سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأسلحة المحرمة دولياً… سلاح المحتل التركي لإبادة الشعب الكردي

 كركي لكي/ غاندي إسكندر –

على الرغم من وجود قرار دولي يحظر فيه استخدام الأسلحة الكيماوية إلا أن تركيا تحقق أهدافها الاحتلالية عن طريق هذه الأسلحة في أماكن مختلفة، وبخاصة ضد الشعب الكردي، فالسؤال البارز اليوم؛ لماذا لم يفتح تحقيق جِدِّي من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول تجاوزات تركيا بهذا الخصوص؟!
مما لا شك فيه أن الاسلحة الكيميائية تشكل خطراً على البشرية جمعاء، وعلى الرغم من أن الأسلحة المحرمة دولياً هي أسلحة محظورة الاستخدام بحسب اتفاقية جنيف لحظر الأسلحة الكيميائية التي وقعت عليها معظم دول العالم، إلا أن بعض الدول والكيانات التي تهوى القتل والدمار والإبادة لكل مختلفٍ ثقافي وقومي عنها تضرب بالاتفاقيات الدولية عرض الحائط، كالدولة التركية التي تحاول منذ أكثر من مئة عام سحق الشعوب من أجل توسيع رقعة هيمنتها ونفوذها، فهي لا تتوانى عن الإقدام على أي فعل من شأنه أن يغير من ديمغرافية المنطقة، وهو ديدنها ودأبها الدائم في تحقيق أحلامها العفنة، وتحاول بشتى الوسائل القضاء على إرادة الحياة لدى شعوب المنطقة، ولا سيما إرادة الشعب الكردي الذي ذاق المر على يد الجلاوزة الأتراك منذ عقود وإلى اللحظة الراهنة.
جبال كردستان شاهدة على حرب الإبادة
القاصي والداني في المنطقة يعلم أن أكثر الدول فتكاً بالشعوب في الشرق الأوسط هي تركيا، فهي التي أبادت وقتلت أكثر من مليون ونصف مليون أرمني، ومئات الآلاف من السريان، والكلدان، والآشور، واليونانيين، وحرقت ودمرت آلاف القرى الكردستانية، ولا تزال ترتكب كل يوم جرائم بحق الإنسانية جمعاء، في محاولة منها لإعادة رسم تركيبة المنطقة، وتحقيق مخططاتها في إحياء حلم السلطنة العثمانية سيئة الصيت، ولا سيما مع قرب قدوم المئوية الجديدة على معاهدة لوزان الثانية، وتأسيس الجمهورية التركية، ونزولاً عند رغبة أردوغان، وحكومة حزب العدالة والتنمية في احتلال المزيد من الأراضي في كل من سوريا والعراق، ارتُكبت، وترتكب كل يوم، جرائم يندى لها جبين الإنسانية، وتستخدم أشد الأسلحة فتكاً ودماراً، ومنها الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً، ومنذ أن أعلنت حركة التحرر الكردستانية الكفاح المسلح ضد تركيا الطورانية وجيشها الدموي، في ثمانينيات القرن الماضي، امتلأ سجل تركيا بفظائع جمة ضد الإنسانية، فأكثر من مرة استخدمت تركيا جميع أنواع الأسلحة الكيميائية في مواجهة قوات الكريلا الكردستانية، وسفوح جبال “آكري، وديرسم، وهركول، وجودي” شاهدة على حرب الإبادة التي مارستها تركيا سابقاً، وقبل أيام قلية وخلال الحملة التي يقودها الجيش التركي في مناطق الدفاع المشروع “ميديا”؛ بغية تثبيت احتلالها لباشور كردستان نفذ الجيش التركي ثلاث هجمات متوالية بالأسلحة الكيميائية غير التقليدية في كل من مناطق “آميدية، ومام رش، وآفاشين” أمام مرأى وأنظار العالم الذي يشاهد ويلتزم الصمت.
