سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ذوو الهمم من اللاجئين… الرياضة هويتهم في المحافل الدوليّة

إعداد/ جوان محمد ـ

أجبرتهم الحروب والظروف السياسية في بلدانهم إلى الهجرة، وعمدوا للرياضة لتكون هويتهم، هم ستة من ذوي الهمم يشكلون فريق بارالمبي للاجئين للمشاركة بدورة ألعاب طوكيو 2020.
تم اختيار ستة رياضيين في مجالات السباحة وألعاب القوى والتجديف والتايكواندو للمنافسة في أكبر مسرح رياضي في العالم، وذلك كأعضاء في الفريق البارالمبي للاجئين خلال دورة الألعاب البارالمبية طوكيو 2020.
وتعمل المفوضية مع اللجنة البارالمبية الدولية لدعم مشاركة الفريق في طوكيو، بالتعاون مع رياضيين.
ويتكون الفريق الذي أعلنت عنه اللجنة البارالمبية الدولية من رياضية واحدة وخمسة رياضيين، وقد تفوقوا جميعهم في الرياضات التي يمارسونها. أصيب بعضهم خلال الحروب، وعايش آخرون إصابات وأوضاعاً صحية غيرت مجرى حياتهم أثناء إقامتهم خارج أوطانهم.
الإعاقة الجسدية لا تُثنيهم
سوريا التي عمّتها الحرب منذ عقد من الزمن تقريباً وما زال الحل السياسي بعيد المنال في البلاد، مما دفع الملايين للهجرة خارج البلاد وخاصةً في المناطق التي شهدت الحروب بين قوات الحكومة السوريّة والفصائل التابعة للاحتلال التركي.
وفي سوريا تهجر الكثيرون قسراً ومنهم تركوا البلاد بسبب الظروف المادية الصعبة، ولكنهم أينما حلوا حاول منهم إعادة ترتيب حياتهم والتكيف مع الأجواء في تلك البلدان وتوجه منهم للرياضة، والحديث عن ذو الهمم ومن بين هؤلاء، أول لاجئة رياضية بارالمبية وأصغر أعضاء الفريق، وهي اللاجئة السورية علياء عيسى، البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تعيش في اليونان. وسوف تشارك علياء في منافسات رمي الهراوة وهي من الرياضات المخصصة للرياضيين غير القادرين على إمساك الرمح أو القرص.
أصيبت علياء بالجدري في سن الرابعة، مما أدى إلى تلف في الدماغ وحدوث إعاقة جسدية وذهنية، وبعد أن فقدت والدها بسبب السرطان، أعادت اكتشاف الرياضة قبل ثلاث سنوات بمدرستها في اليونان، وهي الآن تنافس على المستوى الدولي، وحصلت مؤخراً على المركز الرابع في بطولة أوروبا 2021 لألعاب القوى لذوي الهمم.
وقالت علياء إن الانخراط في الرياضة كان لحظة مهمة ومحورية بالنسبة لها، مما جعلها تشعر بأنها أقوى وأكثر ثقة بنفسها: “أود أن أقول للجميع إنه إذا كان لديهم طفل يعاني من إعاقة مثلي، ألّا يخفوه في المنزل وأن يشجعوه على المشاركة في الرياضة”.
كفاح للوصول لمنصات التتويج
وضمن الفريق يتواجد عباس كريمي، اللاجئ الأفغاني وأحد اثنين من السباحين والذي يعيش الآن في مدينة فورت لودرديل الأمريكية. وقد أصبح في وقت سابق من هذا العام داعماً بارزاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وُلد عباس كريمي دون ذراعين، وواجه التمييز في وطنه بسبب إعاقته وأصوله واضطر للفرار إلى تركيا، حيث عاش لمدة أربع سنوات كلاجئ قبل إعادة توطينه في الولايات المتحدة.
فاز كريمي بثماني ميداليات، بما في ذلك الميدالية الفضية في بطولة العالم للسباحة لذوي الهمم في مكسيكو سيتي 2017، ويأمل في الفوز بميدالية أخرى في طوكيو، يقول: ”أعتقد أن لدي القدرة على الصعود إلى المنصة في الألعاب البارالمبية وأعتقد أنه من المهم لجميع اللاجئين ولإرثنا أن يصعد أحد الرياضيين اللاجئين على منصة التتويج، حيث من شأن ذلك أن يحدث أثراً لدى اللاجئين ويلهمهم ويجلب الأمل لهم“.
ومن المنافسين الآخرين الذين يسعون لتحقيق إنجاز لهم، إبراهيم الحسين، وهو لاجئ سوري شارك في دورة الألعاب البارالمبية في ريو 2016 كعضو في أول فريق بارالمبي مكون من اثنين من اللاجئين وطالبي اللجوء. وقد تعرضت ساق ابراهيم اليمنى، الذي يعيش الآن في اليونان، للبتر من تحت الركبة بعد انفجار قنبلة أثناء محاولته مساعدة أحد أصدقائه المصابين في سوريا.
