سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“ضد الاحتلال”… يدعو للنفير ضد العدوان التركي

إعداد/ صلاح ايبو-

“إبادة الكُرد”، هو الاستنتاج الأقرب الذي أجمع عليه أكثر من 260 شخصية وطنية وسياسية من كردستان وأوروبا، للهدف التركي من غزوه الأخير على باشور كردستان والذي ما زال مستمراً إلى اليوم، وشاركت هذه الشخصيات والأحزاب في كونفرانس “ضد الاحتلال” بدعوة من المؤتمر الوطني الكردستاني بهدف توحيد الصف ضد الاحتلال التركي، فما هي أهم مخرجات الكونفرانس هذا؟
“ضد الاحتلال” عنوان الكونفرانس الذي عقد في الخامس عشر من أيار الجاري عبر تقنية الزووم كروب، وحضره العديد من الأحزاب الكردية والشخصيات في كردستان وأوروبا، ومن ضمن الحضور كانت أحزاب الوحدة الوطنية وحركة المجتمع الديمقراطي وشخصيات وطنية ممثلة لروج آفا، وصدر يوم الإثنين البيان الختامي للكونفرانس بالدعوة للنفير العام لمساندة مقاومة الكريلا ضد الغزو التركي لأراضي باشور كردستان وضرورة توحيد الخطاب الكردستاني المناهض للاحتلال.
من خلال النقاشات التي دارت بين الشخصيات الحاضرة للكونفرانس، تم الإجماع على أن الهدف من الغزو التركي هذا، هو “إبادة الكرد”، وجاء في البيان الختامي تأكيده “بدأ هجوم الدولة التركية على باشور كردستان في ليلة الرابع والعشرين من شهر نيسان بالتزامن مع الذكرى السنوية لإبادة الأرمن في رسالةً واضحة لتكرار عمليات الإبادة، ولكن هذه المرة ضد الشعب الكردي” وهو ما يدل على أن السياسيين والوطنيين الكرد يرون في الهجمات التركية المتكررة على باشور ورج آفا تهديداً للوجود الكردي ولا تستهدف حركة أو حزباً كردستانياً بذاته.
توحيد الشارع
وهدف الكونفرانس إلى توحيد الرؤى تجاه الغزو التركي وضرورة دعم مقاومة قوات الدفاع الشعبي في مناطق الدفاع المشروع، ونضالها ضد هجمات واحتلال الدولة التركية، وأكد أكرم حسو عضو الهيئة التنفيذية للمؤتمر الوطني الكردستاني أن حشد وتوحيد الرأي الكردي في كردستان والعالم ضد الهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع في باشور كردستان، والضغط على المجتمع الدولي لإيضاح موقفه مما يحصل الآن في باشور كردستان، هو هدفهم الأبرز؛ وذلك خلال حديث له معه وكالة أنباء هاوار.
 وفي هذا الإطار تمت دعوة العشرات من الأحزاب والمنظمات والمئات من الشخصيات المستقلة من كتاب، ومثقفين، وفنانين، وأكاديميين، وصحفيين، وممثلين عن الأديان والمعتقدات الكردستانية، ومن الذين يرون أنفسهم ممثلين عن صوت وضمير الأمة والوطن، لحضور مؤتمر موسع على شبكة الزووم، حيث نتج عنه نداء موجه الى الرأي العام.
وأشار البيان الختامي في البداية إلى المعارك القائمة منذ الرابع والعشرين من شهر نيسان/ أبريل الماضي مع بدء الدولة التركية شن عمليات عسكرية واسعة النطاق في مناطق متينا وزاب وآفاشين في باشور كردستان، ولا تزال هذه المناطق تشهد قتالاً عنيفاً، إذ تخوض قوات الكريلا بروح بطولية نضالاً باسلاً.
ليست صدفة
يجمع الحضور على أن هذه الهجمات “الكبرى” ليست كما تدعي الدولة التركية أنها موجهة فقط ضد قوات الدفاع الشعبي بل هي ضد كل “مكاسب الشعب الكردي، والهدف الأساسي هو احتلال باشور كردستان”.
