سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سيدات أربيل… مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة

قامشلو/ جوان محمد ـ

ليس من السهل تشكيل فريق للسيدات في الوقت الحالي في ظل اندثار أندية جاهدت في السابق للاستمرار ولكنها لم تُفلِح، سيدات أربيل فريق حديث المنشأ والعمل بدأ من نقطة الصفر، ولكن الكثير من النوادي كانوا على الشاكلة نفسها ووصلوا إلى القمم!؟
أول نادي رخّص فريق نسائي كان نادي قامشلو الذي حقق العديد من الإنجازات على صعيد إقليم الجزيرة وسوريا، بعد هذا الفريق تتالت الأندية لتفعيل رياضة كرة القدم للسيدات وكان العدد في تزايد وتناقص، وفي الوقت الحالي الأندية المُفعلة الحقيقية هي ما بين خمس إلى سبع نوادي، وسيدات أربيل دخلن معترك لعبة كرة القدم، وبكل تأكيد سيواجهن الكثير من الصعوبات ولكن لا مستحيل أمام الإرادة والتصميم.
لمحة قصيرة
قبل حوالي أربعة أشهر شُكِّل فريق أربيل للسيدات في وقت بات صعباً إدارة أي فريق كروي بسبب كثرة المصاريف والمتطلبات بهذا الخصوص، ناهيك عن قلة النشاطات الرياضية الخاصة بسيدات كرة القدم من قبل الاتحاد الرياضي بسبب التوقف لعدة مرات كإجراء احترازي من فيروس كورونا.
يدير الفريق الكابتن محمد عكو، أما في الجانب الفني فالكابتن مصطفى الأحمد يشرف على التدريب وهو من خيرة المدربين وله بصمة مميزة في حصول سيدات الخابور على لقب الدوري السوري بنسخته الثانية، ويساعده المدرب نصرالدين داؤود وأيضاً ضمن الفريق تتواجد امرأة وهي الإدارية غريبة داؤود، والجميع يعمل كخلية نحل للارتقاء بأداء اللاعبات ومنحهن التعليمات الصحيحة لكرة القدم.
الفريق يخرج في الأسبوع من حصتين إلى ثلاث حصص، على أرضية ملعب الشهيد هيثم كجو بقامشلو، ولعل النقطة الأبرز في الفريق هي أول مران كان هناك فقط ست لاعبات واليوم بعد مضي حوالي أربعة أشهر أصبح الفريق يضم 20 لاعبة، وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر إنجاز، وجاء ذلك نتيجة تعاون الكادر الفني وعلى وجه الخصوص كلاً من الابنة والأب وهما سايا عكو ووالدها محمد عكو.
والبداية هي من نقطة الصفر، فاللاعبات في طور التعليم لقوانين لعبة كرة القدم معشوقة الملايين في العالم، في ظل إمكانات ذاتية وتحديات واضحة مع اقتراب موعد أول دوري يقام على الملاعب المكشوفة وبـ 11 لاعبة في إقليم الجزيرة، رغم أن سيدات أربيل مثّلنَ سيدات نادي الجزيرة في بطولة تنشيطية في شهر آذار الماضي، وكونها كانت التجربة الأولى للفريق فخسرن المباراتين ضمن الدوري، ولكن مع الاستمرارية والتدرب لا مستحيل في عالم كرة القدم اليوم.

