الزل) لصناعته كعرائش مؤقتة، تُستخدم في المخيم، ولمواقف السيارات، أو كعوازل للخيم توضع فوق العوازل البلاستيكية للخيمة للتخفيف من حرارة الصيف.
وعلى الرغم من صعوبة العمل الذي تقوم به مع ارتفاع حرارة الصيف، وحملها مع إحدى بناتها لأعواد القصب المقطوفة من خارج المخيم إلا أن فلسفتها في الحياة تقول: “مشاقِ الحياة يقابلها الصبر والاجتهاد والعمل”، فهي تبيع منتوجاتها من القصب لقاء مبالغ تحتاجها لسد مصاريف الدواء والطعام لزوجها وعائلتها الكبيرة.
 تتطرق الأم فاطمة إلى الدعم الذي تقدمه المنظمات الإنسانية والإغاثية، وتؤكد بأنه غير كافٍ لسد الحاجة من المتطلبات المتعددة على الأقل بالنسبة لأسرتها الكبيرة، لذلك فهي اضطرت الى تحمّل ديونٍ على عاتقها، لقاء أثمان الأدوية والأطعمة التي تحتاجها لأسرتها وزوجها الذي أقعدته نوائب الدهر.
إصرار الأم فاطمة على اغتنام فرص العمل للعيش بكرامة دون مد يد الحاجة هو أمر غريزي بالنسبة لها، فهي تأنف القعود والكسل، وترى في العمل والمثابرة نبراساً للحياة الكريمة والعزيزة، وتأمل أن تعود إلى قريتها، ومدينتها كري سبي التي دنسها المحتل التركي ومرتزقته وعاث فساداً في ديارها التي ولدت فيها عزيزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.