وربط الحضور بين تاريخ بدء الهجوم في ليلة الرابع والعشرون من نيسان/ أبريل وذكرى الإبادة الجماعية ضد الشعب الأرمني وقال “بدء العملية العسكرية في مثل هذا اليوم ليس صدفة بل هي رسالة مفتوحة مفادها الإبادة الجماعية للشعب الكردي”.
وأكد الحضور سعي الاحتلال التركي لاستعباد شعوب المنطقة واحتلال أرضهم “إن أهداف الدولة التركية من هذه الهجمات مكشوفة أمامنا، هي لا تريد للشعب الكردي وكافة الشعوب الأخرى في كردستان كالآشوريين والسريان والكلدان وغيرهم أن يعيشوا على أرضهم بحرية وسلام، بل هي تريدهم أسرى، وتسعى إلى احتلال  أراضيهم. الدولة التركية تعمل على تتريك المنطقة بالكامل من خلال القضاء على الشعوب الأخرى. الدولة التركية تعادي الوجود الكردي وهي ضد كردستان ولا تخفي هذه النية، بل تظهرها من خلال ممارساتها السياسية والعسكرية والثقافية، كما تقوم بتغيير التركيبة السكانية في المناطق المحتلة وتدمر بيئتها الطبيعية”.
واستذكر البيان الختامي مواقف الدولة التركية في باشور وروج آفا “في عام ٢٠١٧ ساندت الدولة التركية الحكومة العراقية أثناء هجومها على المناطق المتنازع عليها في كركوك وخورماتو وشنكال وخانقين وغيرها من المناطق المتنازع عليها”.
وأشار البيان إلى أنه في غزو مرتزقة داعش واحتلالها لمناطق كردستانية وخاصة كوباني، لعبت الدولة التركية دورًا رئيسيًا لمساندة داعش، ولفت إلى أن الدولة التركية وكانت ولا تزال في موقف عدواني ضد مناطق شمال وشرق سوريا. كما أقامت عشرات القواعد العسكرية والاستخباراتية في باشور كردستان، لاستخدامها ضد مصالح شعوب المنطقة.
مواقف سلبية
الكونفرانس انتقد صمت الأطراف الكردية والإقليمية والدولية، وتابع “في هذه الأثناء تشن الدولة التركية هجوماً كبيراً على مناطق متينا وزاب وآفاشين في باشور كردستان، وحيال كل هذه الانتهاكات والهجمات لم يصدر أي صوت أو موقف على المستوى الوطني ولا حتى على المستوى الدولي”.
داعياً إلى تبني موقف موحد تجاه الغزو التركي “الوضع الحالي يتطلب كسر هذا الصمت واتخاذ موقف حاسم ضد الانتهاكات التركية وسعيها لاحتلال باشور كردستان. القوات المناضلة والمقاومة للاحتلال تتطلع للمساندة والوقوف معها في مقاومتها ضد الاحتلال، بالوحدة الوطنية وبدعم ومساندة الأصدقاء نستطيع الوقوف أمام الهجمات وهزيمة الاحتلال. الدولة التركية تشهد ضعفاً ولا قوة لها، والدليل على ذلك الانتصارات التي حققتها قوات الكريلا في جبل گارا والتي لا تزال تلوح في الأفق”.
قرارات تحتاج التنفيذ
في المقام الأول، يتوجب ظهور موقف وطني وقومي. ولكي يحدث هذا يتوجب على جميع القوى الكردستانية وعلى أعلى المستويات اتخاذ موقف علني وموحد والوقوف ضد الاحتلال ودعم المقاومة الوطنية والقومية. هذا الموقف الموحد يمكن له أن يؤثر على الفاعلين السياسيين الدوليين أيضاً ويكسر صمتهم.
على هذا الأساس يقدم الاجتماع التشاوري بشكل عاجل هذا النداء إلى الشعب الكردي وشعوب كردستان والعالم الديمقراطي والإنسانية جمعاء:
١- يعد بدء هجوم الدولة التركية على باشور/ جنوب كردستان في ليلة الرابع والعشرين من شهر نيسان بالتزامن مع الذكرى السنوية لإبادة الأرمن رسالةً واضحة لتكرار عمليات الإبادة، ولكن هذه المرة ضد الشعب الكردي. نحن المشاركين في هذا الاجتماع نتعامل بحساسية تجاه الموقف الوحشي للدولة التركية وسنقف بكافة إمكاناتنا ونساند قوات الدفاع للوقوف ضد هجمات الدولة التركية.
