No Result
View All Result
المشاهدات 0
رجائي فايد-
ما أكثر المصريين الذين تنتمي أصولهم إلى قوميات مختلفة، وبعضهم احتفظ بسمات خاصة من أصوله، ومن هؤلاء من ينتمى إلى القومية الكردية، والذين كان لبعضهم بصمات واضحة على النهضة المصرية الحديثة، بل وأسهموا في بناء الدولة المصرية الحديثة، والصديق العزيز (علي بدر خان) من ضمن هؤلاء، فهو مخرج سينمائي مصري كبير ومتميز أكرمته الدولة بأرفع وسام في مجال الفنون، وذلك للقيم الفنية والإنسانية التي تذخر بها أعماله وهو غارق سياسياً في هموم مصر، من خلال المشاركة في كافة فعاليات الحركات الاحتجاجية المصرية التي تسعى للإصلاح دون أن ينقطع تواصله عن أصوله الكردي، فهو ما زال يعتز باسم عشيرته الكردية العريقة (بدرخان).
وقد وصلني منه مؤخراً مقال مهم يتحدث فيه عما وصلت إليه الأعمال السينمائية المصرية وخصوصاً المسلسلات من أعمال هابطة لا تعبر عن الواقع المصري الذي نعيشه، بل تشوهه، فرسالة الفن الذي يؤمن به يجب أن تعبر بصدق عن هذا الواقع، منتقداً كل ما به من سلبيات ومبشراً بواقع أفضل يتمناه كل محب لهذا الوطن بل وللإنسانية جمعاء.
إن ما تعرضه تلك الأعمال لا تمت للواقع المصري بصلة، فضلاً عن أنها من خلال فكر صناعها المنحرف، لا تبشر بخير لهذا الوطن وتوهمنا بأن هذه الحياة هي الأفضل لنا، وتسعى في لجاجة لأن نتعايش معها منتهكة دستور البلاد الذى ينص على أن (الأسرة أساس المجتمع وعلى الدولة أن تشرع القوانين التي تحمي الأسرة)، وقد أكد (بدر خان) بأن المغالطات التي تسعى لبناء وطن منحرف لا تمت بصلة لما نعيشه، وأكد على ذلك من خلال المشاركة في الندوات والمقالات الصحفية ولم ينسَ أن يشير إلى كمِّ الإعلانات التي تموّل تلك المسلسلات وتروج لمنتجعات سكنية وترفيهية أثمان شراؤها بالملايين لشعب يعيش كثير من أبنائه تحت خط الفقر، والعجيب أن تلك الإعلانات المستفزة تتخللها دعوات تطلب منا التبرع للمستشفيات التي تعالج (نحن) الفقراء المصابين بالفشلين الكبدي والكلوي وداء السرطان، الذي يجب أن يكون علاجه مجانياً تتكفله الدولة وفق ما نص عليه دستور البلاد.
وتحدث بدرخان عما وصل إليه حال ما يطلق عليه فناً، حيث تتسابق فيه شاشات الفضائيات على عرضها خصوصاً في شهر رمضان، ولأنه ينتمي إلى الطبقة المتوسطة والتي تآكلت الآن، رغم أنها صمام الأمان لأي مجتمع، يقول في رسالته: نحن أبناء الطبقة المتوسطة المجتهدة الراقية بكفاحها التي تضم أساتذة الجامعة والدكاترة والمهندسين والمحاسبين والمدرسين والموظفين، ممن نشؤوا وتربوا على أن الدين والتربية والتعليم هي القوانين التي تتحكم في أي إنسان طبيعي محترم عايش في مصر، ولدينا حالة من الرضا وغنى النفس لا تتخيلوه، يقصد صناع ما يسمى بالفن، نجتهد ونكدّ في حياتنا من أجل نشأة طيبة لأبنائنا، نعيش في بيوت جميلة حلوة على قدر مستوانا ونرتدي ملابس حلوة ونظيفة.
هذه هي رؤية (بدرخان) لواقع حياتنا، أما هؤلاء فيعرضون شيئاً آخر ويبشرون بشيء آخر، تتفكك فيه كل قيمنا كما سيرد في رسالته التي سنعرضها في الزاوية القادمة.
No Result
View All Result