لطابعه الكردي قُصِفَ بغاز الكلور
ومن أجل ضرب التجربة الكردية الديمقراطية والأفكار التي يحملها معتنقو فكر الأمة الديمقراطية في سوريا وروج آفا، قدمت تركيا منذ أن تحول الحراك السوري السلمي إلى حراك مسلح شتى أنواع الأسلحة، ومن ضمنها الأسلحة المحرمة دولياً، للعديد من الفصائل التي أشرفت على إنشائها وتمويلها، ومنها الفصائل المصنفة إرهابية، وقد ارتكبت تلك الفصائل المسيرة من أنقرة جرائم بحق المدنيين من الشعب الكردي، ففي عام 2016 وبتعليمات من أنقرة حاصر مرتزقة “جيش الإسلام وغيره من الفصائل” حي الشيخ مقصود الذي يقطنه الشعب الكردي، وسط مدينة حلب، حيث تم قصف المدنيين لكونهم كرد فقط بغاز الكلور السام، وهو ما أكده وصرح به رسمياً حينذاك قائد فصيل مرتزقة جيش الإسلام “إسلام علوش” بقوله “إن أحد القادة الميدانيين استخدم أسلحة غير مصرح بها” وجاء التصريح بعد إثارة قضية القصف الكيميائي في المحافل الدولية، وكانت الغاية ربط القصف بتصرف فردي.
عفرين إحدى ضحايا الغاز السام
ولتثبيت أقدامها في أراضي شمال وشرق سوريا، ولا سيما أراضي روج آفا وضمها إلى خريطتها التوسعية المنشودة، التي أعلنها الساسة والقادة العسكريون الأتراك أكثر من مرة، شنت تركيا في شباط من عام 2018 هجوماً واسع النطاق براً وجواً على مقاطعة عفرين أمام مرأى العالم، حيث ارتكبت تركيا في حربها ضد الشعب الكردي جرائم فظيعة بحق الأطفال والشيوخ والنساء، واستخدمت إلى جانب ترسانتها العسكرية، حين لاقت مقاومة شديدة من قوات سوريا الديمقراطية، الغاز السام ضد الأهالي الآمنين في قرية “أرندة” القريبة من مدينة راجو، وهو ما أكدته المصادر الطبية في مشفى “آفرين”، حين لوحظ آثار الهجوم الكيميائي على سته أشخاص من القرية المذكورة.
ينابيع سري كانيه لُوِّثَت بالسموم التركية
وبعد عام من احتلال عفرين وتحديداً في التاسع من شهر تشرين الأول “أكتوبر” عام 2019 شنت تركيا مع جحافل من مرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني السوري هجوماً واسعاً على مدينتي “سري كانيه، وكري سبي” لتشييد خريطة وواقع احتلالي جديد للشمال السوري، فبعد أن أكملت السيطرة على مدن غرب الفرات “عفرين، والباب، وإعزاز، والراعي، وجرابلس” توجهت إلى شرقه، وقد استعملت تركيا في إرهابها على الشعوب القاطنة في المدينتين أسلحتها المتنوعة، بما فيها كعادتها السابقة الأسلحة المحرمة دولياً، فبعد أيام من صلابة المقاومة، وعناد المقاومين غير المحدود في الدفاع عن العرض والشرف والأرض ومكتسبات الشهداء، انتقمت تركيا بطريقتها الإرهابية، حيث قصفت السكان في سري كانيه بمادة الفوسفور الحارق، وأبلغ دليل على استعمال الأسلحة المحرمة وغير التقليدية في سري كانيه كانت صرخات وآهات الطفل محمد أحمد حميد الذي احترق جسده البريء بشكل كامل.
انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف
وعلى الرغم من استخدام تركيا العلني للأسلحة الكيميائية في كردستان عامة إلا أن الدول تصم آذانها وتغلق أعينها أمام التمادي التركي الرامي إلى إبادة الشعب الكردي، فالانتهاك الصارخ لاتفاقية جنيف المتعلقة بحظر الأسلحة الكيميائية التي وقعت عليها تركيا يوحي برضى الموقعين على الاتفاقية أمام ما تفعله تركيا، وإلا لماذا يتجاهل المتشدقون بحقوق الإنسان ما يجري على الساحة الكردستانية من جرائم إبادة؟! ولماذا لم يفتح تحقيق جدي من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول تجاوزات وانتهاكات تركيا للمواثيق الدولية.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.