سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فرح صابر: بمبادرة نسائية نسعى لتعزيز السلم الوطني والدولي

قامشلو/ إيفا ابراهيم – من أجل إنهاء العنف وتمكين المرأة لممارسة دورها الريادي في المجتمع، ارتفعت الأصوات المنددة بالممارسات القمعية التي تسعى لوأد صوت المرأة وكيانها وأبرزها؛ “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء”.
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع ازدياداً ملحوظاً في ظاهرة اغتيال النساء الناشطات والرياديات البارزات، ومن أجل الأمن والسلام تأسست العديد من المبادرات، منها “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء” في 12 تشرين الأول من العام الفائت.
ولتسليط الضوء على مبادرة “مناهضة الاحتلال وإبادة النساء” أجرت صحيفتنا حواراً مع الأستاذة في كلية التربية بجامعة بغداد الدكتورة فرح صابر من العراق، وجاء الحوار على الشكل التالي:
– ما الهدف من تأسيس مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء؟
تهدف “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء من أجل الأمن والسلام” أساساً في تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تقع على النساء على المستويات كافةً. فالمرأة هدف دائم لكل أشكال الاستهداف السياسي والقانوني والمجتمعي. فتاريخياً وقع ظلم كبيرٌ على المرأة بسبب الموروث التاريخي التقليدي، والاستغلال الاقتصادي، والقهر السياسي والاجتماعي الذي عانته النساء، وما زالت هذه المعاناة مستمرة حتى الآن. إن النساء يعانين وبشكلٍ خاص في البلدان التي تعاني من النزاعات المسلحة، وأخرى تعاني من انقسامات مذهبية وطائفية وصراعات إيديولوجية، وهنا يمكن للنساء أن يعكسن روح المبادرة من أجل إنهاء العنف وتمكين المرأة من ممارسة دورها المسؤول في المجتمع.
– ما هي أهم أعمال هذه المبادرة؟
مُنذ تشكلها نظمت المبادرة العديد من الندوات والورشات والمنتديات عبر المنصات الإلكترونية التي توضح أهدافها والبرامج التي تعد لها حالياً وعلى الصعيد المستقبلي. وتنتظر “المبادرة” انتهاء جائحة كورونا لتنظيم العديد من البرامج والفاعليات حضورياً. كما استثمرت “المبادرة” عبر بياناتها المناسبات الهامة، كعيد المرأة، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، ويوم الطفل العالمي، وعيد العمال، ويوم البيئة العالمي؛ للتأكيد على مبادئها، والدعوة إلى حماية حقوق النساء واحتياجاتهن، خصوصاً أثناء النزاعات المسلحة وما بعدها. منها قضايا العنف الجسدي وانتهاك الحياة الإنسانية، والعنف المسلح الذي يمارس من جانب المليشيات المسلحة والمنظمات الإجرامية في ظل غياب الدولة ومؤسساتها، وانخفاض سقف القانون. وعلى سبيل المثال، ركزت “المبادرة” على قضية النساء الإيزيديات اللواتي تعرضن لأبشع حملة ممنهجة للتغييب والتهجير والعنف الجسدي والمعنوي ترقى إلى درجة الإبادة الجماعية وسط قصور دولي ومجتمعي، وإجراءاتٍ لا ترقى إلى مستوى العذابات وآلام الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات، والأطفال الإيزيديين الذين عانوا من أهوال ممارسات داعش الإجرامية. ولـ”لمبادرة” أيضاً رأيها ومواقفها تجاه القضايا السياسيّة والمجتمعيّة التي تشهدها بلداننا، مثلما تابعنا ذلك خلال العدوان الإسرائيلي على فلسطين، والهجمات المتكررة للجيش التركي على مناطق الإدارة الذاتية في روج آفا وأراضي إقليم كردستان تحت حجج ومزاعم واهية هدفها الظاهري ملاحقة حزب العمال الكردستاني، لكنها تخفي وراءها مطامع التمدد والتوسع واحتلال أراضي دول أخرى. ولتأطير عملها وإدامة زخم فعالياتها شرعت “المبادرة” في تشكيل لجانٍ فرعية لها في عدد من بلدان المنطقة، فعلى سبيل المثال قبل فترة وجيزة تشكلت لدينا في العراق لجنة بغية متابعة عمل عضوات المبادرة في العراق بكل ما يخص برامجها والمسائل التي تخص النساء في العراق بشكلٍ خاصٍ وبطبيعة الحال في المنطقة والعالم أيضاً.