وقد مارس الحسين السباحة منذ الطفولة، ووصف المنافسة في الألعاب البارالمبية بأنها حلم بات حقيقة: ”أريد أن يحصل كل لاجئ على فرصة في الرياضة. لا يمكنني تخيل حياتي من دون رياضة“
لا حياة بدون رياضة
أما المواطن السوري أنس الخليفة فقد اضطر للتوجه إلى ألمانيا في عام 2015، حيث كان يعمل في مجال تركيب الألواح الشمسية قبل تعرضه لإصابة في الحبل الشوكي في عام 2018 نتيجة سقوطه من مبنى مكون من طابقين، مما جعله يعاني من ضعف الحركة والإحساس في أطرافه السفلية.
عرّفه أخصائي العلاج الطبيعي على رياضة التجديف منذ أكثر من عام بقليل، وبفضل تفانيه في التدريب ودعم مدربته له، وهي نفسها حائزة على ميدالية أولمبية في السابق فقد حقق أنس تقدماً ملحوظاً، ويقول: ”عندما أذهب إلى التدريب، فإن الرياضة تكون نوعاً من إظهار كيف يمكنك إنجاز الكثير من الأشياء وبذلك فإنك تنسى موضوع الإعاقة، وهذا يجعلك تشعر وكأنك لا تعاني من أي إعاقة“.
شاهراد ناساجبور، والذي كان ثاني عضو في الفريق البارالمبي المستقل في دورة ألعاب ريو، سوف ينافس مرة أخرى في مسابقة رمي القرص في طوكيو، ولد شاهراد في إيران مصاباً بشلل دماغي، وقد بدأ بلعب تنس الطاولة قبل أن يتحول إلى ألعاب القوى، بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة في عام 2015، اتصل باللجنة البارالمبية الدولية بشأن فكرة تكوين فريق للاجئين في ريو، ليحجز مكانه في نهاية المطاف في الألعاب.
باعتباره واحداً من رواد الفريق البارالمبي للاجئين، فإن ناساجبور مسرور لأن يرى توسيع الفريق ليشمل ستة أعضاء في دورة ألعاب طوكيو: ”عندما يكون لديك مجموعة، فإنك تحصل على مزيد من الاهتمام، إنه لأمر  رائع أن نرى المزيد من الرياضيين يشاركون الآن، آمل أن يزداد العدد أكثر فأكثر في السنوات القادمة“.
المشاركة كبُرت
آخر عضو في الفريق هو بارفيه هاكيزيمانا، والذي سيسافر إلى طوكيو من مخيم ماهاما للاجئين في رواندا حيث يعيش منذ فراره من الصراع في بوروندي. وبعد أن فقد ذراعه وهو في الثامنة من عمره خلال هجوم قُتلت فيه والدته، التحق برياضة التايكواندو وهو ينافس الآن على المستوى الدولي بينما يقوم أيضاً بتدريب الأطفال اللاجئين الذين يعيشون في المخيم.
وينسب هاكيزيمانا الفضل لقيم الاحترام والصداقة والروح التنافسية التي تروج لها رياضة التايكوندو لمساعدته في العثور على فرصة له في بلد جديد: ”ليس لدى اللاجئين الكثير، لكن الرياضة تساعدهم على نسيان مشاكلهم“.
تم الإعلان عن الفريق البارالمبي للاجئين عبر مقطع فيديو أعده نجوم من عالم الموسيقى والرياضة والأدب والمسرح والشاشة، بما في ذلك سفراء النوايا الحسنة للمفوضية. وسوف يتنافس الرياضيون تحت راية اللجنة البارالمبية الدولية في طوكيو، وسيكونون أول فريق يدخل استاد اليابان الوطني خلال حفل الافتتاح في 24 آب. وسوف يمثل الفريق أكثر من 82 مليون شخص في جميع أنحاء العالم ممن أجبروا على الفرار من الصراعات والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان، 12 مليون منهم يعانون من إعاقة ما وغالباً ما يواجهون مخاطر وحواجز متزايدة من حيث الوصول إلى المساعدة والفرص، بما في ذلك المشاركة في الرياضة.
تعمل المفوضية مع اللجنة البارالمبية الدولية لدعم مشاركة الفريق في طوكيو، بالتعاون مع رياضيين، وهي تنادي لوجود عالم يتمتع فيه جميع الأشخاص المهجرين قسراً سواء كانوا يعانون من إعاقات أم لا- بفرص متساوية في ممارسة الرياضة وغيرها من أشكال الاندماج.
إن ذوي الهمم هم فئة مهمشة في الكثير من البلدان ووسط الحروب القائمة والظروف السياسية والاقتصادية التي تعصف بها، وتوجههم الرياضة كهوية لأنفسهم وأوطانهم التي لم تكن مكاناً آمناً لهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.