كروب روناهي ـ
أسباب مُتداخلة دفعت بمربي الماشية في شمال وشرق سوريا للتخلي عن جزء ليس بالقليل من مواشيه لإنقاذ حياة المتبقية منها، وهو ما قد يُهدد الثروة الحيوانية في المنطقة كماً ونوعاً، فهل من حلول؟
يعتمد سكان شمال وشرق سوريا على الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني كمصدر رئيسي لدخلهم وتأمين معيشة عوائلهم، لذلك أي خلل أو تراجع في هذا المصدر يُشكل تهديداً حقيقياً لحياتهم، وتجلى ذلك بشكلٍ واضح بعد الجفاف الذي حلَّ على المنطقة في هذا العام.
تسبب الجفاف بفقدان مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة بعلاً، وضعف الإنتاج في المحصول عامةً، وهو ما انعكس سلباً على الثروة الحيوانية أيضاً نتيجة التكلفة الباهظة للبدائل التي قد تُستعمل في تربية الحيوانات.
لا ترتبط هذه المشكلة بمنطقة جغرافية معينة في شمال وشرق سوريا، بل تعم المنطقة، إذ باتت أسعار الماشية تنخفض تدريجياً، مقابل ارتفاع أسعار العلف بأنواعه المختلفة، هذه المعادلة طبيعية في سنوات الجفاف، إلا أن إغلاق باب تصدير الأغنام لخارج المنطقة وإغلاق المعابر مع مناطق الحكومة السوريّة كان سبباً إضافياً لانخفاض السعر وبالتالي خسائر مضاعفة للمربين، الأمر الذي يهدد الثروة الحيوانية كماً ونوعاً في شمال وشرق سوريا هذا العام.
باتت تجارة خاسرة
سليمان حسن، أحد مربي المواشي من قرية الغنامية التابعة لناحية الدرباسية يوضح لصحيفتنا “روناهي” كيف أثر الجفاف هذا العام على تربيتهم للمواشي بالقول “سابقاً عند حدوث الجفاف، كنا نستورد الشعير من دولٍ أخرى ونطعمه للمواشي، مثل أوكرانيا وغيرها من الدول”، لكن اليوم ونتيجة إغلاق المعابر وتوقف الاستيراد، يضطر سليمان حسن وغيره من المربين شراء العلف بأسعار خيالية.
إذ وصل سعر الكيلو الغرام الواحد من الشعير إلى 1350 ليرة سوريّة، والتبن إلى 500 ليرة في المقابل يباع كيلو اللحم القائم بـ 8000 آلاف ليرة سوريّة، ووفق حسن تعتبر هذه المعادلة خسارة لهم، لأن الماشية تأكل أكثر من كيلو غرام من الشعير لزيادة الوزن بنفس الكمية.
ويضيف “أكثر من نصف أهالي قرية الغنامية يعتمدون على المواشي، وحال الجميع مثل حالي، والباقي يعتمدون على الزراعة وهم أيضاً يعانون نتيجة الجفاف الحاصل”.
ويتابع: “في السابق كان قطيع أغنامي يتألف من 200 رأس، أما الآن ونتيجة التكلفة باهظة الثمن، فقد يقتصر قطيعي على 100 رأس” وبهذا يكون سليمان حسن قد تخلى عن نصف قطيعه من الغنم مقابل تربية النصف الآخر، وهو ما يعني تضائل الثروة الحيوانية بنسبة تزيد عن 30% في حال عدم إيجاد حلول مناسبة.
مساعدات الزراعة ليست بمستوى المشكلة

وعن الدعم الذي تقدمه مديريات الزراعية في مناطق الإدارة الذاتية، يقول حسن أن الدعم يقتصر على توزيع مادة النخالة الناتجة عن المطاحن، ويرى أن هذا الدعم لا يكفي، ويقول “الزراعة وزعت مادة “النخالة” مرة واحدة ومن ثم توقفوا حتى الآن”، ويدّعي سليمان حسن علمه بوجود المادة في مستودعات الزراعة إلا أن التوزيع متوقف، ويتساءل عن السبب؟ ويضيف “لا أحد يعلم سبب توقف التوزيع، مع العلم بأن توزيعهم للنخالة سيكون له فائدة كبيرة علينا، حيث أنهم يوزعون تلك المادة بسعر 300 ل.س للكيلو غرام الواحد، في حين نشتري الكيلو غرام الواحد من السوق بسعر 1000 ل.س، أي أن هناك فرق كبير في السعر، ولكن الإدارة توقفت عن التوزيع، ضف إلى ذلك أن الكمية التي وزعوها لم تكن تكفي المواشي”.
كما أن غالبية المواد العلفية باتت مرتفعة الثمن اليوم، إذ كان سعر الخبز اليابس الذي يعتمد المربين عليه كمتمم كان بـ75 ليرة للكيلو الواحد العام المنصرم، بات اليوم بـ800 ليرة، ويقول سليمان “هل من منطق يقبل هذه الفروقات؟!”

أسباب أخرى
“محمود الشحود” مربي من ريف الرقة الشرقي يتفق مع سليمان حسن حول المشاكل التي يعانيها قطاع الثروة الحيوانية، ألا وهي غلاء أسعار الأعلاف، إلا أن السعر في الرقة منخفض عن الدرباسية ومناطق أخرى، ووفق الشحود يبلغ سعر كيلو الشعير الواحد 900-1000 ليرة، أي بفارق 300 ليرة عن الدرباسية، وهنا مشكلة أخرى في ضبط الأسعار.
وكانت الإدارة الذاتية حددت سعر شراء مادة الشعير من الفلاحين بـ850 ليرة سوريّة، ويضيف الشحود مشكلة أخرى تهدد الثروة الحيوانية، ألا وهي انتشار الأمراض بكثرة بسبب الجفاف لهذه السنة وغلاء الأدوية البيطرية.
ينتظر مربو المواشي في الرقة أيضاً، كما حال مربي الدرباسية، حصولهم على الدفعة الثانية من مادة النخالة التي توزعها الزراعة عبر الجمعيات الخاصة بالمربين، ويقول الشحود “الجمعيات وزعت كمية من العلف كدفعة


في حين يربط إبراهيم الجاسم من الريف الشمالي للرقة، ارتفاع أسعار العلف بضآلة المساحة المزروعة رغم بداية موسم الحصاد “إلا أن المواد العلفية لا تزال تحافظ على أسعارها المرتفعة بسبب قلة المساحات المزروعة بمحصول الشعير”.


