سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أدب المرأة

 دلشاد مراد-

سادت الذهنية الذكورية على جميع جوانب المجتمع منذ آلاف من السنوات، وكانت المرأة مهمشة في السياسة والاقتصاد… إلخ، حتى أن النظام المهيمن في عالمنا اليوم يقوم بأقذر الأعمال للحط من شأن المرأة من خلال تسليعها كأداة تجارية وربحية.
وحتى إن أبرز فلاسفة الغرب انتقصوا من دور المرأة، وكانوا متحيزين للرجل، ويعطونه ميزات أكثر من المرأة، مثل أرسطو الذي رأى أن دور المرأة يقتصر على إنجاب الأطفال ورعايتهم والإشراف على الأعمال المنزلية وأداء الواجبات نحو الزوج. وعند جان جاك روسو أيضاً تكون المرأة ناقصة وعاجزة عن التفكير المنطقي. وركز توما الأكويني على تفوق الرجل وخضوع المرأة له. وقد سادت فلسفة الأكويني هذه على الغرب، وهكذا لدى مكيافيللي وجون لوك وجورج هيغل وآخرين، إذ يمثل أو يعكس هؤلاء رؤى النظام العالمي المهيمن ذي الذهنية الذكورية أو “الأبوية” كما يسمونها في الغرب.
في نهاية القرن التاسع عشر بدأت الأمور تنحو نحو نهوض المرأة والمطالبة بحقوقها في كثير من جوانب الحياة، ومع التحسن التدريجي لحال المرأة وحركاتها التحررية وتحصيلها بعض الحقوق خلال القرن العشرين، بدأت بالدخول بقوة في المجال الأدبي والثقافي، وهكذا قام البعض بتصنيف أدب خاص بالمرأة نتيجة ظهور النتاجات الأدبية النسوية.
وفي الحقيقة هناك جدل بشأن تصنيف أدب خاص بالمرأة في الوسط الأدبي العام، وحتى في الوسط الأدبي النسائي أيضاً، فالمؤيدون له يعتبرون أن للمرأة خصوصية على كل الصعد، وإن تعرضها للتهميش لفترات طويلة أثر على دورها المجتمعي، وبالتالي لا بد أن يكون لها تنظيماتها وهيئاتها وتصنيفاتها الخاصة، للحفاظ على كينونتها وتفعيل دورها الإنساني، ويعتبرونها خصوصية إيجابية، فلا ضير من تصنيف أدب للمرأة ضمن الأدب العام الموجود، أي لا يتعارض ذلك مع الأدب ككل.
ولكن من الملاحظ هنا أن المؤيدين لم يتفقوا على ماهية الأدب النسوي بعد وانقسموا إلى تيارات، فمنهم من يعتبر أنه يضم كل نتاج أدبي للرجل أو المرأة على حد سواء فيما يتعلق بشؤون وقضايا المرأة، ومنهم من يعتبره كل نتاج أدبي للمرأة عن قضاياها فقط، وهناك تيار يقول إنه يشمل النتاجات الأدبية للمرأة في كل الشؤون والقضايا الإنسانية. ومع ذلك هناك قاسم مشترك لهؤلاء، وهو أن المرأة المبدعة تملك جرعات أكثر من الأحاسيس والنزعات الإنسانية والحميمية والخيال. أما المعارضون فيؤكدون أن النتاج الأدبي سواء كان من جانب الرجل أو المرأة إنساني، ولا يمكن تجزئته من خلال تصنيف الأدب إلى أدب للرجل وآخر للمرأة.
وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر، إلا أن الأدب عموماً له تصنيفاته بالفعل من ناحية المضمون والشكل والقضايا التي يتناوله، فالخصوصية والظروف الموضوعية للمرأة هي التي فرضت ذاتها هنا. وما دام الأمر هكذا فإن التعريف الأقرب للصواب لـ”أدب المرأة” هو الرأي القائل بأنه الأدب الذي يشمل كل النتاجات الأدبية من جانب المرأة والتي تتناول كافة الشؤون والقضايا المجتمعية والإنسانية بما فيها قضاياها. وهذا يدخل في الوقت نفسه ضمن مفهوم الأدب بشكل عام، فالخاص هنا لا يضاد العام.
وليس من المنطقي الزعم بأن وجود هكذا تصنيف ينتقص من دور المرأة في الأدب، فأي نتاج أو إبداع للمرأة يدخل ضمن الأدب العام، كما يدخل ضمن تصنيف أدب المرأة على حد سواء، فكل العلوم لها تصنيفاتها الفرعية، والأدب كذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.