سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

معركة حد السيف… وعودة الوعي ـ1ـ

رجائي فايد-

نستطيع القول إن تلك المعركة كانت حداً فاصلاً بين زمنين، زمن كانت فيه القضية الفلسطينية مجمدة وفي طريقها للتلاشي، وزمن صارت فيه تلك القضية في مقدمة القضايا الدولية التي تبحث كافة الدوائر عن حل لها، الرئيس الأمريكي السابق (ترمب) كان يسابق كل الرؤساء السابقين في التوحد مع إسرائيل وتشجيعها في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، بل ونقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس.
معتبراً ذلك من إنجازاته التي لم يجرؤ رئيساً قبله على ذلك ومطمئناً لغياب أدنى رد فعل عربي كما لو أنهم من أهل الكهف، وبالفعل لم نعد نسمع منهم حتى كلمات الشجب والاستنكار التي عشنا عليها، بل إن رد فعلهم كان على العكس، إذ تسابقت بعض الدول العربية في سباق محموم للتطبيع مع (إسرائيل)، وكأن تحقيق أمنها من أي تهديدات خارجية (وربما داخلية أيضاً)، لا يتحقق إلا من خلال البوابة (الإسرا أمريكية).
 وكأن الاهتمام بالقضية الفلسطينية إن كان لتلك الدول ذلك الاهتمام على تحقيق حلم الفلسطينيين، وحدثت معركة حد السيف ليتضح أن التمسك بمساحة أرض محدودة (حي الشيخ جراح) كان هدفاً، كما يجب أن يكون ذلك بداية لاسترداد ما ضاع، وأن القدس ليست كأي مدينة، والمسجد الأقصى ليس كأي مسجد، وإنما كلاهما عقيدة، وكان عودة الوعي الذي كان.
عرب الداخل (عرب 48) كانوا قد تناسوا قضيتهم الأصلية وشارك بعضهم في العملية السياسية الإسرائيلية، ودخل منهم نواباً في الكنيست الإسرائيلي، بل ودخلوا في تحالفات سياسية مع اليمين الإسرائيلي وبالمجان، على أمل أن يحصلوا على أي شيء متناسين أن هذا اليمين وأغلب الشعب الإسرائيلي من اليمين يسعى لإعلان يهودية الدولة، بحيث كل من ليس يهودياً لا يتمتع بمواطنة الدولة، وجاء زمن ما بعد معركة حد السيف، ليثبت لهم أن وهماً كانوا يعيشون فيه قد انقضى، وانضموا للغزاوية وأهل الضفة الغربية، ونشبت معارك بينهم وبين الإسرائيليين في حيفا ويافا واللد وغيرها، وثبت أن المعادلة المبنية عليها دولة إسرائيل خاطئة وأن الأمور يستحيل أن تظل هكذا، وأن مواجهة متوقعة ومرتقبة بين سبعة مليون إسرائيلي وسبعة مليون فلسطيني وهؤلاء الفلسطينيون يتكاثر عددهم بنسبة أكبر من الإسرائيليين، ولا بد من البحث عن حل لهذا الوضع، وهو ما تضعه الدوائر السياسية العالمية حالياً في مقدمة أجنداتها.
لقد اتضح شعبياً أن حالة الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة أضاع الكثير على الشعب الفلسطيني وقضيته، وإن كان هناك بعض الزعماء من كلا الطرفين يستفيدون من تلك الحالة؛ فإن معظم الشعب الفلسطيني يرفض الاستمرار فيها ولا بد من المصالحة بين الطرفين، وإذا كانت معظم دول العالم لا تعترف إلا بالسلطة الفلسطينية المهادنة كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، ولا يعترف بقيادة قطاع غزة ويرى في فصائله أنها فصائل إرهابية، رغم أنه بعد كافة الاتصالات من أجل التهدئة وضمان استمرارها، تيقن العالم أن تلك الفصائل جزء من الحل الذي لن يتم بدونها، وقد تكون مقبولة دولياً وتساعد في الحل، لأنها ستأخذ وضعاً وسطاً بينهما، وتزايد الإدراك الدولي بأن المصالحة باتت ضرورة، فلسطينياً ودولياً، وأنها تعطي أملاً على بداية طريق حل هذه المشكلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.