سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لا للتسلط على المرأة..!!

إن ما تتعرض له المرأة اليوم من سياسيات تعسفية لا أخلاقية من القتل والانتحار والاغتصاب والإجبار على الانتحار في معظم الأوقات بيومنا هذا، ما هي إلا نتاج للذهنية السلطوية الرجولية الحاكمة التي تتخذ من استهداف حقيقة المرأة وجوهرها أساساً لها. نرى اليوم استهدافاً ممنهجاً من قبل الذهنية السلطوية المتمثلة بذهنية الرجل الذي يحاول السيطرة على جميع مجالات الحياة من خلال تقليص دور المرأة وحضورها في المجتمع، بالإضافة إلى تقليص الحقوق النسبية لها وضرب إرادتها والتقليل من شأنها. كل ذلك يدخل في خانة السياسات والأيديولوجيات العشائرية التي مازالت سائدة في بعض المجتمعات الشرق أوسطية. فالعديد من السلوكيات تظهر لنا يومياً كوضوح الشمس مدى العنف الممارس بحق المرأة من خلال التسلط عليها بدءاً بمنعها من الخروج من البيت إلى منعها من التعليم أو المطالبة بأبسط حقوقها الطبيعية.
لن يكون من المبالغة إذا قلنا بأننا نقرأ يومياً وبشكل نظامي أخباراً في وسائل الإعلام أو نسمع بها عما تقوم به السلطات الدولتية من انتهاكات بحق المرأة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، بدءاً من قضايا التحرش الجنسي إلى القتل والاغتصاب وإلخ… وأحداث وقضايا لا نستطيع عدها أو شرحها أو الوقوف عندها. ويصعب على المرء في الكثير من الأحيان التعبير عنها أو الاستمرار في قراءتها لأنها ممارسات كثيراً ما نقف حائرين أمام وصفها. بالطبع كل هذه السياسيات والممارسات تصب في خدمة الذهنية الذكورية التي تحاول دائماً وأبداً النيل من إرادة المرأة التي تحاول البحث ولو قليلاً عن الحياة بحرية وكرامة. فالمرأة اليوم في منطقة الشرق الأوسط تعاني من اضطهاد مزدوج، والرجل بات يسيطر على كامل حياتها بدءاً من المجال الاقتصادي إلى الاجتماعي والسياسي، فالتحكم بالمرأة وكل تفاصيل حياتها من مهمة الرجل التي يصعب الاستغناء عنها.
ولكي تتمكن المرأة من تحرير ذاتها والتخلص من كل ما تتعرض له في هذه المرحلة من سياسات تعسفية من قبل السلطة، عليها بذل المزيد من الجهود الجبارة، والنضال بوعي ووفق برنامج مرسوم بشكل يمكنها من إظهار طاقاتها في مواجهة ما تتعرض له من انتهاكات وسياسات. ومواجهة العادات والتقاليد البالية التي تجعل من المرأة أسيرة لها ولا حول ولا قوة لها. بل وعلى المرأة القيام بإعادة إنتاج وصياغة الوعي الثقافي والاجتماعي للمرأة وأفراد المجتمع كافة، للتمكن من الوصول إلى حقوقها في الحياة وممارسة السياسة والخوض في النضال الفكري والدبلوماسي.
على المرأة من الآن فصاعداً الحد من المشهد الذي نراه في معظم الأحيان خانعة ومستسلمة لأفكار القهر والاضطهاد المفروضة عليها والتي تظهر بأنها معرضة للتهديد طوال الأربع والعشرين ساعة من حياتها اليومية، أي أنها معرضة للموت في أي لحظة، فالتسلط الأكثر وضوحاً هو العنف النفسي بحق المرأة. لذا؛ عليها النضال والسعي لأخذ موقعها ومكانتها اللائقة بها ككائن إنساني يمثل المجتمع بأكمله، ويجب أن تسعى إلى تطوير وتغيير المجتمع وذاتها أيضاً.

التعليقات مغلقة.