– مؤخراً انضمت هذه المبادرة إلى حملة “لا لاغتيال النساء”، ما الدور الذي قمتم به؟
إسكات صوت المرأة كان هدفاً دائماً لقوى الاستبداد والتفكير الظلامي والقوى المليشياوية. ومع تزايد العنف ضد المرأة ارتفعت الأصوات المنددة بتلك الممارسات القمعية. وبالطبع كان للمبادرة موقفها الواضح حول ذلك، إذ أصدرت العديد من البيانات التي استنكرت اغتيال الناشطات النسويات، والنساء الرياديات، والقياديات في مجتمعاتهن. وعَدّت حملة الاغتيالات جريمة حرب، مثلما هي جريمة ضد الإنسانية. وفي بياناتها سلطت الضوء على ظاهرة تصاعد العنف ضد النساء إلى الحد الذي كاد يتحول إلى ظاهرة ممنهجة ضد النساء لإسكات أصواتهن. ولاحظنا جميعاً في الآونة الأخيرة تصاعد الاغتيالات ضد العديد من الناشطات والنساء القيادات في ليبيا، والعراق، وسوريا، والأراضي الفلسطينية المحتلة، لأنهن رفعن أصواتهن من أجل حريتهن واحتجاجاً على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء خاصةً ومجتمعاتهن عموماً. وأخيراً أطلقت المبادرة حملة توثيق الاغتيالات التي تطال النساء الرياديات تحت شعار “كفى لإبادة النساء”.
– في الآونة الأخيرة أعددتم ملفاً عن الاحتلال في العديد من الدول، ما الهدف منه؟
شهدت منطقتنا في الآونة الأخيرة أحداثاً متسارعة وخطيرة، خصوصاً بعد تصاعد الممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأيضاً الاعتداءات التركية المتتالية ضد الأراضي العراقية في إقليم كردستان العراق، فكما هو معروف أن الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية يُعد الآن أطول احتلال استعماري في القرن الحادي والعشرين، وهو آخر احتلال استيطاني لأراضي شعب آخر. والعدوان الصهيوني الأخير على الشعب الفلسطيني في غزة استخدمت فيه اسرائيل ذروة قوتها الباطشة. وتابعنا جميعاً وشاهدنا مظاهر القصف والدمار الذي طال المدنيين ومؤسسات البنية التحتية، والمدارس، والمستشفيات، وشاهد العالم مئات الضحايا الأبرياء من النساء، والفتيات، والأطفال العزل، الذين ذهبوا ضحية لإجرام الآلة العسكرية الإسرائيلية الذين كان ذنبهم الوحيد هو دفاعهم عن أرضهم وشعبهم وعن حقهم في الحياة. ومن جانب آخر عاودت تركيا انتهاكاتها لحدود العديد من دول المنطقة وبالأخص في العراق وسوريا. فما زالت الصور تتوالى عن الآلاف من النساء والفتيات والأطفال، وكبار السن ممن تعرضوا للتهجير والتقتيل، وما يزالون، وتعرضوا للأذى الجسدي والنفسي على يد جيش الاحتلال التركي في عفرين والمليشيات الموالية لها في تعدٍّ صارخٍ على كل المواثيق الإنسانية، وأجبرت حملات التطهير العرقي الآلاف من النساء العفرينيات مع أطفالهن على ترك بيوتهن وقراهن والهجرة إلى المخيمات، وما زالت النساء والفتيات في مناطق الإدارة الذاتية في روج آفا يتعرضن إلى مخاطر القتل والتهجير بسبب الاعتداءات التركية المباشرة أو عن طريق ميلشياتها المسلحة التي تواصل قصف هذه المناطق واختراقاتها المتكررة للحدود الدولية لسوريا. وفي باشور كردستان استباح الجيش التركي عشرات القرى الكردية، وهجّر سكانها من الكرد والشعوب الأخرى، ونزحت مئات العوائل بنسائها وأطفالها من هذه القرى، وارتكب جيش الاحتلال التركي الغازي جرائم شنيعة ضد البشر والحجر والشجر بقصفها العنيف للجبال والقرى المحاذية لها، وقطع المئات من الأشجار في جريمة ممنهجة ضد البيئة، وفي تجاوز سافر على سيادة دولة أخرى.
