سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

معركة حد السيف (سيف القدس)… وعودة الوعي ـ3ـ

رجائي فايد-

هل حدثت تحولات في المواقف الأوروبية والأمريكية تجاه إسرائيل وقضية فلسطين، كإحدى نتائج الحرب الأخيرة (سيف القدس)، فقد كانت النظرة السابقة الأوروأمريكية لتلك القضية متوحدة على طول الخط تأييداً لإسرائيل، لأنه وفق تلك النظرة، فإن إسرائيل هي الواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وسط صحراء عربية مليئة بالضباع، الذين يهددون بالتهام هذا الحمل الوديع (إسرائيل).
 وقد نجحت إسرائيل في ترسيخ هذا المفهوم في الذهن العالمي، رغم أن واقع الحال كان يقول إن تهديدات العرب لإسرائيل كانت فقط بالخطب الرنانة والفارغة، والأغاني الحماسية (راجعين بقوة السلاح راجعين نحرر الحمى) و(صح يا رجال)، كانوا أشيه بضباع من ورق، في حين امتلكت إسرائيل أحدث ما في ترسانة العالم من أسلحة، بل وامتلكت سلاح الردع النووي في مواجهة السيوف العربية الدينكيشوتية.
 لكن أداء الفلسطينيين في تلك المعركة بأسلحتهم البدائية في مواجهة أعتى ما أنتجه العالم من أسلحة فتاكة، أثبت للعالم أن عقيدة المقاتل من الممكن أن تعوض الفارق الرهيب في نوعية السلاح بين الطرفين، (تذكر العالم انتصار فيتنام ببدائية أسلحتها على أمريكا بتفوقها الذي لا يقارن)، وبالفعل أجبر المقاتل الفلسطيني دول العالم على احترامه بل ومراجعة المفهوم العالمي السابق عن قضيته.
 وكانت البداية بالإعلام الكاشف للحقيقة، فقد كتب (جوناثان فريدلاند) في صحيفة الجارديان أنه على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار بأن ثقل الرأي العام ينقلب ضدها، واستطرد قائلاً: على الرغم من أن مسلحي حماس محبوسون في منطقة صغيرة فقد تمكنوا بقدر بسيط من الموارد من مفاجأة العدو وضرب قلبه المدني، وأطلقوا العنان لسيل من الصواريخ أكثر تطوراً من ذي قبل، بعضها خرق نظام القبة الحديدية الدفاعي الإسرائيلي، وهبط ليس فقط على البلدات المحيطة بغزة، ولكن أيضاً سقطت في وسط تل أبيب.
 في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقد أنها أنهت القضية الفلسطينية كلياً، لم تكن تتوقع هجوم حماس (ولكنها ترى الآن حماقة هذا الوهم)، وكتبت صحيفة الفاينانشالز تايم “الغضب الفلسطيني يفضح أوهام نتنياهو”، ونقلت وكالات الأنباء العالمية ما كتبته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية بأن إسرائيل تعرف أنها تحملت كارثة استراتيجية وأن الحرب الحدودية الأكثر فشلًا وعديمة الجدوى.
 وتكتب صحيفة التايمز بأن هذه الحرب كانت غير متوقعة وانتهت بسرعة نسبياً، وأن الذين استفادوا أكثر من الضغط الدولي على إسرائيل لإنهاء القتال هم سكان غزة، وتوالى الإعلام العالمي في الحديث عن المتغيرات في الوعي العالمي، بل إن من نتائج تلك الحرب أن توحدت أحزاب إسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار لإسقاط نتنياهو ونجحوا في ذلك.
 ولكن هناك نتائج لهذا الاهتمام الإعلامي الدولي على صناع القرار الدولي، فقد صدرت وثيقة موقعة من رؤساء حكومات ووزراء أوروبيين سابقين تدعم إجراء تحقيق دولي بشأن جرائم ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، كما أصدر برلمان إيرلندا تشريعاً يصف إسرائيل بدولة احتلال، وكان هذا التشريع بمثابة عدم الاعتراف بمشروعية ضم الأراضي الفلسطينية لإسرائيل، وبذلك تكون إيرلندا أول دولة أوروبية تفتح الطريق الدولي لسحب الاعتراف بإسرائيل، وأول الغيث قطرة ونحن بانتظاره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.