كيف جاءت الفكرة؟
الكابتن محمد عكو من مدينة قامشلو العمر 44 عاماً والذي يدير الفريق قال: “أربيل هو فريق شُكل منذ أكثر من 25عاماً، وأتت الفكرة لتشكيل فريق السيدات بعدما سافرت كإداري مع بعثة نادي الخابور لدمشق للعب في منافسات الذهاب وعند العودة والانتهاء من مرحلة الذهاب من الدوري السوري للسيدات، راودتني فكرة تشكيل الفريق النسائي باسم سيدات أربيل، ولكني لا أستطيع أن أنسى مساعدة ابنتي سايا بدعوة وإقناع اللاعبات بالانضمام للفريق”.
سايا عكو ذات 14 ربعياً وهي ابنة الكابتن محمد عكو والتي قامت باستدعاء وإقناع الكثير من اللاعبات بالانضمام للفريق والتي انخرطت في لعبة كرة القدم لمحبتها لهذه اللعبة وتشير: “أخذت القوة من والدي في التمرين، ولن أتوقف في دعوة أي فتاة أراها قادرة لتمثيل فريقنا أربيل، وسنسعى لزيادة العدد دائماً”.
الكابتن محمد عكو أضاف: “بدأنا من ست لاعبات وبعد عدة تمارين أحبت الفتيات لعبة كرة القدم وأعجبتهن فكرة الاستمرار ضمن الفريق، والآن لدينا عشرين لاعبة”، الفريق يعتمد على التمويل الشخصي للكابتن محمد عكو بالإضافة لتبرعات من بعض المحبين وشاب في المهجر كان لاعباً ضمن فريق أربيل، والاتحاد الرياضي يقدم الملعب بالأسبوع من مرتين إلى ثلاث مرات بالمجان.
مطالب وآمال
الكابتن محمد عكو نوه قائلاً: “عندما يقول الاتحاد الرياضي بإقليم الجزيرة بأنه يهدف لتطوير واقع لعبة كرة القدم للسيدات، فعليه الاهتمام بهذه اللعبة كما يجب، ومطالبنا هي أن يقدم لنا مستلزمات من الكرات والألبسة والدعم المادي للنادي ولبعض اللاعبات فأحوالهن المادية صعبة جداً”.
ويقوم الكابتن محمد عكو بنقل اللاعبات من منازلهن بسيارته لملعب الشهيد هيثم كجو للانضمام لتدريبات الفريق، ويوعد بأنه سيُقدم كل ما بوسعه للاستمرار وعدم الرجوع أو التوقف كما حصل مع أندية أخرى وجاري العمل على أخذ الترخيص كنادٍ وليشارك ليس فقط بفريق السيدات بل بكافة الألعاب التي تتطلب استوفاء شروط الترخيص للأندية.
كرة القدم هي لنا
اللاعبة نور محمد ذات 16 ربيعاً من مدينة قامشلو، وهي طالبة في الصف العاشر وحققت المرتبة الأولى على مستوى سوريا في الصف الثالث الإعدادي وحازت على العلامة التامة، نور لا تخاف من تأثير لعبة كرة القدم على دراستها وتوضح بأنها تنظم وقتها وأن هذا الأمر متوقف على الإنسان وفي حال كان منتظماً فهو قادر لتحقيق كل شيء، ومنها التوافق بين الدراسة والرياضة.
نور أردفت قائلةً: “لاقيتُ تشجيعاً كبيراً من أهلي مع توجهي لممارسة رياضة كرة القدم ولكني أتعرّض للتنمر في الحي الذي أقطنه فهم يقولون لي (الكرة للرجال فقط)، ولكني بطبعي أحب المغامرة وأقبل التحدي، فالمجتمعات الأخرى هي ليست أفضل منا كي تنال الفتاة حقوقها، وأن تمارس هي لعبة كرة القدم ونحن هنا نقول هي للشباب فقط، فهذا الأمر لن نقبل به”.
وبيّنت أنها اختارت كرة القدم لأنها لعبة ليست في متناول اليد وليست كل فتاة قادرة للعبها لذلك اعتنقت ممارستها، وهي كانت متابعة دائماً للمباريات وأخبار لعبة كرة القدم بحكم هي ابنة مدرب سابق وهو الكابتن أكرم محمد.
نور عقّبت على الصعوبات: “في كل بداية هناك معوقات والمدربين والإداريين يساعدوننا في تخطيها، وعلى الجهات المعنية مد يد العون للنادي لأن الإدارة غير قادرة لحمل كل شيء على عاتقها، فمثلاً يلزمنا كرات فلاحظتم قسم يتمرن بالكرة والآخر يتفرج!، ويتطلب الدعم المعنوي لجانب ذلك، وعلى كل فتاة عدم الإصغاء لكلام وتنمر الشارع فلو أعطينا الأهمية لهم لما كان الاستمرار إلى الآن منذ أشهر، وعلى كل فتاة أن تمتلك العزيمة والإصرار في الوصول لهدفها ففي البداية كان الكثيرون يسخرون منا بأننا لا نتقن لعب الكرة، ولكن بالتصميم لبلوغ هدفك كل المصاعب ستتلاشى أمامك، وسنثبت مع الأيام بأننا قاومنا ولم نتوقف”.
فريق أربيل بدأ المشوار وبهمة الكادر الفني والإداري وانسجام اللاعبات مع بعضهن سيخلق فريقاً في مستقبل ليس ببعيد قادر لمقارعة فرق لها سنوات من المشاركات الكثيرة واللعب في بطولات كرة القدم، ولا مستحيل يقف أمام الإرادة والتصميم والتي كانت واضحة لدى الكثير من اللاعبات بالإضافة للكادر الفني والإداري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.