كل هذه الاعتداءات كان وقودها بالدرجة الأولى الفئات الآمنة من المدنيين وخاصةً النساء والفتيات والأطفال. لذا فإن متابعة هذه الانتهاكات الصارخة والممارسات غير الإنسانية كانت مجال متابعة وتنديد من المبادرة، وقادت حملة إعلامية عن طريق الصحف، والندوات، ومواقع التواصل الاجتماعي لإدانتها وشجبها، وأعدت ملفات خاصة لفضح جرائم الاحتلالين الإسرائيلي والتركي، وحث المجتمع الدولي على التحرك لوقف هذه الجرائم، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المحاسبة والعقاب.
– برأيكِ ما السبب الرئيسي من القيام بهذه الانتهاكات من قبل الأعداء على النساء؟
في مجتمعاتنا النامية، وتحديداً في الشرق الأوسط، تواجه النساء تحديين مزدوجين؛ التحدي الأول يتمثل في العقلية الذكورية التي تهيمن على تفكير الجزء الأكبر من هذه المجتمعات، وهي نتاج تركيبة معقدة من الموروث التاريخي والاجتماعي الذي يتعلق ببنية هذه المجتمعات التي تنظر إلى المرأة نظرة التابع والقاصر. والتحدي الآخر يتمثل في الدور الفاعل والمؤثر الذي بدأت تؤديه فئات من النساء في هذه المجتمعات في مواجهة الاستبداد وقوى التطرف والغلو، وكشف جرائم المعتدين من القوات الغازية والمحتلة. ولذلك أصبحت الناشطات والقيادات أكثر الفئات استهدافاً من قبل قوى الظلام في الداخل، والأعداء الخارجيين، بسبب دورهن النشط في الكشف عن الانتهاكات الجسيمة للقوى المعتدية، وإن جرائم تلك القوى الظلامية تستهدف المجتمع ككل والفئات الأكثر ضعفاً في هذه المجتمعات من النساء والفتيات والأطفال.
– ما هي كلمتك الأخيرة؟
النساء عنصر رئيسي وفاعل في مجتمعاتهن، لذلك يجب العمل الجدي على مشاركتهن الكاملة والفاعلة، وهذا يستوجب تمثيلهن على مستويات اتخاذ القرار، بما في ذلك إشراكهن في عمليات السلام والتفاوض وحل النزاعات، والتمثيل السياسي والانتخابي، أي مشاركتهن في المجال الاجتماعي والسياسي ككل؛ لأن المرأة شريك كامل في المجتمع. فتكريس دور قيادي للنساء في المجتمع يغذّي عناصر القوة والاستقرار في مجتمعاتهن، ويسهم في تعزيز السلام الوطني والدولي. وأعتقد أن النساء الرائدات في “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء من أجل الأمن والسلام” يعملن في هذا الإطار لدعم دور المرأة في القضايا التي تعزز فرص السلام والازدهار في المجتمعات التي ينتمين إليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.