سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

عيدة الشهيدة الموؤودة

 مثنى عبد الكريم-

لا أعرف كيف أكتب في هذه اللحظات وأي الكلمات أو الجمل أو المفردات يمكن أن تعبر عما يدور في خاطري الآن وانا اكتب هذه المقالة لزاويتكم ايها القراء الكرام، للمرة الأولى تعجز كل قواميس الدنيا ولغاتها ان تعبر عن مدى الألم والصدمة بما جرى منذ أيام وعن مدى بشاعة الجريمة وقتل البراءة، عيدة شهيدة المجتمع وتقاليده البالية التي أكل عليها الدهر وشرب؛ عيدة فتاة الحسكة، بل فتاة سوريا والشرق الأوسط شهيدة البراءة والأعوام الثلاثة عشر، شهيدة الجهل والتخلف والذكورية الحمقاء وعادات الجاهلية الأولى.
جميعنا شاهد أو سمع عن الجريمة التي استهدفت بها تلك الطفلة التي لم تتجاوز أعوامها الثلاثة عشر والتي مورست بحقها أبشع طرق التعذيب، حرمان من الطعام والشراب لأيام قبل ان يجتمع الجاهلون الحاقدون ليتخذوا القرار بتنفيذ جريمتهم وتحت أي مسمى (غسل العار)!
سحقاً لكم فأنتم العار بذاته وأنتم الخِسة، كيف سولت لكم أنفسكم قتل نفس بريئة وعن أي عار أو شرف تتحدثون ومن الذي أعطاكم الشرعية لتنفيذ حكمكم اللاشرعي، هلّا رحمتم دموعها واستغاثتها! ألم ترونها تكبر بينكم وتلاعبكم صغيرة تضحكون لضحكتها ام أن الرحمة نزعت من قلوبكم أيها السفاحون المجرمون وأعداء الانسانية، هل تقتضي الرجولة ان تجتمعوا قطيعاً من ضباع ضالة على غزالة لا حول لها ولا قوة إلا بالرحمن الرحيم؟
هل تقتضي الرجولة أن تحرموها الماء والشراب وبأي ذنب ؟! هل الآن غسلتم عاركم المزعوم بقتلها! هل طهر دمها رجس أعمالكم! هذه الآية تدينكم (وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) ماذا ستقولون لربكم إن سألكم عن دمها وقد قتلتم نفساً حرم الله قتلها بدون دليل ولا حجة ولا شرعية ولا بينة؟
هل نشركم لمنظرها وهي تصارع الموت وقتلها على ايديكم ورقصكم فوق جثتها شفى غليل حقدكم القذر، اما آن الاوان لمجتمعنا أن ينفض عنه غبار التقاليد والعادات القذرة وخاصة بما يسمى جرائم الشرف ويا ليتها كانت بحجة أو كانت حقيقة فعن أي شرف يتحدثون ويتحدث هذا المجتمع، هل الشرف في رغبات مخفية وكلنا ندفنها أو قد نمارسها سراً أو علانيةً بل ونفتخر بذكوريتنا التافهة وليس فينا الا الرجال القلائل، أجل انها المشاعر والرغبات التي نمنعها عن الجنس الآخر رغم توقنا لممارستها واظهار هذه الذكورية الغبية وقد نتذلل ونتملق ونصبح شعراء واباطرة في توجيه كلمات الحب والعشق والغزل ونكيد المكائد وثم ماذا نتحدث عن الشرف وجرائمه ونقوم بالدعوة لغسل العار؟
كفى قتلاً للنساء وكأنهن العار وجعل الشرف مرتبط بموضوع معين بذاته لا يمكن ذكره أليس الشرف ان نغُضّ أبصارنا لا أن نأكل الانثى التي ترتدي ما تشاء او يريحها دون أن تتأثر بنظراتنا الشهوانية، أليس الشرف ان نحميها ونستوصي بهن خيراً لا أن نكون لئاماً.
وا عيدة الطفلة التي قتلت بدم بارد لك الرحمة والخلود ولنا جميعاً في هذه التقاليد البالية الذل والهوان ما لم نغيرها ونكسر القيد عن المرأة، لا أدعو للتحرر الزائف ولست معه ولا أدعو للتطرف ولست معه وإنما أدعو أن تكون عيدة حكاية وطن مشرق يرسم بدمائها ضحكات الطفلات اللواتي يشبهنها، عيدة لروحك السلام والطمأنينة والرحمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.