٢- عدم التوافق الداخلي الكردستاني يضعف جبهة الدفاع والمقاومة ويشكل خطراً على مكتسبات كردستان، كما يمهد الطريق أمام جبهة الأعداء لتحقيق مآربهم، هذه الحقيقة تجلت مؤخراً عند احتلال مناطق خانقين وشنكال وخورماتو. لذا فإن التوافق الداخلي يفتح الطريق أمام تحقيق المزيد من الانتصارات ويكسر شوكة الأعداء، وما حصل في كوباني خير دليل على ذلك. الاجتماع يرى في التوافق الداخلي الكردستاني ضرورة حياتية ملحة وتكرر في الاجتماع نداء الوحدة الوطنية.
٣- بروح مقاومة كوباني يتوجب دعم مقاومة قوات الدفاع الشعبي ضد احتلال الدولة التركية لباشور كردستان، وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب بذل جهد دبلوماسي قوي وطني وقومي في الداخل والخارج.
٤- يدعو الاجتماع إلى النفير العام والتعبئة الوطنية والقومية ضد غزو واحتلال الدولة التركية، كما يدعو كافة أبناء الشعب الكردي المشاركة في الفعاليات المناهضة للاحتلال ودعم ومساندة المقاومة والوقوف إلى جانب المقاومين.
٥-  يدعو الاجتماع رئاسة برلمان وحكومة إقليم كردستان إلى التصدي لهجمات واحتلال الدولة التركية والعمل على انسحاب القوات التركية من باشور كردستان.
٦- يدعو الاجتماع الحكومة الاتحادية العراقية إلى إلغاء اتفاقية المعابر الحدودية التي وقعت في عهد صدام حسين بين النظام العراقي البائد والدولة التركية، كما يطالب المجتمعون الدولة الاتحادية العرقية التعبير عن معارضتها للاحتلال التركي لباشور كردستان، ومنع الطائرات الحربية التركية من خرق الأجواء العراقية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراج القوات التركية من الأراضي العراقية.
٧- يدعو الاجتماع جامعة الدول العربية إلى اتخاذ موقف لصد هجمات الدولة التركية على باشور كردستان وإدانتها.
٨- يدعو الاجتماع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجميع القوى ذات الصلة إلى عدم التزام الصمت تجاه اعتداء الدولة التركية على الشعب الكردي.
٩- يدعو الاجتماع أصدقاء الشعب الكردي والعالم الديمقراطي وأصحاب الضمير الحي بشكل عام ونقول “لقد أظهرتم موقفاً جيداً أثناء الهجمات والمعارك التي دارت في كوباني وعفرين وتل أبيض ورأس العين، نتمنى منكم إظهار مواقف مماثلة ضد الهجمات التركية على باشور كردستان. الشعب الكردي بحاجة إلى دعمكم”.
١٠- نطلب من الكردستانيين وأصدقاء كردستان إيقاف التعاملات التجارية مع الدولة التركية ومقاطعة البضائع التركية.
١١-  لتنفيذ مقررات هذا الاجتماع وتنظيم عمل مشترك ضد الاحتلال التركي سيتم إنشاء طاولة أزمات وفريق إدارة أزمات يضم ممثلين عن تنظيمات سياسية ومدنية وعن كافة المكونات ومن أعلى المستويات.
١٢- نحن كأشخاص وممثلين عن الأحزاب والمنظمات المشاركين في هذا الاجتماع نعلن موقفنا ضد غزو واحتلال الدولة التركية ونكرر التزامنا بدعم ومساندة القوات المناضلة ضد الاحتلال ونقول: الدفاع عن متينا وزاب وآفاشين هو دفاع عن كردستان كلها، ونقف بكل إمكاناتنا مع مقاومة الاحتلال. كما نطلب من جميع الأحزاب والمنظمات والمؤسسات والأفراد في كردستان اتخاذ موقف مماثل”.
ومن المنتظر أن يبدأ وفد من المؤتمر الوطني الكردستاني جولة إلى باشور كردستان للقاء الشخصيات والأحزاب الكردستانية هناك، ومحاولة ترجمة قرارات الكونفرانس على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.